وداعا مريم ؛ زياد عبدالفتاح

مهند طلال الاخرس
palastine_yasser@yahoo.com

2024 / 3 / 24

وداعا مريم رواية لزياد عبدالفتاح تقع على متن 233 صفحة من القطع المتوسط وهي من اصدارات دار ابن رشد في بيروت بطبعتها الاولى 1992، ومن اصدار مكتبة الهاني الثقافية في غزة بطبعتها الثانية 2004.

الرواية تتحدث عن شخصية الرئيس المستبد صاحب الانا الكبيرة والمتضخمة والتي عمل على ترسيخ هذه الصفة وتربيتها في نفسه منذ الصغر ولاجل ذلك طوع كل حواسه وامكانياته في سبيل بلوغ شخصية [الرئيس] منتهاها ومبتغاها.

وفي سبيل ذلك [شخصية الرئيس والصورة المرجوة لها] لم يئلو الرئيس جهدا في حفظ صورة شخصيته ورعايتها من خلال اصدقائه اولا ومن خلال حاشيته ثنايا وحتى بالدوس على العواطف والمشاعر ثالثا وحتى من خلال التلاعب باحاسيس الناس الاخرين وتمزيق قلوبهم والدعس على مشاعرهم وحتى تفتيت اسرهم من خلال طبائع رغائبية واستبدادية كما ورد في قصة التجحيش مثلا.

الرواية تدور احداثها وبطولتها حول الرئيس المفترض [اي رئيس] رغم ان الكاتب اضمر شخصية الرئيس سلفا وبحيث اصبح المقصود من هذا الرئيس محصورا في بطن الكاتب زياد عبد الفتاح؛ إبا ان هذا المؤاد من معرفة شخصية الرئيس والى اي من الرؤساء تشير نجح الماتب في تسريب حروفها رويدا رويدا، فمع مرور الصفحات وكثرة المشاهدات والصور والنواقف تبدأ شخصية الرئيس بالبوح بنفسها، وبحيث ما ان تنتهي من قراءة آخر صفحات الرواية حتى تتضح معالم شخصية الرئيس المقصودة رغم محاولات الكاتب التمويه عليها، وهذه المحاولات لم تكن بقصد اخفاء شخصية الرئيس وعدم معرفتها من قبل القراء والمهتمين، بل ان هذا التمويه جاء ليحمل في طياته شخصيات قيادية اخرى بلغت حد الانا فيها مبلغا وجب نقده وتربيته...

وداعا مريم رواية لزياد عبدالفتاح تقع على متن 233 صفحة من القطع المتوسط وهي من اصدارات دار ابن رشد في بيروت بطبعتها الاولى 1992، ومن اصدار مكتبة الهاني الثقافية في غزة بطبعتها الثانية 2004.

الرواية تتحدث عن شخصية الرئيس المستبد صاحب الانا المبيرة والمتضخمة والتي عمل على ترسيخ هذه الصفة وتربيتها في نفسه منذ الصغر ولاجل ذلك طوع كل حواسه وامكانياته في سبيل بلوغ شخصية [الرئيس] منتهاها ومبتغاها.

وفي سبيل ذلك [شخصية الرئيس والصورة المرجوة لها] لم يئلو الرئيس جهدا في حفظ صورة شخصيته ورعايتها من خلال اصدقائه اولا ومن خلال حاشيته ثنايا وحتى بالدوس على العواطف والمشاعر ثالثا وحتى من خلال التلاعب باحاسيس الناس الاخرين وتمزيق قلوبهم والدعس على مشاعرهم وحتى تفتيت اسرهم من خلال طبائع رغائبية واستبدادية كما ورد في قصة التجحيش مثلا.

الرواية تدور احداثها وبطولتها حول الرئيس المفترض [اي رئيس] رغم ان الكاتب اضمر شخصية الرئيس سلفا وبحيث اصبح المقصود من هذا الرئيس محصورا في بطن الكاتب زياد عبد الفتاح؛ إبا ان هذا المؤاد من معرفة شخصية الرئيس والى اي من الرؤساء تشير نجح الكاتب في تسريب حروفها رويدا رويدا، فمع مرور الصفحات وكثرة المشاهدات والصور والنواقف تبدأ شخصية الرئيس بالبوح بنفسها، وبحيث ما ان تنتهي من قراءة آخر صفحات الرواية حتى تتضح معالم شخصية الرئيس المقصودة رغم محاولات الكاتب التمويه عليها، وهذه المحاولات لم تكن بقصد اخفاء شخصية الرئيس وعدم معرفتها من قبل القراء والمهتمين، بل ان هذا التمويه جاء ليحمل في طياته شخصيات قيادية اخرى بلغت حد الانا فيها مبلغا وجب نقده وتربيته...

اما من حيث الشخوص واحداث الرواية فيتناول صاحبنا احداث الرواية من خلال شخصيات ابطالها فتدور احداث الرواية من خلال شخصية البطل الرئيس، ويضاف له مساعده وبطل الرواية الخفي المسمى المستشار، ولتنسج خيوط الرواية جيدا كان لابد من استحضار شخصية مريم [مدبره المنزل]، بالاضافة الى موظفي ومساعدي مكتب الرئيس وقائد الحرس وبعض الشخصيات الثانوية التي اسهمت في انتاج ونسج خيوط الرواية ونسج احداثها واضفاء متعة التشويق والشغف عليها...وتسير احداث الرواية بين حوارارت داخلية عديدة ومريرة خاصة تلك التي تدور في داخل شخصية المستشار والذي يعد نفسه صديق الرئيس منذ الطفولة وانه قدم في سبيل هذه الصداقة والزعامة الشيء الكثير؛ لكن ما لم يغفره المستشار لرئيسه منازعته له في مريم مدبرة منزله ومعشوقته الاثيرة... والصراع على مريم في النهاية يؤدي بالمستشار الى قتل الرئيس انتقاما لايام وامور كثيرة ختمها الكاتب بقوله:" ان الاوان كي تريح وتستريح".

الرواية ذات مضامين عالية من حيث المجاز والرمزية العميقة والدلالات المتعددة التي تحملها احشائها وتطفو على ظهر صفخاتها...

الرواية ذات ابعاد فلسفية عميقة؛ تذهب بنا بعيدا نحو استخدام قواعد علم النفس السلوكي في تفسير شخصية الرئيس والتنبوء بتطورات الشخصية ومدى ردة فعلها على كثير من الامور والاسئلة والحوادث والمحطات التي يتم تنةولها والتي اعترضت مسيرة الثورة والرئيس في ان.

هذه الرواية مختبر متنقل في علم النفس وعلم الاجتماع السياسي، تقرا وتسبر اغوار شخصية الرئيس في عوالمه الخاصة والعامة وتقدم لنا صورة التقطت عن قرب لشخصية الرئيس وبحيث نجحت هذه الصورة التي التقطها الكاتب باعطائنا كل الالوان بما في ذلك الفوق بنفسحية وتحت الحمراء فيما اخفقت في ذلك عديد الصور والمحاولات، وان كان احسن تلك الصور قد جائت بالابيض والاسود وفاقدة للطعم والرائحة واللون...

ورغم ان زياد غال في اظهار هذه الصورة المستبدة للرئيس واضاف عليها كثيرا من الممارسات لزعامات عربية اخرى والبستها لشخصية الرئيس [بطل الرواية] امعانا في اكمال مشهدية وصورة الزعيم او الرئيس المستبد والديكتاتور ولتكتمل خيوط الرواية ومضامينها...

ولم يبقي زياد عبدالفتاح المجال لشخصية الرئيس لتبقى مبهمة او في بطن الشاعر كما يقولون؛ بل ان صاخبنا تعمد وعبر الشاعر صفحات الرواية بالبوح بمضامين تلك الشخصية وكنهها وماهيتها وصولا لمعرفة اسمها بالتحديد[ياسر عرفات].

عن هذه الرواية يقول زياد عبد الفتاح:"
عندما انتهيت من كتابة " وداعاً مريم " قررت أن يكون صديقى " محمود درويش " أول من يقرأها . كان في باريس وكنت في تونس فأرسلتها له بالبريد السريع.يقول محمود الذي هاتفنى بعد ثلاث عشرة ساعة من وصول بريدي : أفقت هذا الصباح عند الثامنة على جرس الباب ، فتحته فإذا بي أمام طرد ثقيل محمل باسمك وعنوانك.عدت إلى سريري وأنا ممتلئ بالغضب منك ، وربما الحقد عليك ، حتى إننى شتمتك طويلا وكثيرا . استعصى على النوم من جديد ، فقمت إلى مطبخي ، فإلى " ركوة " قهوتي المعتادة ، ثم إلى الطرد الذي ألقيته غاضباً فوق سطح المكتب ، فضضته وأنا على ثقة بانني لن أكمل قراءة عشر صفحات منه . هل تعلم ؟ الساعة الآن تتجاوز التاسعة من ليل باريس ، ولقد فرغت لتوى من قراءة الرواية ! لقد أرغمتني على غداء حواضر بيت عازب مثلي ، وحرمتني من القيلولة.قلت وأنا لا أخفى سعادتي وفرحى : إذن نجحت الرواية . لكن ثمة ما يحيرنى ، ماذا أسميها ؟ قال فورا : اسمها فيها وأنت اخترته ، ولكنك نتخابث ، " وداعا مريم " .. ۰ ۰

ويقول زياد ايضا: ظُلمت رواية وداعاً مريم بسبب النميمة الفلسطينية. كنت أعمل مع أبي عمار بشكل يومي، فلن أكتب رواية تدينه أو تعريه. ليست لدي أية مشاكل مع ياسر عرفات. للذين لا يعرفون، عملي الصحفي أغناني كثيرا في الكتابة الروائية. كرئيس لوكالة وفا كنت كثيرا ما أحضر مؤتمرات للقمة، كنت في الجزائر، ورأيت الرئيس الجزائري يذهب لاستقبال الرؤساء واحدا واحدا، فرأيت أحد الملوك يصل على متن باخرة، فأشفقت على الرئيس الجزائري رغم أنني لا أحب الرؤساء كثيراً، حيث استقبال المطار مختلف عن استقبال البحر... فرأيت أنه يجب فضح هؤلاء الدكتاتوريات ولم أقصد بها أبا عمار، وليست مشكلتي أنه تم تأويلها لذلك. يجمع النقاد على أنها أفضل عمل روائي لي رغم أنني أختلف معهم.

هذه الرواية تستحق كثيرا من النجوم على اكتاف صاحبها؛ ليس لانها ماتعة وحسب؛ بل لانها قدمت لنا نصا روائيا عالي الدلالة والرمز ويحمل في طياته الكثير الكثير من سمات وشخصية الرئيس ابو عمار وتميط اللثام عن كثير من المحطات والامور والحيثيات التي لم يكن بالامكان البوح باسراها وتفاصيلها إلاّ ضمن نص روائي يحتمل التأويل والتحوير ...

[وداعا مريم] رواية من زمن الحكايات الخالدة وزمن الثورة الجميل؛ كثيرون كتبوا واقتربوا من ذلك الزمن، لكن من يملك ان يأتينا بنصوص وروايات ويوزعها علينا كحكايا قادمة من ذلك الزمن، لو لم يكن من بيننا امثال زياد عبدالفتاح؛ فطوبى وطيب لزياد وامثاله من سدنة الثورة واصحاب قلمها القويم والمستقيم حد الثمالة..



https://www.ssrcaw.org
Centre of Laic Studies and Research in the Arab World