الهدف الحقيقي لحرب الإبادة.

عبدالله عطوي الطوالبة
dabdtaw@yahoo.com

2024 / 3 / 6

لا يريد الكيان اللقيط وقفًا لإطلاق النار في غزة. لذا، نراه دائمًا يؤكد ذلك ويثبته باختلاق العراقيل أمام أي مبادرة في هذا الاتجاه، للمضي في عدوانه الوحشي. حسب عقيدته العدوانية، وعُقَدِهِ مع التاريخ والجغرافيا، فإنه يخوض حربًا وجودية، بعد زلزال الطوفان يوم السابع من أكتوبر. لم يتردد العقل الصهيوني مأخوذًا بهول الصدمة والمفاجأة الصاعقة، في استعادة الهولوكوست، ولسان حاله يقول وما يزال يردد:"ما حصل في ذلك اليوم، لم نتعرض لمثله منذ المحرقة".
على هذه الخلفية، نرى أن الكيان، يشتري الوقت والمزيد منه، بترخيص أنجلوساكسوني غربي، لتدمير غزة وتحويلها إلى مكان غير صالح للحياة. وإلا ماذا تعني عشرات المجازر بحق الأبرياء العُزَّل يوميًّا؟! وإلى ماذا يشير تدمير البنى التحتية ومؤسسات التعليم؟! فمن أصل ست جامعات في غزة، دمر برابرة يوشع بن نون، في القرن الحادي والعشرين، خمسًا منها بالكامل. وكيف يُفَسَّر تدمير عشرات الآلاف من المنازل والمتاجر والمطاعم، واقتحام المستشفيات وتخريب الأجهزة الطبية، فضلًا عن تعمد قتل الأطباء والصحفيين والكفاءات العلمية؟! أما مشاركة الأنجلوساكسون في حرب الإبادة ضد الشعب العربي الفلسطيني، فأوضح من الشمس في رابعة نهار تموزي. طائرات أميركا وذيلها البريطاني، تقصف اليمن الشقيق نيابة عن كيانهم اللقيط الذي ابتلونا به. والجسر الجوي من واشنطن إلى فلسطين المحتلة، لم يتوقف يومًا عن نقل أحدث أدوات القتل والتدمير "لجنود الرب"، منذ الثامن من تشرين أول الفارط. وقد عمدت أميركا إلى إشهار الفيتو أربع مرات في مجلس الامن، لإحباط أي مشروع قرار لوقف حملة الإبادة الصهيوأنجلوساكسونية في غزة.
تدمير القطاع إذن، هو الهدف البائن بينونة كبرى، يتبعه التهجير. هذا الأخير، يشغل مكانة مركزية في الاستراتيجية الصهيونية، وبشكل خاص بعد الطوفان. على الصعيد الوجودي، بات العدو يرى المعادلة محصورة في خيارين اثنين فقط: إما الشعب الفلسطيني صاحب الأرض والحق، وإما هو. وما يجري في فلسطين المحتلة سنة 1967 لا يختلف على صعيد الهدف عما يحدث في غزة.
لكن الشعب الفلسطيني صامد في وطنه التاريخي، مهما ارتفعت الكلفة وبهُظ الثمن. أقوى أسلحته وأكثرها فعلًا وفاعلية، المقاومة. الصمود والمقاومة يعنيان ثلاث لاءات تغيظ العدو وتسر الصديق وتُدني موعد شروق شمس التحرير: لا راية بيضاء، لا تنازل عن الحقوق، لا للتهجير. أما الذين يتفرجون على حرب الإبادة ويتابعون تفاصيلها على الشاشات، ويلوذون بالصمت على التخاذل والتواطؤ، فعليهم أن يضعوا في حساباتهم وحسبانهم أمورًا عدة تتلخص في نقطتين: الأولى، منطقتنا لن تعود كما كانت قبل السابع من أكتوبر، ونحن بنظر العدو "غوييم" الجيد منا هو الميت. ينسحب هذا حتى على "المتباهين" بصداقته، والمتهافتين على التطبيع معه. الثانية، الكيان اللقيط مشروع استعماري انجلوساكسوني عدواني، هدفه السيطرة على منطقتنا لحساب زارعيه في فلسطين ورعاته. هم يريدونه على ما هو عليه من عدوانية ونزوع إجرامي وحشي وممارسات شاذة، لا علاقة لها بقوانين دولية ولا شأن لها بأعراف ومنطق. وعليه، لا مجال على صعيد التعامل معه إلا لواحد من خيارين: إما مقاومته أو الاستسلام له. مقول القول، لن تعرف منطقتنا الاستقرار والتنمية الحقيقيين، ولن يفرح العرب بتقدم فعلي وبناء دول حديثة، ما دام الكيان اللقيط الشاذ مزروعًا في فلسطين. والتاريخ لا ينسى ولن يُغفر، والحق له الكلمة الفصل في النهاية، يعلو ولا يُعلى عليه.



https://www.ssrcaw.org
Centre of Laic Studies and Research in the Arab World