الضلع القاصر !

عبدالله عطوي الطوالبة
dabdtaw@yahoo.com

2024 / 3 / 27

مُعيب أن يردد البعض منا مزهوا، روايات التوراة دون تفكر وتدبر وبلا حد أدنى من التبصر؟!
وليته يكتفي بذلك، بل يزرع توهماته التوراتية دون أن يدري، في أذهان الأطفال والشباب، على أنها حقائق لا يأتيها الباطل عن يمين أو شمال!!!
من هذه الروايات، القول بأن المرأة "ضلع قاصر". أذكر بعد رحيل المفكرة الكبيرة والمثقفة القديرة، الدكتورة نوال السعداوي، أنني نشرت في صفحتي ما يخص المناسبة ويليق بصاحبتها، وفوجئت بردود وسمت المرأة بوصف "الضلع القاصر". أما شر البلية، فيتمثل في اناث من مختلف الأعمار والمستويات في مجتمعاتنا، استسلمنا لهذه القولة التي تستبطن احتقارا للمرأة وحطًّا من شأنها. بالمناسبة، لا يوجد آية في القرآن الكريم تشير الى ذلك البتة. الحكاية أصلها توراتي. فقد جاء في سفر التكوين (21/2-23):
"فأوقع الرب الاله سباتا من آدم فنام، فأخذ واحدة من أضلاعه وملأ مكانها لحما. وبنى الرب الاله الضلع التي أخذها من آدم امرأة وأحضرها الى آدم. فقال آدم: هذه الآن عظم من عظامي، ولحم من لحمي، هذه تدعى امرأة لأنها من امرئ أخذت".
لم يرد في القرآن الكريم،كما ذكرنا، آية تتضمن ذلك، وانما جاء ذلك في حديث يرويه أبو هريرة وأخرجه البخاري: "واستوصوا بالنساء خيرا فانهن خُلقن من ضلع، وان اعوج شيء من الضلع أعلاه، فان ذهبت تقيمه كسرته، وان تركته لم يزل أعوج".
بخصوص الأحاديث عموما، ففيها قول كثير، نكتفي بذكر بعضه بايجاز:
أولا- المرجع الرئيس في العقيدة الاسلامية، هو القرآن (ما اختلفتم فيه فردوه الى القرآن).
ثانيا- نعم، الأحاديث مختلف بشأنها، حتى اليوم، وقد تأكد وجود أحاديث دستها الصراعات السياسية وغيرها مثل "الأمناء ثلاثة، جبريل وأنا ومعاوية".
ثالثا- دعونا نحتكم الى العلم وفتوحاته. الأحاديث بدأ تدوينها على يد ابن اسحق، بأمر من الخليفة العباسي (أبو جعفر المنصور)، أي بعد حوالي 150 عاما على وفاة النبي. والآن، لنتدبر ما توصل اليه العلم الحديث على صعيد النسيان:"العبارة التي تبدأ من فم واحد تنتهي بعد مرورها بأسماع وأفواه عدة أشخاص، وأنه يمكن استرجاع 70% فقط مما سُمع بعد ثلاث ساعات، و10% بعد ثلاثة أيام، و7%بعد ثلاثة أسابيع، و5% بعد ثلاثة أشهر" (المرجع: كتابي: معالم في طريق النهوض، 2019، ص، 188، نقلا عن كتاب (البقاء في عالم متغير، حسني عايش، ص 250).
سلام عليكم.



https://www.ssrcaw.org
Centre of Laic Studies and Research in the Arab World