بعد واقعة البق والبرغوث بفرنسا، مؤثرون مغاربة على السوشل ميديا يجنحون..

عزيز باكوش
azziz_bakouch@yahoo.fr

2023 / 10 / 3

ما هذا السخف الإعلامي ،وماهذه الدرجة من العبث في التعاطي مع الأزمات السياسية بين الدول؟ عبث بات اليوم يؤثث منصات السوشل ميديا ويسمها بالفوضى والتضليل الممنهج ؟ إلى ذلك ،يصف بعض المؤثرين المغاربة من محللي الوقت الضائع على منصة اليوتوب دولة فرنسا بجمهورية البق والبرغوت. في إشارة لما تواجهه فرنسا اليوم من أزمة حقيقية تتعلق بانتشار البق في البلاد، وتحول الظاهرة إلى آفة مست معظم المرافق الاجتماعية كقاعات السينما والمواصلات العامة، وكذلك المنازل والإقامات السكنية. وازدادت حدة هذه التوصيفات لدى المؤثرين على السوشل ميديا عقب اكتشاف حشرة البق على متن باخرة فرنسية قادمة من ميناء مارسيليا إلى ميناء طنجة المغربي، حيث عمدت سلطات الميناء إلى تفعيل بروتوكول صحي صارم لضمان تنظيف وتعقيم شامل للسفينة وحمولتها .
هكذا" جمهورية البق " دون أن يرف لهم جفن، و بثقة عالية في النفس كأنما يحققون انتصارا تاريخيا بالضربة القاضية على غريم سياسي اسمه فرنسا ؟؟ ويبدو أن هؤلاء المؤثرين يتناسون للتو،أن هناك بضعة ملايين من المغاربة يتهافتون هنا وهناك ،وينتظرون الفرص السانحة للانقضاض على خشب البق والبرغوث على شكل موائد وطاولات وغرف النوم الممتلئة بالبق والبرغوث التي تلقي بها الأسر الفرنسية بتخمة على الطرقات و المزابل على شكل نفايات، ويتهافت بعض المهاجرين لجلبها قصد بيعها في الأسواق المغربية مع وصفة إشهارية دامغة لجودتها ومقاومتها كل التحديات ؟

نعم علاقة المغرب سيئة جدا مع فرنسا الاستعمارية، هذا واقعي تماما. لكن أن تطلق توصيفات قدحية في حق الرؤساء والدول جزافا كأن يطالبها البعض الإقرار بالشهادة كمن يدخل الإسلام أول مرة ، أو يذهب البعض الآخر ويشترط ضرورة حصول الفرنسي على الفيزا لدخول تراب المملكة إلى غير ذلك من القدحيات... تبخس كيانات و تنتقص من سيادة الدول والحكومات مقابل جلب اللايكات وترصيد الإعجابات على قناة اليوتوب وجني مبالغ مالية معتبرة بالدولار . فذلك أمر على جانب كبير من الفجاجة والدوغمائية . لا سيما والجميع بات يعرف أن جميع هذه الأزمات السياسية وغيرها ،مرحلية توجهها المصالح لا العداوات المجانية. قد تجد لها حلا سياسيا آجلا أم عاجلا. بدل هذا الاستغلال الفوضوي لهامش الحرية العريض على منصات التواصل الاجتماعي .

أي نعم ،كمغاربة لا نعبد فرنسا ، ولا نقدس نظامها السياسي المجحف في حقنا وفي حق الأفارقة عموما ،حتى أن وزيرا فرنسيا أرجع ظاهرة انتشار البق في الأوساط الفرنسية إلى المهاجرين غير الشرعيين. كما أننا لا نقيم لهذا النظام وزنا منذ الآن ، لا سيما في العهد الماكروني المارق . إن العلاقة في هذا العهدة بين باريس والرباط تثير اهتماما وجدلا كبيرين على مستويات عدة ،بسبب اتهام الرباط باريس بالميل للجزائر ومعاداة مصالح المغرب ،لا سيما في ملف الصحراء ،كما يتردد في دوائر القرار الفرنسي أن المغرب عمد التجسس على الرئيس ماكرون ووزراء آخرين بالبرنامج الإسرائيلي بيغاسوس.." وذلك دون تقديم أدلة

لكن، لابد من طرح السؤال حول مدى استمرار هذا العته الإعلامي الذي وصلنا إليه . ذلك أن فرنسا البلد الأوروبي الصناعي، الذي لمجرد رفض متقدمة علميا وتكنولوجيا من أقوى جيوش العالم عدة وعتادا ، فرنسا التي تمتلك حق الفيتو في مجلس الأمن ، فرنسا التي تعادل ميزانية التربية والتعليم بها مجمل غلاف القانون المالي المغربي لسنة واحدة .يعتقد البعض أن المغرب أنزل بها هزيمة نكراء لمجرد رفض بطريقة دبلوماسية برمجة زيارة مرتقبة للرئيس الفرنسي أو تغيير في بروتوكول للقصر الملكي .و أن الأخير ما فتئ يوجه لفرنسا الصفعة تلو الصفعة . وأن انتصاراته الديبلوماسية على فرنسا لا ولن تتوقف حتى يعلن دعمه للمغرب صراحة وأمام الملأ .... إلى غير ذلك من التهيئات المريضة . نعم لفرنسا ماضي استعماري، ولدينا تاريخ دموي يسمح بإدانة فرنسا كمجرم حرب في محكمة الجنايات الدولية . كما نتوفر على أرشيف معزز بثورات ملكية شعبية ضدها كمحتل غاصب
أن العالم اليوم يشهد بأن فرنسا ، لا تزال تتعامل مع مستعمراتها السابقة بنوع من التكبر والعجرفة ما سبب لها متاعب سياسية واقتصادية ، من تداعياتها انقلابات في العواصم الإفريقية ضد مصالحها الاستراتيجية " مالي النيجر بوركينا فاسو..." كما أن سياسة الرئيس ماكرون تجاه المغرب و الدول الإفريقية يعتبرها العديد من المتتبعين من مخلفات الماضي الاستعماري، ومطالبتهم في ذات السياق بسياسة فرنسية افريقية قائمة على المصلحة المشتركة.

إن المملكة المغربية بقيادة جلالة الملك محمد السادس دولة ذات سيادة وقرار . ولها موقف وهيبة لدى العديد من دول العالم. وأنها سائرة في طريق النمو وفق السياقات والإمكانيات وما هو مخطط ومدعوم ويوافق الخطط والتصورات المشتركة . لا سيما في قضية الوحدة الترابية التي تتفادى فرنسا الماكرونية الاعتراف بها علنا كشكل من أشكال الابتزاز السياسي من جهة ،وكي لا تسيئ لمصالحها مع الجارة الشرقية من جهة ثانية .

عندما تصيخ السمع إلى المؤثرين المغاربة ،سينتابك على الفور إحساس بأن المغرب أصبح الند للند مع فرنسا ،ينافحها سياسيا واقتصاديا وعسكريا ، وبات في وضع المنتصر قطعيا في كل الحروب السرية والعلنية حتى بعض وسائل الإعلام تصفها بجمهورية البق والبرغوث . لكن اهذا فيعكس ذلك تماما. ثم هل المغرب مملكة دون بق ودون برغوت ؟ يحدث هذا في وقت يحث فيه الجميع البحث عن سياسة فرنسية خارجية متوازنة تجاه البلدين قائمة على الحوار والتفاهم. مع مطالبتها بالتخلي عن الرؤية الاستعمارية القديمة تجاه شركائها.
ما هذه السفالة ؟ إلى هذا الحد باتت الحرية على السوشل ميديا فوضى؟ هل الفضاء الأزرق والأحمر معقم ومبستر ضد زحف البق والبرغوث الآدمي ؟



https://www.ssrcaw.org
Centre of Laic Studies and Research in the Arab World