في التجربة الثورية الفلسطينية؛ حسام الخطيب

مهند طلال الاخرس
palastine_yasser@yahoo.com

2024 / 3 / 25

في التجربة الثورية الفلسطينية كتاب للدكتور حسام الخطيب وهو من اصدارات منشورات وزارة الثقافة في دمشق سنة 1972 والكتاب يقع على متن 196 صفحة من القطع الكبير.

هذا الكتاب عبارة عن دراسة نقدية للثورة الفلسطينية من عام ١٩٦٥ وحتى ١٩٧١. وهذه الدراسة تهدف الى تقديم تحليل نقدي للتجربة الثورية الفلسطينية من خلال الوثائق والحقائق التاريخية، وكذلك من خلال التجربة الشخصية للمؤلف الذي شغل عضوية اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية في الفترة الممتدة بين دورتي المجلس الوطني الفلسطيني السادسة والتاسعة من واحد ايلول 69 ولغاية 13 تموز 1971 .

وتخلص هذه الدراسة الى منطلقات مقترحة من اجل تقويم مسيرة الثورة، ووضع النقاط على الحروف بالنسبة لاهداف المرحلة الحالية[المرخلة المقصودة ما بعد سنة ١٩٧٢] والتي تطلق عليها الدراسة اسم مرحلة التأزم ، وتعتبرها اخطر مرحلة مرت بها الثورة الفلسطينية على الاطلاق.

هذه الدراسة وحسب ما اورده الكاتب في الصفحة السادسة بمبرراتها واسبابها وعن الاشخاص المستهدفين منها فكتب يقول وتحت عنوان حمل سؤال مهم، لمن تقدم هذه الدراسة؟ واشار للعديدين ممن تعنيهم الدراسة كالمثقفين الثوريين ورفاق التجربة وقادة الحركات الثورية، ويصل الى الجماهير الفلسطينية العربية التي اغرقتها اجهزة الاعلام الصديقة والمعادية ببحران من الديماغوجيا والمبالغات والتناقضات والتلفيقات، وتلاعبت بعواطفها واستغلت نبلها وطيبتها ، وفي جميع الحالات ارادتها ان تكون عنصرا سلبيا غير فاعل ولا شان له بتقرير الامور، بل وظيفته ان يعطي الصدى المطلوب سلبا او ايجابا لامور واحداث ذات اهمية سياسية يتم التخطيط لها وتنفيذها في غيبته الكاملة.

بلا مواربة ولا لبس، لابد من العودة الى الجماهير صاحبة المصلحة الاولى في معركة التحرير، ولابد من التاكيد على انه من العبث الحديث عن حرب التحرير الشعبية وعن الصمود وعن المقاومة، اذا لم ترفع الوصاية عن الجماهير، واذا لم يتح لها ان تقول كلمتها، وان تكون عنصرا فاعلا يمتلك حق التقرير والتقويم والنقد، وفي هذا المجال تعتبر المصارحة الخطوة الاولى في هذا السبيل، لان مؤامرة حجب الحقيقة على الجماهير هي اللبنة الاساسية للسجن الذي يحيط بها.

في هذه المحاولة المبدئية لفهم تجربة الثورة الفلسطينية جرى تطبيق نظرة تاريخية لرصد الخطوط العامة للتطور المرحلية للثورة، وتمخض هذا الاستقراء التاريخي العام عن تقسيم التاريخ الحاضر للثورة الى ثلاثه مراحل:

الاولى وهي مرحله المبادره وتمتد من كانون ثاني 1965 الى منتصف 1967.
الثانية وهي مرحله التضخم الكمي وتمتد من ايلول 1967 وحتى ايلول عام 1970.
الثالثة وهي المرحلة الحالية او مرحلة التازم وتبدا مع احداث ايلول عام 1970 وان كانت جذوره تمتد الى مطلع العام نفسه.

هذا الكتاب يلقي نظره على الثورة الفلسطينية وهي نظرة نقدية تكشف عن ابعادها العالمية والعربية والمحلية، وتكشف ايضا عن ازمتها، وعن اسباب هذه الازمة وتكشف اخيرا بين الاسطر عبر النقد عن الثورة ذاتها امل العرب في المرحلة التاريخية الراهنة.

هذا الكتاب بحجمه البالغ 196 صفحة من القطع الكبير يقدم دراسة نقدية وفية لاحوال الثورة في مطلع انطلاقتها وسنواتها الاولى، وهو بذلك يقدم لنا شهادة ووثيقة تاريخية مهمة في هذا المجال، خاصة ان هذا الكتاب مؤلفه يعد احد الرواد والقادة المؤسسين الاوائل.

هذا الكتاب غني بمضمونه، وسهل التناول؛ لانه من وضع كاتب مطل عن كثب على تفاصيل الثورة، بل انه احد مؤسسيها وروادها الاوائل، ويعرف كيف يطرح بعبارات موجزة وبسيطة اصعب الافكار وادق المشكلات.

هذا الكتاب كتب بلغة جزيلة وعالية الدلالة والتكثيف، عدا عن انه يقدم دراسة منهجية وعلمية غنية ومكثفة ومزدحمة تصلح لان تكون ادبية ثورية وتنظيمية يعتد بها وتعتلي رفوف مكتباتنا بجدارة، والاهم انه رغم مرور ٥٤ عاما عليها إلا انها تصلح في كثير من اجزائها لاخذها خطة عمل منهجي لتقويم سلوكنا وافكارنا والموائمة بينهما، وتحديد رؤيتنا وصياغة هياكلنا التنظيمية بما يتلائم معها ويخدم استراتيجية التحرير وفهم المنطلقات الاساسية للعمل السياسي والفدائي والنضالي والكفاح المسلح برمته .

هذا الكتاب يقع على مدى خمسة فصول بالاضافة لمقدمة وخاتمة يتبعها ملحق وثائقي يحتوي على اهم البيانات السياسية والعسكرية للتنظيمات والاطر القيادية الفلسطينية.

فصول الكتاب الخمسة جاءت غنية وزاخرة ومتنوعة وشاملة للموضوع المطروح [ نقد تجربة الثورة الفلسطينية في بداياتها].

الفصل الاول يتناول التحليل المرحلي للثورة الفلسطينية ويقسمها الى ثلاثة مراحل:
المرحله الاولى مطلع 1965 وحتى منتصف 1967 وتتناول : تحديد المرحلة، الفكر النظري السائد في المرحلة من الزاوية الفلسطينية، من زاوية العلاقات العربية الفلسطينية، من الناحية الدولية، اتجاهات فكرية اخرى، منظمة التحرير الفلسطينية، الملامح الرئيسيه للمرحلة.

الفصل الثاني المرحلة الثانية من ايلول 1967 وحتى 1970 ويتناول موضوعات عدة ومهمة وغاية في البحث تشمل: تحديد المرحلة، وطبيعتها، تبلور المنظمات الفدائية: حركه التحرير الوطن الفلسطيني فتح، طلائع حرب التحرير الشعبيه ، قوات الصاعقة، الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، الجبهة الشعبية الديمقراطية لتحرير فلسطين، جبهة التحرير العربية، الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين القيادة العامة، جبهة النضال الشعبي، الهيئة العامة لتحرير فلسطين، منظمة فلسطين العربية، المنظمة الشعبية لتحرير فلسطين، المغزى الايجابي لتعدد المنظمات، نتائج سلبية لتعدد المنظمات، اهمية المرحلة الثانية ومميزاتها .

الفصل الثالث ويتناول مظاهر الازمة عام 1970 وجذورها، الجو العام للمرحلة.
اولا: مشكلة تحقيق الوحدة الوطنية: وتتناول اهمية الوحدة الوطنية، صعوبات الوحدة الوطنية الفلسطينية، اتجاهات متداخلة سياسية واجتماعية، صعوبة لا استحالة، محاولات على درب الوحدة الوطنية، محاولات ما قبل عام 1970 تجارب عام 1970 وما بعدها تجربه اللجنة المركزية، عودة للجنة التنفيذية، المجلس التاسع واللجنة التنفيذية الجديدة.

ثانيا مشكلة تطوير الكفاح المسلح، المغزى الخاص للممارسة، غياب الهدفية، النمو الكمي هدف بذاته، المقاومة في الداخل، خطورة التعدد على تجربة الكفاح المسلح.

ثالثا مشكلة الاحتفاظ بالساحة الاردنية، هزيمة الاردن جزء من الازمة، طبيعة الهجوم الملكي، اسلوب الثورة في مواجهه الهجوم، النظام الملكي الهاشمي هو المشكلة، دروس اخرى من الهزيمة.

الفصل الرابع المرض الذاتي للثورة وعلاقته بالاطار العام للقضية الفلسطينية، اهمية المنطقة العربية بالنسبة للصراع الدولي، عوامل الصراع الدولي، طبيعة، الصراع على الجانب العربي، العامل الصهيوني، التحرك الثوري الفلسطيني وامراض الثورة العربية من فلسطينيه خاصة، اعراض مرضية مبكرة، تداخل العوامل وتنوعها، النظم المشترك للاعراض المرضية.

الفصل الخامس منطلقات المستقبل القريب، الاستمرار والتصحيح معا، ضرورة التحديد الملموس للاهداف، اسئلة تحتاج الى اجابة مشتركة، الخط الاستراتيجي الاعلى، الاهداف العامة للمرحله الحالية، المهمات الاساسية المتعلقة بالاهداف العامة، التحديد النوعي للمهمات والوسائل ويشمل :
ا- بلوره مكتسبات المرحله السابقه وتطويرها باتجاه المناخ الملائم لحرب التحرير الشعبية الشاملة،
ب- الانتقال بتجربة الوحدة الوطنية الى صيغ فعالة،
ج- تحديد العلاقة الفلسطينية العربية وتنظيمها.
د- توجيه التحرك السياسي الخارجي للثورة وتركيزه باتجاه اهداف الثورة على ساحة المعركة.
ه- اعادة تنظيم العمل وتطويره في ساحتي النضال الرئيسيتين؛ الاردن والارض المحتلة.
و- التطوير الذاتي للثورة باتجاه الضبط والفعالية.
ثم الخاتمه والملحق الوثائقي.

الكتاب وان اختلفنا معه ببعض وجهات النظر لكنه ذو قيمة كبيرة، يستحق الوقوف عنده مليا وتمعنه بدقة ونقده بدقة ايضا.



https://www.ssrcaw.org
Centre of Laic Studies and Research in the Arab World