أزمات العراق - أزمة الثقة بين المواطن والسياسي

شيرزاد همزاني
sherzad_hemzani@yahoo.com

2024 / 2 / 11

أزمات العراق
أزمة الثقة
في 2022 كتبت في الحوار المتمدن مقالة بعنوان العراق وأسّْ المشكلة وفي ذلك المقال توصلت في الأخير إلى أنه لا أمل هناك لحل مشاكل العراق لأسباب تعود الى طريقة تأسيس العراق … الخ
واليوم سأتناول مشكلة أساسية وهي مشكلة ازمة الثقة في العراق …. وأزمة الثقة لها جوانب متعددة فهناك أزمة ثقة بين السياسيين بعضهم البعض وهناك ازمة ثقة بين المواطن والسياسي وبين المواطن والدولة وبين الدولة والمواطن السياسيين والدولة فالأزمة واسعة وشاملة ولها تأثير على العراق شعباً, حكومةً ووطن.
فعندما لا يثق المواطن بالسياسي الذي من المفترض أنه يمثل المواطن ومصالح المواطن في المجتمع والدولة ويعمل على تحقيق مصلحة المواطن والمحافظة عليها , عندما لا يثق المواطن بالسياسي فنحن أمام أزمة كبيرة جداً وهي لماذا لا يثق المواطن بالسياسي الذي من المفترض هو ممثل المواطن وإذا تفحصنا المسألة سنرى تاريخاً طويلاً من الفساد والتعسف السياسي وعدم النزاهة التي أدت إلى عدم الثقة بالسياسي وهنا ادى الى عدم ثقة السياسي بالمواطن وأزمة ثقة جديدة والسبب ان السياسي لكونه غير نزيه فإنه يصل الى السلطة بطريقة معوجة وفاسدة لأنه يستخدم المال السياسي للوصول الى السلطة باعتبارها هدفا اسمى يستطيع من خلاله الإثراء. وهو هنا يستخدم المال السياسي فيشتري المواطن. هو يرشي المواطن ويفسده وهكذا تبدأ حلقة الفساد الشريرة
هذا السياسي الفاسد سيصير في الدولة, أنا لا أحب التعميم لكن السياسي العراقي اذا لم يكن فاسداً فهو إمّا سيجبر على الاستقالة او الفساد او سيُقتَل… تقولون لي انني قد اعطي احكاما عامة ,لكن تأمل العراق وساسته وستتاكد انَّ أحكامي ليست اعتباطية.
هنا سنأتي الى لبّْ المشكلة وهي أزمة الثقة بين المواطن والدولة والدولة والمواطن. إنَّ كل دولة احدى اساساتها التي تقوم عليها هي دولة القانون - لا اقصد قائمة نوري المالكي- ذلك لكي يكون المواطن الذي هو اساس ادولة متاكداً وواثقاً على حياته ,امواله, حقوقه وأداء واجباته الخ … عندما لا يكون المواطن واثقاً من هذه الدولة بأنها دولة قانون فإنه يتصرف بشكل اناني جداً - وعامةً الناس تتصرف بشكل أناني في أغلب الأحيان لكن الدولة تقلم الأظافر بالقانون - الى درجة انه يؤذي المجتمع والدولة نفسها في سبيل الحصول على مبتغاه. لأنه كما سبق القول فأن السياسي الفاسد هو سبب الأزمة فإنه ينبغي لكي تقام دولة القانون يجب أن يُصلح السياسي أو أن لا يصبح سياسيا إلاّ كم كان صالحاً والخيار الثاني أسهل.
هنا نحن أمام السياسيين الكبار او الفاسدين الكبار او رؤساء الكتل والأحزاب … السؤال هل هم مستعدين لخسارة نفوذهم او التقليل منه مقابل إنقاذ الدولة ؟؟؟؟
أم أنهم كالسياسي الذي أراد شراء النادي البريطاني, المهم أن يثري ويقول كما قال الإمبراطور لويس - اعتقد الرابع عشر - أنا ومن بعدي الطوفان…
المشكلة الرئيسية انه بسبب الفاسدين لم يعد الشعب ينظر الى أي أحد خارج دائرة الفساد .. حتى الخيِّر لا أحد يصدقه أو يدعمه ….
هل هناك حل …. يقال أنه إذا أشتد الظلام فأن الفجر قريب …
دمتم بخير



https://www.ssrcaw.org
Centre of Laic Studies and Research in the Arab World