تغيرات واقع الثقافة والفكر والأدب في الوطن العربي بين إبداع القرن العشرين وانحطاط القرن الحادي والعشرين

غازي الصوراني
cdideology@hotmail.com

2024 / 4 / 19



بسبب تدهور النظام القيمي وتراجع الانتماء الوطني والقومي، وتكريس التبعية وتجديد التخلف في بلدان الوطن العربي، لم تظهر في الأفق رموز تقدمية معرفية وأدبية وفنية وشخصيات سياسية ترقى إلى مستوى الرموز الذين عرفناهم في القرن العشرين، أمثال: أحمد لطفي السيد -أحمد امين -انطون مارون -أديب اسحاق - إيليا ابو ماضي- نجوب عازوري- ابراهيم ناصيف اليازجي- شبلي شميّل- مارون النقاش (ابو المسرح العربي) -نجيب الريحاني- امين الريحاني- جورج ودولت أبيض- مكرم عبيد- بطرس البستاني- فرح انطون- جورج انطونيوس- ميخائيل نعيمة- سليم وبشارة تقلا- خليل السكاكيني- امين معلوف- يعقوب صروف- فؤاد نصار- فارس نمر- عزت طنوس- علي عبد الرازق -جورجي زيدان- قاسم امين -أحمد امين -سلامة موسى -يحيى حقي -محمود تيمور -طه حسين -قسطنطين زريق- ميشيل عفلق- فرج الله الحلو- حنا دهدة فرح- وديع وشفيق ترزي- موسى سابا- وفا الصايغ- توفيق الحكيم -عباس العقاد -حسين فوزي -محمد عبدالحليم عبدالله- كمال الطويل- جورج حداد- فيروز والرحابنة- رشدي سعيد- مجدي يعقوب- الياس مرقص -نجيب محفوظ -يوسف إدريس -عبد العظيم أنيس -محمود امين العالم -فؤاد مرسي -زكي نجيب محمود -سعد التايه -رفعت السعيد -جورج حبش- ادوارد سعيد- نايف حواتمة- يعقوب زيادين- عيسى مدنات- الشاعرة مي الصايغ -اميل حبيبي- اميل توما- المطران عطالله حنا- الفنان التشكيلي سليمان منصور- نيقولا زيادة- ناجي علوش- سلامة كيلة- جورج طرابيشي- رمزي زكي- انطوان زحلان- غالب هلسا- الياس خوري- ميشيل كامل -جورج اسحاق- غالي شكري- جورج حاوي-مهدي عامل -حسين مروّة -صادق جلال العظم -انطون سعادة -معين بسيسو -الشهيدان عبد الخالق محجوب ورفيقه محمد الشفيع -أحمد صادق سعد -أحمد بهاء الدين -أبو سيف يوسف -علي الوردي -الشهيدفهد العراقي -شهدي عطية -اسامة عكاشة -طاهر وطّار -جمال حمدان -عبد الرحمن مُنيف -حامد خليل -ثروت عكاشة -فيصل حوراني -عبدالله الحوراني -فؤاد زكريا -محمد ابراهيم نُقُد -هدى شعراوي -نوال السعداوي -محمد عابد الجابري -عبدالله العُروي -هشام جعيّط -فرج فودة -صلاح شاهين -صلاح عبد الصبور -أمل دنقل -فؤاد حداد -أحمد فؤاد نجم -غسان كنفاني -محمود درويش سميح القاسم -جمال الغيطاني -يوسف القعيد -إبراهيم فتحي -حلمي شعراوي -لويس عوض -إسماعيل صبري عبدالله -إبراهيم سعد الدين
-سعدالله ونّوس-سيد القمني -ناجي العلي -أحمد عبدالمعطي حجازي -عبد الرحمن الأبنودي -حنا مينا -ادونيس -عبد الرحمن الشرقاوي -محمد أنيس -طارق البشري -محمد عودة -صلاح عيسى -محمود السعدني -فوزي منصور -الطيّب تيزيني -صنع الله ابراهيم -يوسف شاهين-جبرا ابراهيم جبرا- رضوى عاشور -جبران خليل جبران -فدوى طوقان -إبراهيم طوقان -مي زيادة -نبيل الهلالي -نبيل زكي -طاهر عبدالحكيم -نصر حامد ابو زيد -محمد سعيد عشماوي -خليل عبد الكريم -فراس السواح _ هشام غصيب-عبدالله الحريف _ عبد القادر ياسين-محمد مندور -أنور عبدالملك _ حمّةالهمامي - -ممدوح عدوان ، وغيرهم المئات من السياسيين والمفكرين والروائيين والشعراء والأدباء التقدميين حيث يبدو لي أنه لن تظهر في الأفق رموز معرفية سياسية وأدبية ترقى إلى مستوى مفكري القرن العشرين العظام أو تملأ الفراغ الذي نجم عن رحيلهم.. فهل ننهض من جديد؟ وجوابي الصريح والحازم أننا لن ننهض أبدا طالما بقيت بلداننا على هذه الحال من الانحطاط والانحدار والتخلف والتبعية ، ما يعني
أن ثقافة الانحطاط والانحدار تجسد أبشع صور الثقافة المأزومة، كما هو الحال في الثقافة المنحطة الانحدارية التوفيقية أو التلفيقية أو الانتهازية التبريرية التي تحتل في هذه المرحلة الهابطة، مساحة واسعة من إطار الثقافة في بلادنا بسبب رئيسي يعود إلى جهود أولئك "المثقفين" المحترفين الانتهازيين الحريصين على ذهب المعز من أنظمة الكومبرادور الحاكمة في ، او في إطار المنظمات غير الحكومية، وبالتالي فان أهم سمات أزمة ثقافتنا العربية الحالية تكمن في تبرير اولئك الانتهازيين لأوضاع التبعية والاستبداد والاستغلال وإضفاء الشرعية على كافة الممارسات السالبة - في تلك الأنظمة عبر أولئك المحترفين الذين لا هم لهم سوى قبض ثمن التكيف او التواطؤ عبر شعارات ديماغوجية هابطة قد ينخدع بها البعض في لحظة معينة ، لكنها لن تمتلك مقومات الثبات والديمومة ، إذ سرعان ما ستكشف حركة الواقع زيفها وغياب مصداقيتها كما هو موقف معظم " المثقفين"في الوطن العربي الذين صمتوا ولم يحرضوا جماهير بلدانهم ضد العدوان أو لم يتفاعلوا تضامنا مع شعبنا الفلسطيني في قطاع غزة بشكل حاسم ضد بشاعة القصف الهمجي الإسرائيلي على مدن ومخيمات وقرى قطاع غزة رغم استشهاد وجرح أكثر من 120 الف..ولم يطالبوا بإلغاء كل مظاهر التطبيع والاعتراف بدولة العدو الإسرائيلي .
هنا أود التوضيح بأن هزيمة حزيران 1967 كانت نقطة النهاية لرؤى جيل كامل_ كما يقول بحق المفكر المصري التقدمي الراحل غالي شكري_ "كان لويس عوض من الصادقين حين صرّح أكثر من مرة بأنه وزملائه ينتمون إلى "الماضي"، وقبل رحيلهم لم يكتب توفيق الحكيم مسرحية واحدة جديدة طيلة عشرين عاماً ، واكتفى -وهو الكاتب المسرحي أولاً وأخيراً- بكتابه"عودة الوعي" وامتداداته من الكتابات الصحفية المعروفة، ولم يُضف حسين فوزي خلال الفترة ذاتها حرفاً إلى "سندباد مصري"، ويضيف غالي شكري قائلاً "لم يجد لويس عوض ما يلهمه في أدب الشباب الذي تجاوز العقد الرابع وأحياناً العقد الخامس فأكب على دراسة" تاريخ " الفكر المصري الحديث و"تاريخ" النهضة الأوربية وتاريخ الثورة الفرنسية ولم يكتب في النقد الأدبي أكثر من الانطباعات السياسية العابرة، وكبارنا الاحياء طالت اعمارهم، لا يفلتون من القانون العام، فقد اعطوا بلادهم وثقافتها أجزل العطاء، ولكن سُنّة الحياة أن لكل شيء نهاية، ونضيف إنها نهاية رمزية، فالفكر العظيم والفن العظيم يستمر منه ما يستحق الحياة في الأجيال التالية، وفي جملة القيم التي يتخذ منها المجتمع ضوابط ومعايير ، ولكن الرحيل أو الكف عن العطاء ظاهرة إنسانية وثقافية لا تنفرد بها بلدانِنا، لكن الراحلين يتركون فراغاً في القلب كما في النفس والعقل والروح.
أما "الفراغ" بمعنى خلو الساحة العربية في كل بلداننا من المبدعين والعباقرة راهناً ،فهو ليس صحيحاً بالمطلق ولن يتحقق أبداً، لا لأن "بلداننا ومجتمعاتنا في الوطن العربي ولّادة" فقط وإنما لأنها غنية دوماً بالطاقات والمواهب والنوابغ في مختلف المجالات الفكرية والعلمية والأدبية والفنية، وأرجو الّا اتطاول- كما يختم الراحل غالي شكري- "إذا قلت ان بلداننا تملك في فروع متنوعة وعديدة من الثروات العقلية ما لا يقلخ كماً وكيفاً عن ما تملكه أي أمة متحضرة. المهم أن تمتلك شعوبنا الوعي العميق بمفاهيم الحداثة والديمقراطية والعقلانية وتقوم بتطبيقها بفعالية، فبدون هذا التوجه سيظل تجديد التخلف وإعادة انتاجه ما يعني أن بلداننا ستظل غارقة في ظلام الليل الحالك.
أخيراً لابد لي من الإقرار-بكل ألم_ أن كل بلدان الوطن العربي في المغرب والمشرق لا تتمتع بالحد الأدنى من الهامش الديمُقراطي الحر ، بل إن هذا الهامش سرعان ما يتحول في العديد من البلدان إلى حاجز للديمقراطية، ومعوّق لحرية الفكر والتعبير بحيث لن يعود ذلك الهامش قادراً على حماية أو توفير الحد الأدنى من مقومات النهوض للحركة الثقافية الديمقراطية في بلداننا.. لكن أملي وثقتي بدور المثقفين والأدباء الشباب في بلداننا كبير لأنهم أصحاب آمال كبرى في تحقيق وتطبيق مفاهيم الحداثة والمواطنة والديمقراطية والعدالة ، وهم يدركون تماما أن الآمال العظيمة تولد من أحشاء المعاناة العظيمة.



https://www.ssrcaw.org
Centre of Laic Studies and Research in the Arab World