-أجراسُ عاصفة- و -ليلٌ لا يشبهُ اللّيل-.

صباح بشير
bsheerhb@gmail.com

2024 / 4 / 3

من حنايا الروح، وبوح الحرف المُشعِل، تُحيك الشاعرة د. علا عويضة نسيجا إبداعيّا، متجلّيا في مجموعتين شعريتين: "أجراسُ عاصفة" و "ليلٌ لا يشبهُ اللّيل".
لقد ظلَّت هذه القصائد حبيسة أدراج مكتبتها لسنوات طويلة، كأنّها أجنحة مقيّدة، تتوق إلى التحليق في سماء الإبداع. واليوم، بعد مرور أكثر من عشرين عاما، قرَّرت أن تطلق سراح هذه الكلمات المعتَّقة، لتبصر النور.
تلامس الشاعرة في قصائدها وترَ الإنسانيّة، وكأنَّها نغم عذب يرتقي من رحم الصمت، فقد ولدت هذه القصائد؛ لتناجي الورق بكلمات متوهّجة، وتُرنّم لحن الوطن في سيمفونية شعريّة، فتصوّر بتمكُّن مشاهد حزينة من أرضنا وواقعنا، وتقدّم لنا فضاءات مدهشة شفّافة من الأحاسيس والانفعالات الشعوريّة.
تتناغم هذه المشاعر في نسيج حيّ، يفيض بالمعنى، ليؤكّد على قدرة الكلمة على إثارة المشاعر والتّأثير في الروح، فما بين رنين أجراس العاصفة، وهدوء ليل لا يشبه اللّيل، نجوب في رحلة تُحفّز على التأمّل في حقيقة الوجود.
تقول د. علا: كتبتُ لأتحدّث مع ذاتي، ولأصور مشاهد يتيمة في أرضنا، كتبت كي أقتل الغياب، وأحرّر صمتي.
وهكذا، تصبح كلماتها بمثابة جسر يربط بين الروح والحياة، وبين صدق البوح، وبين الأمس واليوم؛ لتؤكّد على أهميّة الكتابة كوسيلة للتّعبير عن المشاعر والأفكار، وللتواصل مع الذّات، ومع الآخرين، وللتأثير في العالم.
تعبّر العناوين "أجراسُ عاصفة" و "ليلٌ لا يشبه اللّيل" عن شعور بالقلق والتوتر الناتج عن أحداث مؤثّرة في الواقع. فكلمة "أجراس" تدلّ على إصدار صوت منذر يحذّر من خطر قادم، بينما تشير "العاصفة" إلى حالة من الاضطراب والفوضى، تهدّد السّلام والاستقرار.
كذلك، يشير "اللّيل" إلى الظّلام والغموض، حيث تُخفى الأشياء وتصبح الرؤية صعبة، بينما تؤكّد عبارة "لا يشبهُ اللّيل" على أنّ هذا اللّيل مختلف عن أيّ ليل آخر، فهو يحمل في طيّاته أسرارا وغموضا لا يمكن تفسيره. وعلى الرّغم من شعور القلق، إلّا أنّ عناوين المجموعتين تشيرا أيضا إلى وجود بصيص أمل، يمكن أن ينير الظلام ويبدّد الغموض، وتؤكّد على أنّ الشّاعرة تواجه الواقع بكلّ ما فيه من صعوبات وتحدّيات، دون استسلام أو خوف.
كما تمثّل "أجراسُ عاصفة" دعوة للوعي والانتباه لما يجري في الواقع، بينما تمثّل "ليلٌ لا يشبهُ اللّيل" رحلة البحث عن المعنى والحقيقة في خضمّ الأحداث المؤثّرة.
ختاما، تُظهر العناوين، إبداع الشاعرة في اختيار كلمات معبّرة عن مشاعرها وأفكارها، كما تثير فضول القارئ وتشجّعه على قراءة القصائد؛ لمعرفة المزيد عن محتواها.



https://www.ssrcaw.org
Centre of Laic Studies and Research in the Arab World