دراسة معنى كلمة -الأمر- في القرآن الكريم و كتابات حضرة بهاءالله (4)

راندا شوقى الحمامصى
randa9992001@gmail.com

2023 / 9 / 28

ب. "يدبر الأمر من السماء الى الأرض" "His Decree from heaven to earth"
وعند النظر إلى الجزء التالي من الآية: (القرآن 32: 5)، فإنه يتحدث عن الأمر بأنه شيء يأتي من الله. فإذا نظرنا في القرآن للمرات/المناسبات الأخرى التي نجد فيها الأمر نازل من عند الله، نجد الآيات التالية:
"يُنَزِّلُ الْمَلآئِكَةَ بِالْرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنذِرُواْ أَنَّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ أَنَاْ فَاتَّقُونِ" (16: 2).
" إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ؛ فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ؛ أَمْرًا مِّنْ عِندِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ" (44: 3 – 5).
"اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا" (65: 12)
الآيات أعلاه والتي هي الأقرب إلى الآية: (القرآن، 32: 5) في الشكل والمضمون تعطي مؤشراً واضحاً للمعنى المحتمل لكلمة لأمر فى الآية (القرآن، 32: 5). فإستخدام الأفعال من الجذر نزل تشير إلى أنها تنطوى على عملية الوحي [تشمل الوحى]، لأن هذا هو أيضا الشكل اللفظى الذي يتم إستخدامه في اتصال مع النزول لآيات القرآن الكريم كما فى الآيات: (2: 23، 97، 176؛ 3: 3، 93؛ 4: 136، 140، الخ). و رصد هذا يكون أوضح في الآية الأولى من الآيات أعلاه (16: 2)، حيث يشار إلى أن الأمر ينزل على من يشاء من عباد الله مع تعليمات لتحذير البشرية (يُنَزِّلُ الْمَلآئِكَةَ بِالْرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنذِرُواْ أَنَّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ أَنَاْ فَاتَّقُونِ). فهذه الوظيفة لكونها نذير فهى ترتبط في القرآن بمن كونه رسول من عند الله (انظر الآيات، 5: 19؛ 7: 184 ، 188؛ 27: 92؛ 29: 50؛ 33: 45؛ 34: 44؛ 35: 24، الخ). و في المثال الثاني أعلاه (44: 3 – 5 - إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ....) ، يرتبط الأمر بوضوح بالوحي الخاص بالقرآن الكريم. وبالتالي فإن نزول الأمر في (32: 5) يظهر من هذه الآيات الموازية/المشابهة بأنه مرتبط إرتباطاً وثيقا بنزول الوحي على أحد رسل الله. و عليه يُفترض أن مثل هذه الإعتبارات هى التي دعت الى أن الزمخشري، في المقطع المقتبس أعلاه، يربط الأمر مع ’الوحي‘ حين يقول: "وقيل: ينزل الوحي مع جبريل عليه السلام من السماء إلى الأرض". و مزيد من الأدلة على ذلك هى الآيات التالية، و أن الأولى منها تلك التي تربط الأمر بعملية الوحي (الوحي هنا في الشكل اللفظي أوحينا) و الثانية تربط على نحو أكثر تحديدا الأمر بالوحي الى موسى على الجانب الغربي من جبل سيناء:
"وَكَذَلِكَ <أَوْحَيْنَا> إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ <أَمْرِنَا> مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُورًا نَّهْدِي بِهِ مَنْ نَّشَاء مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ (42: 52)
"وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ <قَضَيْنَا> إِلَى مُوسَى <الْأَمْرَ> وَمَا كُنتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ" (28: 44)
فالأمر بالتالي يمكن تشبيهه بالتفويض الذي يمنحه ملِك أو حكومة للحاكم أو ضابط في الجيش، إنه هو هذا التفويض الذى يعطي هذا الشخص سلطته ويجعل سلطته تعادل سلطة مانح التفويض. و بالمثل، فإن المَنْح من الله للأمر إلى رسول من عند الله يعطيه سلطة الله.
هناك توازي بالضبط مع الآية (16: 2)، التى تم تحليلها أعلاه، في الآية التالية من القرآن الكريم التي يوصف فيها الأمر بأنه يأتي من الله وأن السياق يدل بوضوح على النزول. و هنا مرة أخرى ترتبط هذه العملية من نزول الأمر بوظيفة التحذير (ينذر)، والتي كما هو مبين أعلاه هى جزء من وظيفة الرسول من عند الله:
"رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ لِيُنذِرَ يَوْمَ التَّلَاقِ" (40: 15).
أخيرا، يمكننا أن ننظر في عدد كبير من المناسبات الأخرى في القرآن الكريم حيث جاء ذكر الأمر بأنه يأتي من الله للبشرية. و في كثير من هذه الحالات، فإن السياق هو أن الله قد بعث رسول من عنده كنذير للبشرية. و تتجاهل البشرية التحذير و أن الأمر يصدر من الله في شكل عقوبة شديدة. هنا، فالأمر، يمكن أن يُترجم الى "قرار/حكم decree" أو ’إصدار الأمر command‘. و أن سورة هود في القرآن بأكملها تتكون من مثال بعد مثال لهذا الإستخدام. و في كل حالة تقريبا يتم إستخدام كلمة الأمر بالتزامن مع الفعل جاء - جاء الأمر أو صدر إيابا. فالحالة الأولى التى أُسْتُشهِد بها هو سيدنا نوح و الذي يُوصف بأنه تم إرساله كنذير (warner) الى قومه. الذين رفضوا أن يؤمنوا بنوح ورسالته، كما أنهم لم يساعدوه في بناء سفينته، حتى:
"حَتَّى إِذَا <جَاء أَمْرُنَا> وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلاَّ مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلاَّ قَلِيلٌ" (11: 40).
و يرد إبنه: "قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاء" فقال نوح "قَالَ لاَ عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ <أَمْرِ اللّهِ> إِلاَّ مَن رَّحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ" (11: 43).
و استمر الدمار حتى إنحسرت المياه وانتهى/قضى الأمر:
" وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءكِ وَيَا سَمَاء أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاء <وَقُضِيَ الأَمْرُ> وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْداً لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ" (11: 44). و استقر الفلك على جبل الجودي و نفذت كلمة الله.
وبالمثل، تم إرسال سيدنا هود لقوم عاد وأرسل سيدنا صالح لقوم ثمود لتحذيرهم (إنذارهم)، لكنهم تجاهلوهما وبعد ذلك:
"وَلَمَّا <جَاء أَمْرُنَا> نَجَّيْنَا هُودًا وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا وَنَجَّيْنَاهُم مِّنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ" (11: 58).
"فَلَمَّا <جَاء أَمْرُنَا> نَجَّيْنَا صَالِحًا وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ" (11: 66).
و تتم الإشارة التالية لإبراهيم. و أن إبراهيم يتوسل إلى الله لئلا تصيب العقوبة التي كان من المقرر أن تنزل على قوم لوط:
"يَا إِبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا إِنَّهُ قَدْ <جَاء أَمْرُ رَبِّكَ> وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ" (11: 76).
"فَلَمَّا <جَاء أَمْرُنَا> جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ مَّنضُودٍ" (11: 82).
ثم تستعرض سورة هود مصير شعب مدين، الذين تم إرسال شعيب إليهم:
"وَلَمَّا <جَاء أَمْرُنَا> نَجَّيْنَا شُعَيْبًا وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مَّنَّا وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُواْ فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ" (11: 94).
و في استعراض كل من هذه الحالات، تنص سورة هود على ما يلي:
"وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَـكِن ظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ مِن شَيْءٍ لِّمَّا <جَاء أَمْرُ رَبِّكَ> وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ" (11: 101).
و أمثلة أخرى لهذا الإستخدام لكلمة الأمر هي:
"هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ <أَمْرُ رَبِّكَ> كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَمَا ظَلَمَهُمُ اللّهُ وَلـكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ" (16: 33).
" يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُن مَّعَكُمْ قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنتُمْ أَنفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ حَتَّى <جَاء أَمْرُ اللَّهِ> وَغَرَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ" (57: 14).
و هكذا فإن هذه الأمثلة وكل سورة هود تشهد على هذا المعنى للأمر- بأنه يمثل الأمر الإلهى الذى ينزل عقوبة شديدة على الذين يفشلون في الإستجابة و الإمتثال لرسول الله عندما يأتي.
ج. "ثم يعرج إليه" “and it will return to Him”
و بإستمرار تحليلنا للآية ( 32: 5)، ننتقل إلى العبارة التالية التي تشير إلى عودة الأمر إلى الله (ثم يعرج إليه). فالآية التي تأتي في أقرب موازاة/تشابه لهذه الآية هى أيضا ذات أهمية كبيرة لأنها هي الآية الأخيرة من سورة هود، والتي، كما هو موضح أعلاه، هى إشارات إلى الأمر بكامله بأنه المرسوم/الأمر الذى يأتي من الله ومعاقبة أولئك الذين يعارضون رسل الله. و هنا، في نهاية هذه السورة، فنحن نرى أن الأمر، يرجع /يعود إلى الله.
"وَلِلّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَإِلَيْهِ <يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّهُ> فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ" (11: 123)
وهناك العديد من الآيات الأخرى في القرآن الكريم التي لديها بعض أوجه التشابه ولكن في كل حالة ما هو مدوّن فيها هى عودة/رجعة الأمور إلى الله، فى صيغة الجمع للأمر. (انظر، 2: 210؛ 8: 44؛ 22: 76؛ 35: 4؛ 57: 5)10
د. "في يوم" “in a Day”
الآية (40: 15) "رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ لِيُنذِرَ يَوْمَ التَّلَاقِ"، و المذكورة أعلاه، وكذلك محتويات سورة هود التى وصفت أعلاه، لها إنعكاسات هامة أيضا عندما نأتي إلى النظر في الكلمتين التاليتين من الآية فى سورة السجدة: (32: 5) (في يوم). و رأينا كيف في سورة هود، كلما أعرض الناس بعيدا عن رسول من رسل الله، جاءتهم و نزلت عليهم عقوبة شديدة. و في آيتين من السورة هذه، فإنهما تعنيان ضمنا أن هذا المصير الذي لاقوه ووقع عليهم كان هو يوم القيامة بالنسبة لهم (يوم قيامتهم). و لكن، في كل من هاتين الآيتين فإن المترجم يوسف علي ومترجمون آخرون [مترجموا القرآن الى اللغة الانجليزية] قد غيّروا الأمور بعض الشئ ليجعلوا على ما يبدو أن الإشارة إلى يوم القيامة بأنه حدث في المستقبل. ففي إشارة إلى رفض عاد لرسولهم المرسل من عند الله، هود، فإن يوسف علي يترجمها كالتالى:
"وَأُتْبِعُواْ فِي هَـذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلا إِنَّ عَادًا كَفَرُواْ رَبَّهُمْ أَلاَ بُعْدًا لِّعَادٍ قَوْمِ هُودٍ" (11: 60).
11: 60, (Y. Ali) And they were pursued by a Curse in this life,- and on the Day of Judgment. Ah! Behold! for the Ad rejected their Lord and Cherisher! Ah! Behold! removed (from sight) were Ad the people of Hud!
وبالمثل فيما يتعلق برفض موسى من قبل فرعون وقومه، يوسف علي يترجم:
" وَأُتْبِعُواْ فِي هَـذِهِ لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ" (11: 99)
11: 99 (Y. Ali) And they are followed by a curse in this (life) and on the Day of Judgment: and woeful is the gift which shall be given (unto them)!
الترجمة الحرفية، أى ترجمتها كلمة بكلمة للكلمات الإفتتاحية لكل من هاتين الآيتين توضح على أن (الفرق الوحيد بين الاثنين هو أن كلمة الدنيا تظهر في الآية 11: 60 وليست في الآية 11: 99):
وَأُتْبِعُواْ فِي هَـذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ ... 60
وَأُتْبِعُواْ فِي هَـذِهِ [الدنيا] لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ ... 99 (في الواقع ربما تترجم بدقة أكبر بأنها [الدنيا] هى يوم القيامة).
وبالتالي فالنص العربي وَضَعَ لعنة و يوم القيامة جنباً الى جنب و هما اللتان أتبعتا القوم - فالفعل هنا هو الفعل الماضي "و أتبعوا". وبعبارة أخرى، فإنه يعتبر ما حدث لقوم عاد وقوم فرعون باعتباره يوم القيامة بالنسبة لهم. وهذا من شأنه دعم الزمخشري في تأكيده على أن اليوم المشار إليه في سورة السجدة الآية (32: 5) هو يوم القيامة (انظر أعلاه). إذن فهذا يعيدنا إلى الآية (40: 15)، التي تربط مجئ الأمر من الله إلى الأرض مع مجئ الوحي على من يشاء من رسل الله و مجئ يوم التلاق. فالزمخشري في تفسيره للآية (40: 15) يبيّن على أن يوم التلاق هو نفسه يوم القيامة وغيره من التفسيرات توافقه على ذلك.11
(40: 15) "رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ لِيُنذِرَ يَوْمَ التَّلَاقِ".
ه. "مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ" “the length of which is one thousand years in your reckoning”
العبارة التالية في الآية: ( 32: 5) مقداره ألف سنة مما تعدون [طوله هو ألف سنة بالحساب الخاص لدينا] – و هذه لها توازى/شبه وثيق في القرآن الكريم. ومن المثير للاهتمام، يمكن اعتبار هذا المقطع [فى سورة الحج] الموازي/الشبيه لها بأنه ملخص لسورة هود التي ناقشناها مطولا من قبل:
"وَإِن يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَثَمُودُ ؛ وَقَوْمُ إِبْرَاهِيمَ وَقَوْمُ لُوطٍ ؛ وَأَصْحَابُ مَدْيَنَ وَكُذِّبَ مُوسَى فَأَمْلَيْتُ لِلْكَافِرِينَ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ ؛ فَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَبِئْرٍ مُّعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَّشِيدٍ ؛ أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ ؛ وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَن يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَإِنَّ <يَوْمًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ>". (22: 42 – 47).
هنا فالفترة من ألف سنة ترتبط عن كثب بيوم للعقاب فى المستقبل. وبعبارة أخرى أنه تم التأكيد على نفس المشروع الشامل (من الأول للآخر) كما هو مقترح في تفسير الزمخشري - بأن اليوم المذكور هو يوم القيامة، وهذا يرتبط بفترة الألف سنة.



https://www.ssrcaw.org
Centre of Laic Studies and Research in the Arab World