انتفاخ الذات

غالب المسعودي
last_summerian00@yahoo.com

2024 / 1 / 21

انتفاخ الذات هو حالة تحدث عندما يُمنح الشخص أهمية زائدة لنفسه ويشعر بأنه أفضل أو أهم من الآخرين بشكل غير واقعي. يمكن أن يتجلى هذا الانتفاخ في سلوكيات مثل التفاخر والتباهي بالإنجازات الشخصية، وتقديم النصائح بشكل متطفل وغير مرغوب فيه، وتجاهل آراء ومشاعر الآخرين. اما النظرة إلى المختلف، فهذا يشير إلى كيفية تعاملنا مع الأشخاص الذين يختلفون عنا في العديد من الجوانب مثل الثقافة، أو العقيدة، أو الجنس، أو العرق، أو التوجه الجنسي وغيرها. قد يكون لدينا ميول أو توجهات معينة تجاه الأشخاص المختلفين لكن يجب ان تكون مؤطره بالاحترام والتسامح والقبول، أو قد يكون لدينا انحيازيات وتمييز وعدم فهم. تعتمد النظرة إلى الآخر المختلف على عوامل عديدة مثل التربية والتعليم والثقافة والتجارب الشخصية. من المهم أن نكون مدركين لتلك الانحيازيات ونعمل على توسيع آفاقنا وفهم الآخرين بصورة أفضل. يمكن أن نحقق ذلك من خلال التعرف على ثقافات مختلفة، والتواصل المفتوح والصادق مع الآخرين، والاستماع إلى وجهات نظرهم وتجاربهم، والتعلم من تجاربهم ومشاركة تجاربنا الشخصية أيضًا. ان تبني نظرة إيجابية تجاه الآخر المختلف يساعد على تعزيز التفاهم والتعايش السلمي بين الناس، ويمكن أن يؤدي إلى بناء علاقات قوية ومجتمعات متنوعة ومزدهرة. تبني نظرة سطحية الى الاخر قد توقع في خصومات غير قادرة الشخصية المنتفخة على مواجهتها وتؤدي الى تدمير الحوار ومعالجة الافاق المختلفة تفقد فرصة التواصل والتفاهم المشترك. الشخصية المنتفخة هي التي لا تستطيع التعامل بشكل بناء مع وجهات نظر مختلفة، وتصر على الانحياز والتمييز، يمكن أن تؤدي إلى تفاقم الصراعات والانقسامات في المجتمع. ان تعزيز الحضارة والتطور يمكن عندما يكون الناس متفاعلين بشكل متبادل وهذا يمكنهم من التعلم من تجارب بعضهم البعض. من المهم المعالجة والتصدي للمواقف التي تؤدي إلى التدمير وعدم الاحترام. يجب على الأفراد أن يكونوا قادرين على تقدير التنوع والاختلاف، والعمل على تعزيز الحوار والتواصل المفتوح. يساهم التعليم والتوعية في تغيير النظرة الضيقة وتعزيز التسامح. هناك تحديات في تحقيق ذلك، ولكن عندما يتبنى الأفراد والمجتمعات نظرة متساوية ومتوازنة تجاه الآخرين، فإن لدينا فرصة لبناء مجتمعات أكثر تلاحمًا وتعايشًا، ومن الممكن توسيع آفاق التقدم والازدهار. التجارب التاريخية تلعب دورًا هامًا في تغيير النظرة والثقافة الاجتماعية، ولكنها ليست عملية فورية أو مؤكدة. يعتمد تأثير التجارب التاريخية على عدة عوامل، بما في ذلك التوعية والتعليم، والثقافة، والتغيرات الاجتماعية، والسياسية. قد تكون التجارب التاريخية مصدرًا للتعلم والتوعية، حيث يمكننا دراسة الأحداث والممارسات التي حدثت في الماضي واستخلاص الدروس منها. يمكن أن تساعدنا فهم التجارب التاريخية على تجنب تكرار الأخطاء التي ارتكبت في الماضي واتخاذ قرارات أفضل في المستقبل. اذ لا يمكن تغيير النظرة والثقافة بمفرد تجربة تاريخية واحدة. قد يتطلب الأمر تكرار التجارب والتعرض المستمر لمنظور جديد وتعلم المزيد عن الآخرين وتجاربهم. ان مقاومة التغيير والتمسك بالمعتقدات التقليدية يكون تحديًا، جزء من المقاومة للتغيير ينبع من قلة الوعي أو الفهم الكافي للمعلوماتيات توفير المعلومات الصحيحة والواضحة حول الفوائد والأسباب والموضوعات المتعلقة بالتغيير، وعدم البناء على التقاليد والقيم البالية لا يؤدي الى رفض التمسك بالتقاليد والقيم بشكل كامل، نحاول إيجاد نقاط التقاء بين التقاليد والتغيير المطلوب. يكون من المفيد تنفيذ التغيير بشكل تدريجي ومنظم، بدلاً من محاولة إجراء تغييرات جذرية فورية، بتقسيمها إلى خطوات صغيرة ومتسلسلة يمكن تنفيذها بنجاح، فتح الحوار والمناقشة مع الأشخاص المقاومين للتغيير. قد يتغير تفكيرهم بمرور الوقت والمناقشة المستمرة قد تساعد في تحقيق ذلك، الصبر والانفتاح، قد يستغرق التغيير وقتًا طويلاً ويحتاج إلى صبر، يجب أن يتم التعامل مع المقاومة للتغيير والتمسك بالمعتقدات التقليدية بحساسية واحترام. يجب أن تكون الجهود موجهة نحو إيجاد نقاط تواصل وتحقيق توافق، وفهم أن التغيير يحتاج إلى وقت وجهود، مقاومة التغيير ليست من خصائص شعوب متخلفة فقط، في الواقع، مقاومة التغيير هي ظاهرة شائعة وتوجد في مجتمعات مختلفة حول العالم، بغض النظر عن مستوى تقدمها أو تخلفها.
هناك أسباب متعددة لمقاومة التغيير، وتشمل على سبيل المثال الخوف من المجهول، والرغبة في المحافظة على الاستقرار والأمان، والانتماء للتقاليد والقيم المألوفة، والمخاوف من فقدان المزايا أو السيطرة الحالية. هذه العوامل تؤثر على الأفراد والمجتمعات بصورة عامة. إذا كانت مقاومة التغيير تؤدي إلى نتائج سلبية على الشعوب لفترات طويلة دون حصول على أي نتائج إيجابية، فإن ذلك يمكن أن يكون مشكلة خطيرة. قد يؤدي التمسك الشديد بالمعتقدات التقليدية ورفض التغيير إلى تعطيل التنمية والتقدم في المجتمعات، في مثل هذه الحالات، من المهم التأكد من وجود حوار وتواصل مستمر بين مختلف الفئات في المجتمع. يجب أن يتم تشجيع النقاش المفتوح والبناء على التفاهم المتبادل والتعاون، والتوعية لرفع مستوى الوعي وتشجيع التفكير النقدي. قد يكون من الضروري تطبيق إصلاحات قوية لكسر حلقة المقاومة وتحقيق التغيير الإيجابي. قد تشمل هذه الإصلاحات تغييرات في السياسات الحكومية، وتعزيز المشاركة المجتمعية، وتوفير فرص العمل والتنمية الاقتصادية، وتعزيز حقوق الإنسان والحريات الأساسية. لكن الاشكال الأكبر ينبع، إذا كان هناك تدخل خارجي يساعد في استمرار المقاومة لمصلحة استعمارية ويسخر الدين لتحقيق ذلك، فإن ذلك يمثل استغلالًا سياسيًا واضطهادًا للشعوب المعنية. هذه الممارسات تنتهك حقوق الإنسان وتعرض الشعوب للظلم والتهميش. في مثل هذه الحالات، من المهم أن يتم التصدي لهذا التدخل الخارجي بشكل قاطع ومباشر. يجب على المجتمع الدولي والمنظمات الدولية التعبير عن رفضهم لمثل هذه الأعمال والعمل على وقفها. يجب تعزيز مفهوم السيادة الوطنية وحق الشعوب في تقرير مصيرها بحرية.
علاوة على ذلك، يجب أن تعمل الحكومات المحلية على تعزيز الشفافية والمشاركة المجتمعية وتمكين المواطنين. يجب أن يتم تشجيع الحوار الوطني بين مختلف الأطياف والفئات الاجتماعية، وتوفير فرص للتعبير الحر والمشاركة في صنع القرارات.
في النهاية، تحقيق العدالة والمساواة واحترام حقوق الإنسان هي المفتاح للتغلب على استغلال التدخل الخارجي والمقاومة المستمرة لأغراض استعمارية. هناك عدد من القيم الديمقراطية التي يجب تعزيزها لتحقيق التنمية والاستقرار في المجتمعات. ومن بين هذه القيم:
الحكم الرشيد والديمقراطي: يتعلق ذلك بضمان مشاركة جميع أفراد المجتمع في صنع القرارات السياسية واختيار الحكام بطرق شفافة وعادلة. يجب أن يكون هناك احترام لإرادة الشعب وحقه في اختيار ممثليهم.
حقوق الإنسان: يجب أن تتمتع جميع الأفراد بحقوقهم الأساسية والكرامة البشرية، بما في ذلك الحق في الحرية الشخصية والتعبير والتجمع والدين والمساواة أمام القانون. يجب أن يتم حماية حقوق الأقليات والمجموعات المهمشة أيضًا.
الشفافية والمساءلة: يتعلق ذلك بضرورة وجود نظام قانوني وسياسي يضمن الشفافية في إدارة الشؤون العامة والحكومية، ويضمن المساءلة للمسؤولين عن أعمالهم. يجب أن يكون هناك رقابة فعالة على السلطة وفرص لمكافحة الفساد.
المشاركة المدنية: يجب تشجيع المواطنين على المشاركة في الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية للمجتمع. يجب أن يتم تعزيز الحوار والتعاون بين المواطنين والحكومة، وتشجيع المشاركة الفعالة في صنع القرارات.
حرية الإعلام والتعبير: يجب أن يكون هناك حرية كاملة لوسائل الإعلام والتعبير عن الآراء والأفكار. يجب أن يحمى حق الصحفيين والنشطاء في حقوق الإنسان من التعرض للمضايقات والاضطهاد.
هذه القيم الديمقراطية تعتبر أساسية لتحقيق التنمية المستدامة والاستقرار الاجتماعي. تعزيزها يتطلب عمل مستمر على تعزيز الوعي وتوفير التعليم والتثقيف، وتطوير المؤسسات الديمقراطية وتعزيز حقوق الإنسان، دون النظر الى المختلف من خلال ذات منتفخة ملحفة بأيديولوجيات تطفو الخرافة فوقها وفي داخلها في عالم سبر المجرة لاكتشاف اسرار الكون.



https://www.ssrcaw.org
Centre of Laic Studies and Research in the Arab World