نكشة مخ (9)

عبدالله عطوي الطوالبة
dabdtaw@yahoo.com

2024 / 3 / 18

الإيمان يعني التسليم، والتصديق القلبي. لكنه لا يُسمى معقولًا، لأن للعقل نواميسه وقوانينه التي لا تُجامل، وللمنطق أصوله وهي لا تهادن. وكما للعقل قوانينه، فإن للفيزياء قواعدها وكشوفاتها العلمية، وللطبيعة قوانينها الصارمة. للتوضيح أكثر، ينظر وعينا الجمعي إلى "أساطير الأولين" عند الشعوب المختلفة بعين الأساطير والخرافات، ويتعامل بالتسليم والتصديق القلبي مع ما يشبهها في موروثه.
في المأثور الديني اليوناني، على سبيل المثال لا الحصر، كان للإله "زيوس" دابة للركوب، وهي حصان مجنح يُسمى "بيجاسوس". يرى المسلم في "بيجاسوس" أسطورة، وفي المقابل يؤمن بأن "البراق"، أي الحصان المجنح الذي حمل نبي الاسلام من مكة إلى القدس معجزة حصلت بالفعل. وعلى المسلم أن يؤمن بأن الملك سليمان كان يحاور الهدهد ويسمع حديث النملة، وأن صخرة وَلَدت ناقة صالح، وبأن معدة الحوت لم تهضم يونسًا رغم سكونه فيها ثلاثة أيام. ويؤمن المسلم أن النار لم تحرق ابراهيم، وتمتلئ كتب التراث بالأخبار الأسطورية المتعلقة بابراهيم.
يتناول الثعلبي بعض تفاصيل موقف إلقاء ابراهيم في النار، إذ يقول:"فلما ارادوا إلقاءه في النار، أتاه ملك المياه فقال: إن أردت اخماد النار فإن خزائن المياه والأمطار بيدي، وأتاه خازن الريح فقال: إن شئت طيَّرت النار في الهواء، فقال ابراهيم عليه السلام: لا حاجة لي بكم". ويقول الضحاك:" إن جبريل كان مع ابراهيم يمسح عن وجهه العرق، ولم يصبه منها (النار) شيء". وقال السُّرِّي: "كان معه أيضًا ملك الظل". وفي رواية مسلم(أخرجه النسائي وابن ماجه ورواه أحمد)، أن ابراهيم لما أُلقي به في النار، جعلت كل الدواب تطفئ النار عنه إلا الوزغ، فإنه كان ينفخها عليه، لذلك أمر النبي محمد بقتل الأوزاغ".
للتذكير، بما سبق وأشرنا إليه، فإن "علم التاريخ لم يعثر حتى الآن على أي دليل آثاري، سواء كان كتابة أو نقشًا، أو حتى نقش يقبل التفسير، أو في نصوص تقبل حتى التأويل يمكن أن يشير إلى النبي ابراهيم وقصته سواء في آثار وادي النيل، أو وادي الرافدين، على كثرة ما اكتشف فيهما من تفاصيل ووثائق"(سيد القمني: النبي ابراهيم والتاريخ المجهول).



https://www.ssrcaw.org
Centre of Laic Studies and Research in the Arab World