هل تحترم الأحزاب الديمقراطية والتقدمية واليسارية والعمالية استقلالية التنظيمات الجماهيرية؟.....15

محمد الحنفي
sihanafi@gmail.com

2024 / 4 / 1

كيف يجب أن تكون العلاقات بين التنظيمات الجماهيرية وبين الأحزاب السياسية؟

إن أي علاقة، بين التنظيمات الجماهيرية، وبين الأحزاب السياسية، يجب أن تبنى على أساس:

1 ـ الاحترام المتبادل بين التنظيمات الجماهيرية، التي لا تكون إلا مبدئية مبادئية: ديمقراطية، تقدمية، جماهرية، مستقلة، وحدوية، وبين التنظيمات الحزبية بصفة عامة، والتنظيمات الحزبية: الديمقراطية، والتقدمية، واليسارية، والعمالية، بصفة خاصة، تساهم، بشكل كبير، في ترسيخ العمل المشترك، المفضي إلى تحقيق الأهداف المشتركة.

فالتنظيمات الجماهيرية، تحترم مبادئ أي حزب، وأيديولوجيته، وديمقراطيته، وتقدميته، إن كان تقدميا، ويساريته، وعماليته، وبرامجه، وأهدافه القريبة، والمتوسطة، والبعيدة.

وهذا الاحترام، يفترض في أي تنظيم جماهيري مبدئي، مبادئي، حتى لا نقول الحزبي، أو التابع، يفرضه حاجة التنظيمات الجماهيرية، إلى الدعم الآتي من الأحزاب السياسية المختلفة، عندما نقدم على خوض معركة معينة: اقتصادية، واجتماعية، وثقافية، وسياسية، كما يفرض الاستفادة المتبادلة بين التنظيمات الجماهيرية، والتنظيمات الحزبية، وخاصة إذا كانت هذه الأحزاب: ديمقراطية، تقدمية، يسارية، عمالية، حتى يحصل تطور، وتطوير، في التنظيمات الجماهيرية، وفي التنظيمات الحزبية، على حد سواء، مما يعود على المجتمع بشكل إيجابي، فيستفيد المجتمع من ذلك الاحترام المتبادل.

والتنظيمات الحزبية السياسية، تحترم مناضلي، ومناضلات أي تنظيم جماهيري، كما تحترم مبادئه، وبرامجه، وأهدافه الساعية إلى تحسين الأوضاع المادية، والمعنوية، للعمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، والأوضاع المادية، والمعنوية، للجماهير الشعبية الكادحة، والأوضاع المادية، والمعنوية، للشعب المغربي الكادح.

والتنظيمات الجماهيرية، عندما تحترم مبدئيتها، ومبادئيتها، تبدع في التعامل مع العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، ومع الجماهير الشعبية الكادحة، ومع الشعب المغربي الكادح، وتعطي وجها آخر للجهات المستهدفة بالعمل الجماهيري، مما يجعل الجماهير الشعبية الكادحة، تلتف حول التنظيمات الجماهيرية، بتنظيماتها المختلفة، وتنخرط فيها، لتصير بفعل عدد المنخرطين، تنظيمات جماهيرية كبيرة، وبفعل قيام التنظيمات الجماهيرية، بالربط الجدلي، بين التنظيمات في عملها الجماهيري، وبين العمل السياسي. فإن الأحزاب الديمقراطية، والتقدمية، واليسارية، والعمالية، تعرف توسعا في الانخراطات، حتى تصير أحزابا كبيرة.

أما إذا لم يكن الاحترام متبادلا، بين التنظيمات الجماهيرية، والأحزاب السياسية، فإن التنظيمات الجماهيرية، تعرف تخلفا على مستوى المبدئية المبادئية، وعلى مستوى البرامج، وعلى مستوى الأهداف: الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية. وهذا التخلف، هو الذي يجعلها تسقط في الحزبية، والتبعية. فالحزبية، والتبعية، هما الإطار الذي يسير في اتجاه المذبح، والمسلخ، الذي تساق إليه التنظيمات الجماهيرية، أو الحزبية، أو التابعة للسلطات القائمة، أو لأي حزب سياسي.

فالتنظيمات المحسوبة على أنها جماهيرية، وهي مجرد تنظيمات حزبية، يتقرر ما تقوم به في إطار الحزب، وتعمل على تفعيل الحزب، ويعتبر أعضاؤها أعضاء حزبيين، مهما كانوا، وكيفما كانوا، إلى درجة أن حركة التنظيم الجماهيري الحزبي، يعتبر حركة حزبية، وإذا صدر من مناضل ممارسة معينة، تسيء إلى العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، فإن الحزب، هو الذي يقوم بالمحاسبة، وليس الإطار الجماهيري، وكذلك الشأن بالنسبة للتنظيم الجماهيري التابع، الذي يوجه عمله من قبل الجهة التي يتبعها؛ لأنها هي التي تقرر ما يقوم به التنظيم الجماهيري التابع.

وهذا الفرق بين التنظيم الجماهيري المبدئي المبادئي، وبين التنظيم الجماهيري الحزبي، أو التابع، هو الذي جعل التنظيمات الجماهيرية، المبدئية المبادئية، تتفاعل تفاعلا عاما، وخاصا، مع مختلف الأحزاب السياسية، بخلاف التنظيمات الجماهيرية الحزبية، التي يتقرر ما تقم به في إطار الحزب، أو يتقرر ما يقوم به التنظيم الجماهيري التابع، في إطار الجهة التي يتبعها.

2 ـ التفاعل بين الإطارات الجماهيرية، والأحزاب السياسية. وهذا التفاعل، الذي يحضر فيه الاحترام المتبادل، بين التنظيمات الجماهيرية، من جهة، وبين الأحزاب السياسية المختلفة، من جهة أخرى، وخاصة، الأحزاب الديمقراطية، والتقدمية، واليسارية من جهة ثالثة، يترتب عنه تطور التنظيمات، التي تزداد أهميتها في صفوف العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، وفي صفوف الجماهير الشعبية الكادحة، وفي صفوف الشعب المغربي الكادح، ويترتب عنها، كذلك، تطور الأحزاب السياسية، التي تزداد، كذلك، فاعليتها في صفوف الشعب المغربي الكادح، مما يجعل الأحزاب الإدارية، تتراجع إلى الوراء، والأجزاب الديمقراطية، والتقدمية، واليسارية، والعمالية، تتقدم إلى الأمام؛ لأن التفاعل بيت التنظيمات الجماهيرية، والأحزاب الديمقراطية، والتقدمية، واليسارية، والعمالية، إن كان يسود الاحترام المتبادل فيما بينها، سواء كان إيجابيا، أو سلبيا؛ لأن الجماهير الشعبية الكادحة، تنتبه إلى الفرق القائم بين التنظيمات الحزبية الديمقراطية، والتقدمية، واليسارية، والعمالية، فيتبين لها: أن الالتحاق بهذه الأحزاب، أصبح ضروريا، وملحا، من أجل المساهمة الإيجابية، في تقدم الشعب، وتقدم الوطن، على جميع المستويات: الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، حتى يصير المغرب من الدول المتقدمة، وليس من الدول السائرة في طريق التقدم، ويمكن أن يصير بفعل الموقع، وبفعل الإمكانيات المتوفرة: ماديا، ومعنويا، من الدول الأكثر تقدما، لولا الفساد الذي ينخر كيانه.

3 ـ الحرص على جعل التنظيمات الجماهيرية، في خدمة العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، وفي خدمة الجماهير الشعبية الكادحة، وفي خدمة الشعب المغربي الكادح، في أفق العمل على التحسين المستمر، للأوضاع الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، حتى تحفظ كرامة كل فرد من أفراد الشعب المغربي الكادح.

وبالإضافة إلى الحرص على جعل الأحزاب الديمقراطية، والتقدمية، واليسارية، والعمالية، مؤطرة للجماهير الشعبية الكادحة، ورافعة لمستوى وعيها، ومكونة لها تكوينا علميا دقيقا، وقائدة لها، في أفق تحقيق الأهداف المشتركة، على الأقل، بين الأحزاب الديمقراطية، والتقدمية، واليسارية، والعمالية، حتى تصير الجماهير مالكة للوعي الطبقي، مما يؤدي، بالضرورة، إلى صيرورة الحزب العمالي، صاحب الكلمة الأولى، من بين الأحزاب، ليصير العمل في اتجاه تحقيق الأهداف الكبرى، المتمثلة في التحرير، والديمقراطية، والاشتراكية. وهي الأهداف التي تجعل الجماهير الشعبية الكادحة، وتجعل العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، وتجعل أفراد الشعب المغربي الكادح، يطمئنون على مستقبلهم.

4 ـ التنسيق بين التنظيمات الجماهيرية، والأحزاب السياسية، في أفق تحقيق الأهداف الجماهيرية، والأهداف الحزبية المشتركة بين التنظيمات الحزبية، والتنظيمات الجماهيرية، مما ينعكس إيجابا، على العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، وعلى الجماهير الشعبية الكادحة، وعلى الشعب المغربي الكادح. وهو ما يبين أهمية العمل المشترك، فيما بين التنظيمات المختلفة، التي ترتبط بالجماهير الشعبية الكادحة، وبالشعب المغربي الكادح، وبالعمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، مما يجعل الجماهير الشعبية الكادحة، من خلال التنظيمات الجماهيرية، ومن خلال التنظيمات الحزبية: الديمقراطية، والتقدمية، واليسارية، والعمالية، تتمسك بضرورة القيام بالعمل المشترك، الذي يهم العمل على تحقيق المطالب المختلفة: اقتصاديا، واجتماعيا، وثقافيا، وسياسيا.

وإذا كان التنسيق بين التنظيمات الجماهيرية، وبين الأحزاب الديمقراطية، والتقدمية، واليسارية، والعمالية، مفيدا للعمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، فإن على التنظيمات الجماهيرية، والتنظيمات الحزبية، أن تعمل على إنجاز العمل المشترك: المحلي، والإقليمي، والجهوي، والوطني، حتى يقوم العمل المشترك بدوره: محليا، وإقليميا، وجهويا، ووطنيا، من أجل تحقيق الأهداف المشتركة، على جميع المستويات، في أفق اقتناع الجميع، بضرورة تحقيق الأهداف الكبرى.

وهكذا، نجد أن الاحترام المتبادل، من التنظيمات الجماهيرية، والأحزاب الديمقراطية، والتقدمية، واليسارية، والعمالية، يتم بشكل كبير، في ترسيخ العمل المشترك، بين التنظيمات الجماهيرية، والتنظيمات الحزبية المذكورة، مما يعطي للعمل المشترك، دلالة خاصة، كما أن التفاعل بين الإطارات الجماهيرية، والإطارات الحزبية المذكورة، يحضر فيه الاحترام المتبادل بين التنظيمات الجماهيرية، والأحزاب السياسية: الديمقراطية، والتقدمية، واليسارية، والعمالية، مما يترتب عنه: تطور، وتطوير التنظيمات الجماهيرية، وتطور، وتطوير التنظيمات الحزبية، بالإضافة إلى الحرص على جعل التنظيمات الجماهيرية، والتنظيمات الحزبية، في خدمة العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، وفي خدمة الجماهير الشعبية الكادحة وفي خدمة الشعب المغربي الكادح، بالإضافة إلى الحرص على جعل الأحزاب التقدمية، والديمقراطية، واليسارية، والعمالية، مؤطرة للجماهير الشعبية الكادحة، ورافعة لمستوى وعيها، ومكونة لها، تكوينا علميا دقيقا، كل حزب في مجاله، بالإضافة إلى التنسيق بين التنظيمات الجماهيرية، والأحزاب السياسية المذكورة أعلاه، مما ينعكس إيجابا، على العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، وعلى الجماهير الشعبية الكادحة، وعلى الشعب المغربي الكادح.

وبذلك، نجد أن الحرص على ما يجب أن تكون عليه العلاقات بين التنظيمات الجماهيرية، وبين الأحزاب السياسية المذكورة، يقف وراء تطور، وتطوير التنظيمات الجماهيرية، وتطور، وتطوير الأحزاب السياسية: الديمقراطية، والتقدمية، واليسارية، والعمالية. وهو ما يقف وراء تطور، وتطوير العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، ووراء تطور، وتطوير الجماهير الشعبية الكادحة، ووراء تطور، وتطوير الشعب المغربي الكادح، الأمر الذي يترتب عنه: الامتناع عن ممارسة الفساد الاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، والسياسي، فيتقلص الفساد، وتتوقف الممارسات الفاسدة، المترتبة عن انعدام الوعي بخطورة ممارسة الفساد، على مستقبل العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، وعل مستقبل الجماهير الشعبية الكادحة، وعلى مستقبل الشعب المغربي الكادح.

فاكتساب الوعي بخطورة الفساد، وبممارسة الامتناع عنه، حتى يصير المجتمع خاليا من الفساد، وبفعل الوعي الواسع للكادحين.



https://www.ssrcaw.org
Centre of Laic Studies and Research in the Arab World