إلى الأردنيين قبل البشر أجمعين!

عبدالله عطوي الطوالبة
dabdtaw@yahoo.com

2024 / 3 / 23

العدو، في ورطة. ها هو عالق في غزة لا يعرف كيف يخرج، ولا يفعل سوى القتل ومقارفة الجرائم البشعة. العدو يستشعر خطرًا وجوديًا، وهذا سبب جنونه، مع أنه مجنون أصلًا بحكم نشأته خلافًا لسنن التاريخ ومعاييره ولأقانيم الجغرافيا ومنطقها. هل تريدون دليلًا؟ لا بد أن كل مراقب مدقق قد لحظ اللازمة المتكررة على ألسنة قادة العدو مجرمي الحرب، منذ السابع من أكتوبر، ومفادها:"تلقينا ضربة هي الأخطر من نوعها بعد الهولوكوست". العدو التاريخي لنا ولأمتنا في مأزق. فقد استسهل الانتصار خلال حروبه مع الجيوش النظامية، لكن المقاومة ذات الحاضنة الشعبية شيء آخر مختلف. دخلت حربه الإجرامية الجنونية مع كتابة هذه السطور يومها ال170، ولم يحقق أيًّا من أهدافه المعلنة. "انجازه" الوحيد القتل والمجازر البشعة والتجويع وتدمير البنية التحتية والاعتداء على المدارس والجامعات والمستشفيات، وكلها جرائم حرب. العدو بنظر العالم مجرم حرب ملاحق قانونيًّا. أكثر من بات يدرك حجم مأزق العدو، الأنجلوساكسون، أي أميركا وبريطانيا. فهم الذين شَكَّلوه على هذا النحو الشاذ، ثم زرعوه في فلسطين. هم الأدرى بحقيقته، وهم بالذات يريدونه عدوانيًّا شاذًّا فوق القانون الدولي المتوافق بشأنه، وبمنأى عن قيم الحق والعدل المتعارف عليها، وذلك لتحقيق مصالحهم على حساب أجيالنا. ما يزالون بحاجته، لتظل منطقتنا في حالة انعدام وزن، تتخبط في عدم الاستقرار والتخلف. وها هم اليوم يُدارون جنونه الإجرامي، ويحاولون ضبط ايقاع شططه وغلوه في القتل. باختصار، يريدون انقاذه من نفسه، وهذا هو الهدف الأهم لكل ما يفعلون على هذا الصعيد، بما في ذلك الجولات المكوكية لمسؤولي إدارة الرئيس الأميركي المخرفن. آخر محاولاتهم الدنيئة لإنقاذ كيانهم الشاذ اللقيط، ما بات يُعرف برصيف بايدن المائي المُخطط إقامته في شواطئ غزة. ما الهدف الحقيقي لهذا الرصيف؟! الإجابة تبدأ من ملاحظة أنه سيقام مع مواصلة الكيان الشاذ حربه الإجرامية. إذن الهدف ليس بريئًا، وهل يُعقل أن يُقدِم الأنجلوساكسون على شيء أو فعل لصالح العرب؟!!!
هناك هدف أول لهذا الرصيف المشبوه، وثانٍ أخطر. الأول، صرف النظر عن جرائم العدو، وخاصة التجويع الممنهج للشعب العربي الفلسطيني الصامد في أرضه رغم فداحة الكلفة في الأرواح والمنازل ووسائل الحياة، بالإضافة إلى تخفيف حدة انقلاب الرأي العام العالمي ضد الكيان. أما الهدف الأخطر، فإن رصيف بايدن قد يكون وسيلة للتهجير. نعم، التهجير الثابت الرئيس في استراتيجة العدو ورعاته، منذ صدور وعد بلفور المشؤوم، وعد من لا يملك لمن لا يستحق. التهجير لا يستهدف الشعب الفلسطيني في غزة، بل في فلسطين المحتلة 1967، المسماة في أدبياتنا "الضفة الغربية"، وهي تسمية تثير علامات استفهام لسنا بصدد الإضاءة عليها هنا. في فلسطين المحتلة 1967، حرب بين حق وباطل يتجاهلها الاعلام العربي لغايات غير بريئة. الأهداف واحدة في غزة وفي فلسطين المحتلة 1967: تركيع الشعب الفلسطيني، ثم تهجيره. الشعب الشقيق متمسك بأرض آبائه وأجداده وبحقوقه أكثر من أي وقت مضى، وأنّى للعدو ارغامه على رفع الراية البيضاء. العدو أخفق في غزة، وهذا أكثر ما يغيظ قيادته ورعاته الأنجلوساكسون. تأسيسًا على ما تقدم، العدو في مأزق، بل مآزق كما قلنا، والأمور مفتوحة على مختلف الاحتمالات.
وبحكم التاريخ والجغرافيا، فإن الأردنيين أكثر المعنيين بالقراءة الدقيقة لما يجري. قراءة لا تحتمل الخطأ، وإن شابها شيء منه فبالحدود الدنيا. الكيان اللقيط الشاذ، لا يعترف بالأردن ويصنفه في عقيدته الإجرامية المنحرفة جزءًا من وعد بلفور المشؤوم. مخطئ إلى مستوى الحمق من يعول على الاتفاقيات بين السيستم الرسمي والعدو، وخائب قصير نظر من يراهن على أن اتفاقية وادي عربة ستحمي الأردن من توجه العدو فجأة شرقًا. وكي لا يستدرك علينا مستدرك مُعَلَّف بالسؤال عن دليل، نقول هاكموه فاقعًا ساطعًا لا يحتمل الخلاف بين عاقلين. ما الذي تحصل عليه الرسميون العرب الذين ساقتهم أميركا بالعصا والجزرة إلى مسرحية مدريد للسلام؟!!! عقود من المفاوضات العبثية، اشتط العدو خلالها أكثر وأكثر في نزوات غروره وعدوانه، ناهيك بالتوسع الاستيطاني غير المسبوق في فلسطين المحتلة 1967. مقول القول بناء على ما سبق وهو قليل من كثير، أيها الأردنيون، الصدام قادمٌ مع الكيان اللقيط الشاذ لا محالة. وقد يتجه العدو شرقًا فجأة لخلط الأوراق وتصدير أزماته، بدعم وغطاء أنجلوساكسونيَّيْن.



https://www.ssrcaw.org
Centre of Laic Studies and Research in the Arab World