مقاربة تطورية نفس عقلية للتشبث والاستحواذ

غالب المسعودي
last_summerian00@yahoo.com

2024 / 3 / 8

المقاربة التطورية النفسية والعقلية تفترض أن هناك تطورًا للسلوك يرافق التطور البشري. هذه المقاربة تقترح أن بعض السلوكيات قد تكون نتيجة تكيفات تطورية في العقل البشري.ووفقًا لهذه المقاربة، يُعتقد أن بعض السلوكيات تكون لها جذور في سلوكيات أجدادنا البدائيين، وتم توريثها عبر الأجيال. على سبيل المثال، يُعتقد أن بعض السلوكيات مثل العنف والتنافس والغش قد يكون لها أساس تطوري في التنافس على الموارد والبقاء على قيد الحياة. تقترح المقاربة التطورية أيضًا أن هناك عوامل بيولوجية تؤثر على السلوك للأسباب أعلاه، على سبيل المثال، يعتقد أن العوامل الوراثية قد تلعب دورًا في تحديد ميل الفرد للسلوك الجرمي والاستحواذ. وتشير بعض الأبحاث إلى وجود علاقة بين بعض الطفرات الجينية،والاتجاهات العدوانية ،والسلوك الجرمي. هناك أيضًا العديد من العوامل البيئية والاجتماعية التي تساهم في استعداد الفرد للبحث عن أساليب للسيطرة وبالتالي الاستحواذ ومنها المراقبة القريبة للظواهر الطبيعية ومحاولة الانسان ايجاد تفسير لها من خلال انشاء ميتافيزيقيا الآلهة ،وكذلك ما يعانيه من فقر و جوع ،وتاثيرالعوامل الاجتماعية ،والثقافية, بصفة عامة. المقاربة التطورية النفسية تسعى إلى فهم جذور السلوك البشري للبحث عن للاستحواذ والسلطة في تطور الإنسان وتأثير العوامل الوراثية والبيئية على السلوك، يجب أن نلاحظ أن هذه العلاقة معقدة ومتعددة العوامل، ولا يمكن القول بأن العوامل الوراثية هي السبب الوحيد لهذا السلوك. تتأثر السلوكيات بمجموعة من العوامل المترابطة لكن الانسان يبحث في خضم تطوره اللاواعي عن مبررات لبعض السلوكيات منها السيطرة والقوة والاستحواذ. هناك دراسات أجريت على التوائم والعائلات والأسر التي تشير إلى وجود بعض العوامل الوراثية المرتبطة بالسعي الى السيطرة ومن خلال الاستحواذ الى السلطة حتى وان انطوى هذا على ارتكاب جريمة. على سبيل المثال، تشير بعض الأبحاث إلى أن هناك زيادة في احتمالية ارتكاب الجريمة لدى الأشخاص الذين لديهم أقارب مباشرين ارتكبوا جرائم,رغم ذلك, يتأثر التصرف الإنساني بتفاعل معقد بين الوراثة والبيئة. وتؤثر العوامل البيئية والاجتماعية مثل التربية والتعليم والتجربة في تشكيل السلوك أيضًا. بصفة عامة، إنها مسألة متعددة العوامل ومعقدة تتطلب مزيدًا من البحوث والدراسات لفهم العلاقة بين الوراثة والسلوك بشكل أفضل.
التظاهر الخادع و هو سلوك ينطوي على إعطاء معلومات غير صحيحة أو مضللة بقصد التلاعب أو إخفاء الحقيقة من اجل الظهور امام العدو بشكل قوي وهذه ظاهرة منتشرة بشكل واضح في عالم الحيوان وهي غريزية عند الحيوان والبشر وغرضها الايهام بالقوة والسلطة. تعتمد سلوكيات التظاهرعلى مجموعة متنوعة من العوامل ومنها الكذب، من الجدير بالذكر أن هناك بعض الدراسات التي تشير إلى وجود علاقة بين الكذب وبعض السلوكيات السلطوية مثل الايهام والاحتيال والغش او فيما يسمى بالسياسة. فعلى سبيل المثال، يمكن أن يكون للكذب دورا في ارتكاب جرائم مثل الاحتيال المالي أو التزوير وصولا الى السلطة والمحافظة عليها وهنا تتضح طبيعة التشبث، لان الكذب والتزوير سلوك سلوك اجرامي ولا بد ان يكون هناك استعداد فردي لدى الأشخاص لارتكابه وهذا مرتبط ببقايا السلوك الغريزي للإنسان البدائي لذا يسعى المتشبث بالسلطة الى عدم منح الفرصة للمنافس للسيطرة وبالتالي سيكون خاضعا لقانون الاخر المنافس. تشير بعض الأبحاث إلى وجود علاقة بين الكذب والغش الأكاديمي، حيث يمكن أن يكون الكذب عند الطلاب مرتبطًا بارتكاب الغش في الاختبارات أو الأعمال الأكاديمية. هناك أيضًا بعض الأبحاث التي تشير إلى وجود علاقة بين الكذب والجرائم العنيفة، مثل العنف الأسري والاعتداء الجنسي. يشير بعض الباحثين إلى أن الكذب المستمر وعدم الصدق قد يكون لهما دور في تعزيز السلوك العدواني والجريمة. يتأثر السلوك الجرمي بمجموعة متنوعة من العوامل المترابطة،تشير بعض الدراسات الجينية إلى وجود بعض العلامات الوراثية التي قد تكون مرتبطة بالكذب وبعض السلوكيات المرتبطة به. يتم تحديد هذه العلامات الوراثية من خلال دراسة الاختلافات الجينية بين الأفراد ومقارنة سلوكياتهم ونمط الكذب.
هناك العديد من الدراسات التي تشير إلى أن الوراثة قد تلعب دورًا في تحديد سلوكيات مختلفة للأفراد، ليس فقط الكذب. وتتنوع هذه السلوكيات من جوانب مثل العدوانية والتوجهات الاجتماعيةللسيطرة،والمخاطرة،والتعاطف، والانضباط. من خلال دراسة الاختلافات الجينية بين الأفراد، يمكن للباحثين تحديد بعض العلامات الوراثية التي قد تكون مرتبطة بسلوكيات معينة. على سبيل المثال، هناك بعض الأبحاث التي تشير إلى وجود علاقة بين بعض العلامات الوراثية والعدوانية أو التوجهات الاجتماعية المختلفة ومنها السعي نحو السلطة. بصفة عامة، فإن دراسة العوامل الوراثية والبيئية المرتبطة بالسلوك البشري هي مجال نشط للبحث العلمي. وعلى الرغم من أن الوراثة يمكن أن تلعب دورًا في تحديد بعض السلوكيات، إلا أنه من المهم أن نفهم أن العديد من العوامل الأخرى، بما في ذلك التربية والتعليم والتجارب الحياتية، تؤثر أيضًا في سلوك الفرد.
تطور العقل النقدي يلعب دورًا هامًا في تجاوز السلبيات المعلقة بالسلوك البشري. العقل النقدي يعني القدرة على التفكير بشكل منطقي وتحليلي، وتقييم المعلومات والأفكار بشكل منصف ومنطقي. تطور العقل النقدي يساعد الأفراد على تحليل سلوكهم الخاص وسلوك الآخرين بشكل أعمق، وتقييم العواقب المحتملة للسلوك والتفكير في السياقات المختلفة. فإذا كان لدينا القدرة على تحليل سلوكنا وفهم أسبابه وتداعياته، يمكننا التعامل مع السلبيات والعمل على تحسين سلوكنا. علاوة على ذلك، تطور العقل النقدي يساعدنا أيضًا في اتخاذ قرارات أكثر وعيًا وتفصيلًا. يمكننا تقييم الخيارات المتاحة ووزن العواقب المحتملة لكل خيار قبل اتخاذ القرارات. هذا يساعدنا على تجاوز السلوكيات السلبية واتخاذ القرارات المناسبة والمستنيرة، وهذا يجري خلاف ما يريده المتشبث اذ انه يبحث عن مبررات لتشبثه السلطويوهو نتيجة حتمية لعدم تطور العقل النقدي بشكل متماسك. تطور العقل النقدي يلعب دورًا مهمًا في تجاوز السلبيات المعلقة بالسلوك البشري، حيث يمكننا تحليل سلوكنا واتخاذ قرارات مناسبة والتعامل بعقلانية مع الآخرين. العقل النقدي يمكن أن يساعد في تجاوز الصعوبات العاطفية والنفسية. يمكن للعقل النقدي مساعدتنا في فهم مشاعرنا وتحليل أسبابها وأثرها على حالتنا العاطفية والنفسية. يمكننا أن نتساءل عن مصادر القلق أو الحزن ونحاول تحليلها بشكل منطقي ومن ثم اتخاذ إجراءات للتعامل معها.العقل النقدي يمكن أن يساعدنا في التحكم في ردود فعلنا العاطفية والتفكير فيها قبل التصرف. يمكننا تقييم صحة ومنطقية ردود الفعل واختيار تصرفات أكثر وعيًا وملاءمة للمواقف العاطفية المختلفة.العقل النقدي يمكن أن يساعدنا في التفكير بشكل منطقي وإبداعي في إيجاد حلول للمشكلات العاطفية والنفسية التي نواجهها. يمكننا تحليل الوضع وتحديد الخطوات التي يمكن اتخاذها لتحقيق التحسين والتغلب على التحديات. قد يكون الأشخاص غير واعيين لحاجتهم لتحسين العقل النقدي أو قد لا يفهمون بشكل كافي ما يعنيه العقل النقدي وكيف يمكنه أن يفيد. يمكن أن يكون هناك نقص في الوعي أو التعليم حول هذه المفاهيم.
ان بطء الاستجابة والتردد في استجابة الأفراد لنصائح العقل النقدي قد يعود إلى عوامل متعددة ويمكن أن تعزى إلى بنية وراثية أو اعتقاد خاطئ بالذكاء الفردي.قد يكون لدي الأفراد خبرات سابقة سلبية أو نتائج غير مرضية عند اتباع نصائح العقل النقدي. هذه الخبرات السابقة قد تجعلهم يشككون في فعالية النصائح ويترددون في تطبيقها.الأفراد قد يعانون من عوامل نفسية أو عاطفية تؤثر على قدرتهم على استيعاب النصائح أو تطبيقها. قد يكون هناك قلق أو اكتئاب أو ضغوطات نفسية تعوق استجابتهم.بعض الأفراد قد يفتقرون للثقة بالنفس أو يشعرون بالشك في قدراتهم الشخصية. هذا الشعور قد يجعلهم يترددون في اتخاذ القرارات أو تطبيق النصائح التي يتلقونها.من المهم أن نتذكر أن استجابة الأفراد لنصائح العقل النقدي هي أمر فردي ومتعدد العوامل. قد يكون هناك تأثير بعض العوامل الوراثية على تفضيل الأفراد للتحليل العقلي, هناك أشكال متعددة للذكاء وقدرات متنوعة للأفراد لكن القاعدة الأساسية للسلوك السلطوي تعتمد بشكل أساسي على العوامل الوراثية والبقاء ضمن الدائرة البدائية لتطور الانسان ومنها الايمان بفاعلية الاحلام والرؤى اذ كانت تعتبر حقائق واقعية لدى الانسان البدائي ,وتتخذ على أنها وسائل تواصل مع العوالم الأخرى بتصديق كامل للبنى و انها حقائق موضوعية تبنى على ضوئها قوانين وتشريعات مجتمعية وتصبح تعليمات لا بد من اتباعها لتحقيق الرجوع الى البدايات الذهبية.



https://www.ssrcaw.org
Centre of Laic Studies and Research in the Arab World