رباعيات (3/10)‏

إبراهيم رمزي
brahim_ramzi@hotmail.fr

2024 / 4 / 14

‎9‎
شبق الحرمان
على الشاطيء، وتحت مظلتها، كانت متمددة على بطنها. رأسها في الظل، وباقي جسدها معرَض للشمس. أحيانا تتحرك ـ لتطرد ‏برغشا أو ذباية ـ فيترجرج كفلها المدهون بالضماد الواقي اللمّاع.‏
تسمرت عيناه .. اتسعت حدقتاه .. اشتعلت النيران في عروقه .. تلمظت شفتاه .. انكفأ على وجهه ليخفي ما تمدد من جسده ..‏
طغت عليه حمى التهور .. زحف ليختلس قبلة للأليتين المقببتين .. ويمرغ وجهه عليهما، ثم ... ينهي يومه في المخفر.‏

‏10‏
يعفور
بسبب خوائه الفكري، لا علم له بأن العالم احتفل منذ أيام بذكرى إسقاط العبودية .. تناضل المرأة كي تنتشله من مستنقعه .. الذي ‏كان خافيا عنها قبل الارتباط .. وللأسف ما زال يحن لعبودية آبائه وأجداده، ويتقمصها .. ‏
يسلم عنانه لنساء عشيرته للحجر عليه، ثم يختفي تحت عباءاتهن توسلا للحماية. ويتلقى منهن الأوامر والنواهي، وينساق وراء ‏محاولات تلك التي تريد التسلل حتى إلى فراشه، بـ"سلوك" مريض .. لا تلبث أن تصطدم بأنفة زوجة ما عرفت الرق أبدا .. ‏ولدت وعاشت في إباء الحرية ..‏
صدَق من شبه بعض العينات بالطفيليات، وقال بأن الذبابة لو أسكنتها قصرا، لحنّت "للخراء" الذي كانت تقتات منه.‏

‏11‏
‏"اكتشاف"‏
قال "العبقري" بثقة زائدة عن الحد:‏
أتدرون أنني اكتشفت أن شِبَاك مرمى الكرة، مثلها مثل الغربال، لا تحجب الشمس. ولا ترقّع الأوضاع. ولا تمهد طريق المستقبل، ‏ولا تزيح أشواكه. لذلك فكل صباغة خاطفة للأبصار ستصير باهتة. (كَاشْفَهْ).‏

‏12‏
شيخة
كانوا ينتظرون اختيار: "طبيبة .. أو مهندسة .. أو محامية .. أو مربية .." عندما سألوا الطفلة عن المهنة التي تطمح إليها ‏مستقبلا. فقالت بابتهاج وفرح طفولي:‏
ـ شيخة.‏
ـ ماذا؟
ـ "شيخة" أرقص وأغني في الأفراح.‏
كانت الصدمة قوية بالنسبة للمتحلقين حولها، ولأنهم لم يفهموا ولم يهتدوا إلى تبرير مقبول في نظرهم، فقد استأنفت الطفلة القول:‏
ـ انظروا إلى الشيخة وكيف تنثر عليها الأموال بدون حساب، أليس ذلك مكسبا سهلا يوفي بالحاجة ويَفضُل .. وانظروا إلى ‏الشيخات عندما يطللن من الشاشة الصغيرة، ترونهن مثقلات بالذهب .. قلائدهن أكبر من أوسمة المحاربين.‏
‏* الشيخة ـ في المغرب ـ فنانة شعبية. (مشرقيا: عالمة).‏

يتبع



https://www.ssrcaw.org
Centre of Laic Studies and Research in the Arab World