التقرير الذي أغاظ -النتن- !

عبدالله عطوي الطوالبة
dabdtaw@yahoo.com

2024 / 3 / 13

أول أسباب الغيظ تتأتى من مُصدِر التقرير، "وكالة المخابرات المركزية الأميركية". التقرير يوصف بأنه سنوي غير سري، وفي هذا العام تحديدًا اكتسب أهمية خاصة، لأنه لا يمكن أن يخلو من تقييم لما يجري في غزة. هنا، السبب الرئيس لغضب مجرم الحرب "النتن" من مضامين التقرير المتعلقة به شخصيًّا وبحكومته الفاشية على وجه التحديد. دليلنا على ذلك ردود الفعل المنفعلة الصادرة من الكيان اللقيط، ومنها القول بأن "على أميركا وأجهزتها اسقاط حماس وليس حكومة إسرائيل"، "إسرائيل ليست محمية أميركية". أكثر ما أغضب "النتن" ما ورد في التقرير بخصوص تعمق عدم الثقة بقدرته على الاستمرار في الحكم، وترجيح معدي التقرير سقوط حكومته وتشكيل بديل لها أكثر اعتدالًا. على صعيد المجريات الميدانية، يرجح التقرير احتمال أن يواجه جيش العدو مقاومة مسلحة مستمرة من حماس لسنوات قادمة. مقصود القول، تقرير وكالة المخابرات المركزية الأميركية يميل إلى أن إسرائيل أخفقت في غزة. لم يترك التقرير تداعيات طوفان الأقصى على المنطقة. فقد تضمن إشارة لافتة إلى من أسماهم "الشركاء العرب الرئيسين"، الذين يواجهون، بحسب التقرير، رأيًا عامًّا معارضًا لإسرائيل وأميركا "بسبب الموت والدمار في غزة". واضح بالطبع المقصود ب"الشركاء الرئيسين"، فقد فضحت غزة وكشفت وعَرَّت. عندما تعترف أميركا بالموت والدمار في غزة، فهي تعلم أن أسلحتها أداتهما، مُضافًا إليه الدعم السياسي وضمان عدم محاسبة الكيان اللقيط على جرائمه. هذا الاعتراف تحديدًا، كأننا به يستبطن اقرارًا بفشل إسرائيل في غزة، رغم الدعم العسكري الأميركي غير المسبوق، وانعكاس ذلك على صورة أميركا المشوهة أصلًا في المنطقة والعالم كله. ونلمح في هذا الإعتراف قلقًا أميركيًّا من تعثر الجيش الصهيوني، ذراع أميركا الضاربة التي انفقت عليها وما تزال عشرات المليارات من الدولارات.
بالطبع، تقديرات أميركا للموقف في غزة مبنية على إحاطات أجهزتها الاستخبارية، وأهمها السي آي ايه. من هنا، نفهم الخلافات العلنية بين إدارة "مخرفن البيت الأبيض" ومجرم الحرب "النتن". نعتقد أن هذا الخلاف ليس تبادل أدوار، لكنه يعبر عن قناعة أميركا بأن الطغمة الفاشية الحاكمة في تل الربيع قد تدفع الأمور بجنونها ونزوعها الإجرامي العنصري إلى ما لا تحمد عقباه للكيان اللقيط و"شركاء أميركا الرئيسين"، أي الأنظمة العربية الضالعة جهارًا نهارًا في حرب الإبادة التي يتعرض لها قطاع غزة. أميركا تريد انقاذ الكيان اللقيط من جنونه، بقدر محاولاتها اليائسة لتبييض صورتها الملطخة بسواد الانحياز المطلق إلى كيان عدواني مشوه، شاذ عن الكيانات السياسية التي عرفتها الإنسانية منذ فجر التاريخ. بنظر أميركا، حسب تقرير وكالة مخابراتها، الكيان اللقيط مجرم حرب بنظر العالم كله، وهذا صحيح، فضلًا عن إخفاقه في تحقيق أي انجاز عسكري، وهذا بات مؤكدًأ. أما القتل والتدمير، فهما ليسا انجازات عسكرية، بل وصمة عار في جبين القتلة وداعميهم ستلاحقهم إلى أن يحين وقت القصاص، وهو قادم لا محالة.



https://www.ssrcaw.org
Centre of Laic Studies and Research in the Arab World