من المسؤول عن نكبة درنة؟

عبد السلام الزغيبي
bengaze@gmail.com

2023 / 9 / 18

مابين الملهاة والمأساة يعيش الإنسان، والعالم كما كتب هوراس وولبول" عبارة عن ملهاة لأولئك الذين يفكرون، ومأساة لأولئك الذين يشعرون..
ما حدث منذ أيام من كارثة وفاجعة بشرية كبيرة، تصل إلى حد وصفها ب" النكبة" لم يسبق وقوعها من قبل في تاريخ ليبيا المعاصر، يشعر الإنسان العادي حيالها بالالم، أما اذا كان هذا الانسان كاتبا،او مبدعا، فان شعوره بوطأة الحدث يزداد حدة وقساوة، لأن الوضع عنده يتحول إلى وصف ما حدث بالمأساة، ويعبر عنه بشجن وحزن شديدين. لماذا؟
لأنه كان من الممكن تجنب وقوع الكارثة التي فقد بسببها الآلاف من الأرواح البريئة التي كانت تغط في نوم ثقيل وداهمها السيل وباغثها الموت وهي مطمئنة ان هناك عين ساهرة تحرسها من مسؤولين، خانوا الأمانة.

بداية القصة كان إعلان قراته في صفحة بيت درنة الثقافي،عن ندوة علمية في يوم الأربعاء بتاريخ 6_9_2023 حول انجراف جزء بسيط في طريق الشلال المؤدي للمدينة.
عنوان الندوة : (وادي درنة...تبعات الاهمال ومخاطر الانهيار). وعقدت الندوة قبل أربعة أيام من وقوع الكارثة،
والمصيبة ان لا أحد اهتم بموضوع الندوة والخطر القادم، ولم يتجاوز الحضور العشرين شخصا،ونبه المختصون من وقوع كارثة مرتقبة،ووجهوا تقريرا وتحذيرا اخيرا لكل الحكومات الليبية المختصة،لكن لا أحد اهتم إلا بعد خراب درنة !!!..
من جهته كتب الشاعر /مصطفى الطرابلسي، الذي حضر الندوة، في مقالة بعنوان(صرخة على"وادي درنة" لكنْ فيك ياوادي!!)..اختتمها بالتالي:
(مَنْ نناشد ولمن نصرخ بالكارثة التي يجزم بها مهندسو الزراعة، وذو الاختصاص مما سيحل بالوادي وينهي كل شيء؟!! وبعدها لن تجدي البُكائيات، وسيلحق الشلال بواديه بما سبقه من الغائبات من السوق القديم ،وباحة البياصة ،والمدينة القديمة...
عندها لن نجد إلا أثر صفقات الأيادي ندما على مافرطنا في جانب مدينتنا.).
هذا التنبيه من المختصين وهذا التحذير من الشاعر، لم يجد آذانا صاغية، بل كان الكلمات الأخيرة للشاعر مصطفى الطرابلسي، الذي داهمه السيل وكان احد ضحايا المأساة...
بعد ايام من هذه التحذيرات انفجر السدّان، بعدما ضربت العاصفة، لتتدفق المياه في المدينة جارفة معها الأبنية وأي أشخاص بداخلها، في كارثة
أسفرت عن اختفاء أحياء سكنية كاملة في مدينة درنة وغرقها في البحر.
من نلوم، ولمن نوجه أصابع الاتهام بالتقصير والتسبب في مقتل وفقدان الآلاف، وتدمير البنية التحتية؟..



https://www.ssrcaw.org
Centre of Laic Studies and Research in the Arab World