زلزال المغرب: معلمة تفقد تلاميذها ال32

أحمد رباص
ahmed-raba.ss@hotmail.com

2023 / 9 / 21

الترجمة:
"تخيلت أني أمسك ورقة حضور قسمي وأني أرسم خطا فوق اسم طالب تلو الآخر، حتى قمت بالتشطيب على 32 اسما؛ كلهم ماتوا الآن"، تحكي نسرين أبو الفاضل.
تروي نسرين هذه المعلمة مزدوجة لغة التدريس (عربية وفرنسية) في مراكش، قصتها يوم هرعت فيه إلى قرية أداسيل، بالأطلس الكبير، بحثا عن تلاميذها المطمورين تحت الأنقاض بعد الزلزال الذي بلغت قوته 6.8 درجة.
كانت نسرين ووالدتها تقضيان الليل في الشارع بعد زلزال الجمعة الماضي عندما سمعتا أنباء عن الآثار المدمرة للزلزال القوي على القرى الجبلية.
وفكرت على الفور في المدرسة التي كانت تعمل بها - مدرسة أداسيل المركزية - وطلابها الذين تسميهم "أطفالها".
"ذهبت إلى القرية وبدأت أسأل عن أطفالي: أين سمية؟ أين يوسف؟ أين هذه الفتاة؟ أين هذا الصبي؟ وجاءني الجواب بعد ساعات قليلة: «لقد ماتوا جميعا».
في ليلة 8 سبتمبر، تعرض المغرب لأقوى زلزال على الإطلاق تم تسجيله في البلاد، والأكثر دموية منذ ستة عقود، حيث أسفر عن مقتل حوالي 3000 شخص وآلاف المفقودين.
المناطق الأكثر تضررا هي تلك الواقعة جنوب مراكش، حيث دمرت العديد من القرى الجبلية بشكل كامل.
إحدى التلميذات المتوفيات التي عثرت عليها نسرين تدعى خديجة. وعثر رجال الإنقاذ على الطفلة البالغة من العمر ست سنوات ملقاة بجوار شقيقها محمد وشقيقتيها مينا وحنان، الذين كانوا جميعا في أسرتهم - ربما نائمين - أثناء الزلزال، وجميعهم التحقوا بمدرسة نسرين.
"كانت خديجة تلميذة أثيرة لدي. كانت لطيفة للغاية وذكية ونشطة وتحب الغناء. وكانت تأتي إلى منزلي، وكنت أحب تعليمها والدردشة معها"، تقول المعلمة نسرين.
تتذكر نسرين تلاميذها ك"ملائكة"، أطفال محترمين ومتشوقسن للتعلم. ورغم الفقر وارتفاع تكاليف المعيشة، اعتبر الأطفال وأسرهم المدرسة "أهم شيء في العالم".
تتذكر نسرين قائلة: "آخر حصة دراسية لدينا كانت مساء يوم الجمعة، أي قبل خمس ساعات بالضبط من وقوع الزلزال".
وأضافت: "كنا نتعلم النشيد الوطني المغربي وخططنا لغنائه أمام المدرسة صباح يوم الاثنين."
- لا أستطيع النوم
ورغم صوتها الهادئ، تعاني نسرين من صدمة. ما زالت غير قادرة على تقبل ما حدث لتلاميذها ومدرستها.
وأردفت: "لا أستطيع النوم، ولا أزال في حالة صدمة. يعتبرني الناس واحدة من الأكثر حظاً، لكنني لا أعرف كيف سأواصل عيش حياتي".
أحبت نسرين تعليم اللغة العربية والفرنسية لأطفال أداسيل، وهي قرية يسكنها الأمازيغ، السكان الأصليون في شمال أفريقيا، الذين يتحدثون لغتهم الخاصة، الأمازيغية.
وتتذكر قائلة: "كان من الصعب جدًا تعلم اللغتين العربية والفرنسية، لكن الأطفال كانوا أذكياء جدا ويتحدثون اللغتين بطلاقة تقريبًا".
تخطط نسرين لمواصلة مسيرتها المهنية في التدريس، وتأمل أن يتم إعادة بناء مدرسة أداسيل التي انهارت أثناء الزلزال.
مست الأضرار بدرجات متفاوتة 530 مدرسة في المجموع. وذكرت مصادر رسمية أن بعض المؤسسات التعليمية انهارت بشكل كامل أو تعرضت لأضرار جسيمة.
قررت الحكومة المغربية تعليق الدراسة مؤقتا في المناطق الأكثر تضررا وهي الحوز وشيشاوة وتارودانت.
وقالت نسرين: "ربما في يوم من الأيام، عندما يتم إعادة بناء المدرسة واستئناف الدراسة، سنتمكن من إحياء ذكرى هؤلاء الأطفال الـ 32 وسرد قصصهم".
الرابط: https://www.google.com/amp/s/www.bbc.com/afrique/articles/c04jym0jxm3o.amp



https://www.ssrcaw.org
Centre of Laic Studies and Research in the Arab World