نظرية الملاءمة بين الثروة الوطنية وعدد السكان لتحقيق الرفاهية

عزالدين مبارك
ezd.mbarek@gmail.com

2023 / 9 / 18

لا أدعو بمنع النسل بل بتنظيمه والتحكم فيه عن طريق الحوافز حتى يتماشى مع ظروف كل دولة وما يتوفر لها من موارد وثروة حتى تكون هناك عدالة اجتماعية وتوزيع عادل للثروة المتوفرة فيعم الرخاء والرفاهية جميع السكان فتتحسن صحتهم ومستوى تعليمهم ويضمحل الفقر وتقل الهجرة الغير منظمة للخارج ويضمحل البؤس ومدن الصفيح. فمثلا 100 دولار كدخل لعائلة لها 8 أطفال مع أب وأم يكون نصيب الفرد الواحد 10 دولار وعائلة أخرى لها طفلان يكون نصيب كل فرد 25 دولارا فهناك فرق واضح ويمكن تطبيق ذلك على الناتج الداخلي الخام لكل دولة ومعدله للفرد الواحد. فلا ينتفع بكثرة الولادات ببلدان العالم الثالث إلا البورجوازية المحلية بحيث تكون الأجور بخسة ومنخفضة جدا لوجود جحافل من المعطلين عن العمل وكذلك البلدان الغنية المتقدمة فهي جاذبة ومغرية لأصحاب الكفاءات العالية من أطباء ومهندسين وفنيين فيتركون بلدانهم وعائلاتهم المحتاجة لخبرتهم والتي صرفت عليهم وكونتهم لينهضوا ببلدان أخرى عوض بلدانهم الأصلية لم تصرف عليهم فلسا واحدا. فكثرة الولادات بدون تنظيمها في حدود موارد كل بلد لا ينتج عنه إلا المشاكل والقلاقل المتعددة فتكون البطالة مرتفعة وزاحفة وهي منبع كل الشرور في المجتمع ودافع للجريمة والبؤس والعمل الأسود والهش والموازي مما يدفع الدولة إلى الإقتراض من الخارج لتدعيم المواد الأساسية الاستهلاكية عوض استثمارها في القطاعات الانتاجية ووضع سيادة قرارها تحت رحمة الدوائر الأجنبية المتنفذة. فالنظرية الدينية التي تدفع على تشجيع الولادات عن طريق الزواج بأربعة وملكات اليمين دون حصر وعد من أجل الغزو والسبي والغنيمة "فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ ۖ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَلَّا تَعُولُوا" و "الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا" و "تناكحوا تناسلوا فإني مباهٍ بكم الأمم يوم القيامة -حديث-» و" اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ ۖ وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ" مما يجعل المجتمعات المتدينة والمتأسلمة لا عمل ولا انتاج لها تفتخر به وتتباهى به أمام الأمم المتقدمة إلا كثرة العدد دون التفكير في غذائهم وسكنهم ودراستهم وعملهم فنتج عن هذه القدرية التواكلية الدينية المتوارثة جيش عرمرم من المعطلين والمهمشين والمشردين فتلقفتهم التنظيمات المتطرفة الإرهابية لتستعملهم بمساعدة شيوخ الدين والمخابرات الأجنبية والمال الفاسد لتخريب الدول والمجتمعات وتعطيل التنمية والإستقرار وبث الفوضى والصراعات . فالإله أمام هول البؤس الإجتماعي الذي تعيشه أغلبية المجتمعات المتأسلمة لم نره يوزع المال والرزق على الفقراء والمعدمين ولم يفي بوعده لهم ولم يسقط من السماء لا ذهبا ولا فضة غير المطر بحيث تهافتت وسقطت نظرية "كل مولود رزقه على الله إلى غير رجعة وحلت محلها نظرية "على قد غطاك مد رجليك" أي الولادات تكون حسب ما هو متوفر من موارد وثروة وليس حسب إرادة شخصية غير واعية وعقلانية أو حسب دعوة دينية عفا عنها الدهر.



https://www.ssrcaw.org
Centre of Laic Studies and Research in the Arab World