كهف الحبّ المضيء

مراد سليمان علو
muradallo@yahoo.com

2023 / 9 / 23

(1)
البلوط في جبل الحبّ يستجدي الأفياء لتقريب وجهات نظرنا حول ألوان مرآة حقيقتنا النائمة تحت شلّال الأنا. في طريقي إلى شجرة المواعيد نزلت دمعة غريبة من عينيكِ تعّلقت بأهدابها قصيدتي. هاجمتني عريّ أوتار الطنبور متسائلة:
كيف مات أنكيدو؟
عسل قصصك القصيرة ينبوع حار نازل من السفوح المنسية يشرب منه مجنون ليلى عند بداية كلّ عصر جليدي قبل أن يدلف إلى كهف الحبّ المضيء.

(2)
النازح الذي ترك جبله الذهبي ليعيش في ضيافة مدينة عاهرة. يختلط في مخيلته حلم الحبّ بالنارنج الحامض، يتدحرج النارنج المطعّم بالرجولة، تصدم الجميع سيارة مسرعة لسائق لم يحوز بعد على رخصة للقيادة في كردستان.
ينزف الحلم، ويعيد الرجل مكبلا إلى زاويته تحت الجسر؛ لينام مبكرا كي يعيد صياغة الحلم في الصباح التالي بحضور الدعاسيق دون علم شجرة النارنج العطشى في كهف الحبّ المضيء.

(3)
لستُ عاشقا للنخلة التي تراجعت خوف فضيحتها من مراياها الثرثارة في الأكوان الموازية. ليالينا وعرة لا تنمو فيها الشقائق. نغذّ السير صوب شحاذ الدقائق من أيام عنادلنا. مرورنا بقرية البطل تنسّينا وصيته في إضافة السكر لتينة العشق. نحلب ضروع شمس آب في حفلات أعراسهم المقامة في أكواخ دموع الخريف. الريح العابثة بأنين ناي المساءات تعطّل همّة خطواتنا الزاحفة إلى المقابر. نزاهتنا مع أنفسنا تعطينا الحق في إعادة تلوين نيسان. ضجرنا من الكواكب البعيدة تجبرنا على التصالح مع الموت. نستقبل المنتحرات من قرية (سيباى) و (تل عزير) في أرض أحلامهم الزرقاء، ونزفهن صباحا للنهر الذي ركع بين أهدابهن. الحجارة الذهبية تدلنا على مساكن الآلهة. بندقية الصيد القديمة تتلقى غفران الطائر التائه. كلّ الذين فقدناهم في دروب الحروب الموحلة يلّمعون سناجق الزمن الجميل، وتقتفي حبات المطر الحاسرة الرأس روائحهم. مفردات قواميس السّب، والشتم، واللعن عطشى على حافات المياه المالحة لحنجرتي.
استعجلتِ الرحيل من كهف الحبّ، وكان بوسعكِ البقاء فترة أطول يا حبيبتي.



https://www.ssrcaw.org
Centre of Laic Studies and Research in the Arab World