أين نقف اليوم من الحلم وكيف نقرأ الفشل؟

فلورنس غزلان
fozmon@yahoo.fr

2024 / 3 / 16

يتقدم الربيع نحونا مختالاً، سبق وسعينا إليه نطرق بابه ليكون فاتحة انطلاق نحو أفق الحرية والكرامة، الآن نتذكر كيف هرعنا إليه دون أي زادٍ أو فكر أو سياسة أو قانون ، أوصديق ورفيق في الإنسانية يقف معنا ، بكل عفوية وسذاجة انطلقت حناجرنا تنفث وجعنا وجوعنا للانعتاق والخروج من شرنقة عقود من القهر والحرمان، وما أن سارت أقدامنا العارية ورؤوسنا المرفوعة نحو الشمس حتى بدأنا نكتشف أن منابرنا تسقط تباعاً بيد الإسلام السياسي والسلفي، وتلونت مظاهراتنا بألوان البنادق واشتعل صوت الرصاص بحجة "حمايتنا."...إلى أن بدأت بعض الرايات تهتف باسم الله وتغني لنبيه،وتسمي الجمع والتظاهرات بأسماء دينية! تختال بين متظاهرينا، ونحن نسقط في حفرها كالمٌنَومين أوالمُخَدَّرين في كابوس الفكر الماضوي والتسليح القادم على مركبات البترول وأمواله ،تلونت معارضتنا وأصبحت تحتل أرضنا أجناس غريبة اللغة واللكنة ،بعيدة الهدف والغاية عما نريده ونبغيه من ثورتنا ، بالطبع غضت الجارة الشمالية تركيا النظر عن دخول هذه الأجناس، وكان مال البترول كريماً لإجهاض حلمنا، ولم يكن لدينا قيادة سياسية معارِضة تستطيع أن تصحح الخطأ وتقود نحو تحقيق الأمل، أحزاب مشرذمة ضعيفة منهكة من ضربات السجون والقمع ،وسلطة متوحشة تدعمها منذ الرصاصة الأولى ميليشيات وقوات تابعة لإيران " كحزب الله وغيره من الميليشيات التي ربتها إيران في العراق وأفغانستان ،ناهيك عن كتائب القدس وعساكر ايران تحت مسميات (الخبراء) ، وراحت مطحنة الموت والدمار تحطم كل حياة ، تمركز من أطلقوا على أنفسهم " الثوار المسلحون " بين السكان في الأحياء المأهولة ، مما أدى لمزيد من ضربات الطيران التي تضرب دون تمييز ، رغم كل شيء اهتز كيان النظام وبات بينه وبين الانهيار وقتاً قصيراً، فاستدعى روسيا لتتدخل أولا ،لأطماع سياسية واستراتيجية وثانياً لتصفية حساب بين بوتين و مسلمي دول الاتحاد السوفييتي سابقاً وخارج أرضها ...فالأرض السورية ومواطنها لايعني بوتين من قريب أو بعيد ،
وحينها انطلق العد العكسي لصالح النظام وأعوانه ، رغم أن سوريا لم تعد لخارطتها الحقيقية ، بل أصبحت عبارة عن مناطق نفوذ لعدة دول ، ايران تريد تحقيق مطامعها في رسم خريطة نفوذ تبدأ من العراق " المحتلة سياسياً من إيران " وتدخل منطقة الجزيرة شرقاً إلى أن تمر بالقلمون وتنتهي بالبقاع فالساحل اللبناني ، أما روسيا فتحتل المنطقة الساحلية بقاعدتيها الأكبر خارج الأرض الروسية " حميميم وطرطوس" ناهيك عن وضع يدها على مرفأي اللاذقية وطرطوس، وتوقيعها معاهدة مع الأسد لاستخراج الغاز من البحر المتوسط ، أمريكا متواجدة في الشمال الشرقي وتشرف على آبار البترول ،وتقول أن وجودها مرتبط بمحاربة داعش وفلوله داعمة " قسد " حيث الدويلة الكردية الحالمة بتوسيع إطارها، من خلال هذا الدعم ، الذي لايمكن أن يضحي بعلاقته مع تركيا " العضو في حلف شمال الأطلسي "، علما أن تركيا أنشأت لنفسها جيباً من خلال دعمها لجبهة النصرة في منطقة إدلب ولها تواجد هناك يمتد حتى عفرين ووقعت إتفاقية مع روسيا تتبادل من خلالها المصالح والنفوذ، أما إسرائيل فلها الباع الطويل في ضرب الأراضي السوري متى شاءت، وتحجيم ولجم بعض التمدد الإيراني أو تسليح حزب الله بموافقة كلا من روسيا وأمريكا.
هذا هو وضعنا اليوم ، اللهم إلا بصيص من نور خرج من جبل العرب في السويداء،لازال يتيم الانطلاقة ينتظر الدعم والالتحاق بهذه البذرة عل الحلم يتجدد وروح الثورة تخرج من رمادها كالفينيق، فأين نحن من الحلم وماالذي يبشر به واقعنا؟ ، معظمنا لازال يقول أن " الثورة لم تمت" ! طوابير الجوع على اللقمة وطوابير على البنزين والمازوت،الكهرباء بالقطارة ، وغلاء يقصم ظهر ثمانين بالمئة من الشعب السوري، يقضي نهاره في الجري وراء اللقمة والدواء ولا يحصل عليهما، بينما يدفع بشار الأسد بمواليه ليكتبوا العرائض مطالبين " فرنسا " والدول الغربية برفع الحظر عن نظام الأسد ورفع العمل بقانون " قيصر"!!! ، وكأن النظام بريء من الفساد والسرقات والمحسوبيات وتهريب أموال الدولة إلى البنوك الأجنبية، وعلى رأسهم (سيدة القصر،ماري انطوانيت الأخرس! )ودول العربان تحاول تلميع وتنظيف أيادي النظام القاتل والغارق حتى الأكتاف بدماء السوريين من خلال ادعائهم أن " سوريا كانت بخير قبل عام 2011 !، وكأن السوريين آنذاك ينعمون بالرفاهية والحرية والديموقراطية، فهل ندخل جنات الحرية بالخبز وحده؟ قليل من الخجل والحياء يامن تغسلون أيدي بشار وأزلامه وشبيحته ، وكيف نستغرب؟!- ،فمن طبع مع العدو الصهيوني ليس صعبا عليه التطبيع مع الأسد - إنما نقول " اللي استحوا ماتوا" ،تبا لكم وللأسد فكلكم أبناء......ذ...ي..و..ل.
فلورنس غزلان ــ باريس في 16/03/2024



https://www.ssrcaw.org
Centre of Laic Studies and Research in the Arab World