: لمن المستقبل؟

نجم الدليمي
naduleme@yahoo.com

2023 / 8 / 28

إن عداء الشيوعية ، يشكل سلاحاً ايديولوجياً في نهج النظام الرأسمالي العالمي وخاصة في مرحلتة المتقدمة – الأمبريالية ، وهذا الموقف اللاديمقراطي واللاشرعي يعبر عن موقف مصالح الرأسمال الأحتكاري ، والطغمة المالية الحاكمة في الغرب الأمبريالي ضد القوى الأشتراكية والديمقراطية والتقدمية ، ضد الحركة العمالية والحركة الشيوعية العالمية ، وضد الشعوب الفقيرة المدافعه عن تحررها السياسي وتحررها الأقتصادي – والأجتماعي المشروع .
أن عداء الشيوعية ، بوصفة رد فعل الطبقة البرجوازية والطبقة الأقطاعية على بناء البروليتاريا لأيديولوجيتها العلمية والطبقية . لقد أزداد العداء للشيوعية في الأيديولوجية البرجوازية مع نمو الحركة العمالية وانتشار نظرية الاشتراكية العلمية ، ومع نشوء المنظومة الاشتراكية العالمية ، ومع تعاظم مكانة ونفوذ البلدان الاشتراكية والأفكار الاشتراكية في العالم ، ومع نفوذ ودور ومكانة الأتحاد السوفيتي كقوة سياسية واقتصادية وعسكرية ... وكقطب رئيس للتوازن السلمي الدولي لصالح الشعوب الفقيرة ، وليس إعتباطاً من ان يشن الأعلام البرجوازي في الغرب الأمبريالي بقيادة الأمبريالية الأمريكية وحلفائها في البلدان النامية من هجوم إعلامي باطل وكاذب حول (( خطر الشيوعية )) و (( خطر موسكو )) و(( خطر الأتحاد السوفيتي )) وغيرها من الخزعبلات الكاذبة والصفراء . خلال الفترة 1946- 1991 ، اي مايسمى بالحرب الباردة .
لقد أصبح عداء الشيوعية أساساً فكرياً لسياسة الامبريالية المتوحشة والعدوانية ، وفي ظل الصراع بين النظامين العالميين أصبح عداء الشيوعية نهجاً وايديولوجية رسمية للغرب الأمبريالية بقيادة الأمبريالية الاميركية ، وبواسطة عداء الشيوعية يجري تأجيج نيران الشوفينية والنزاعات القومية والدينية وتبرير عسكرة الأقتصاد والركض وراء التسلح بهدف تحقيق الأرباح الخيالية ، واشعال الحروب غير العادلة والتدخل في الشؤون الداخلية للدول المستقلة تحت مبررات واهية وكاذبة و (( البرهنة )) على اهمية وضرورة قيام الأحلاف العسكرية وبناء القواعد العسكري في البلدان الحليفة للأمبريالية الأميركية بهدف (( الحماية من الشيوعية )) ؟! .
ان السمة الرئيسية لعداء الشيوعية هي السعي الى التشهير بنظرية التطور الأجتماعي العلمية ، اي بالنظرية الماركسية – اللينينية ، ويدعون ان هذه النظرية قد((شاخت)) . وان عداء الشيوعية هي أيديولوجية في منتهى الرجعية وهي تتطابق مع موقف .
الفاشية ، الوليد واللقيط الشرعي للنظام الأمبريالي العالمي ، وليس من باب الصدفة ان يشن الاعلام البرجوازي في الغرب الامبريالي وحلفائه من فكرة المساواة بين الشيوعية والفاشية ، وبين ستالين وهلتر وغير ذلك ، إلا ان هذه الهجمات الأعلامية كاذبة ومشوهة وتخلو من المصداقية والموضوعية أصلأ وهي حملة غير شرعية هدفها تضليل الجماهير ، الشغيلة في الغرب الأمبريالي حول (( خطر الشيوعية )) والعمل على ترويج أفكار عدائية مناهضة للشيوعية ليس لها صحة في الواقع الموضوعي .
إن من الأسباب الرئيسية التي يستخدمها الاعلام البرجوازي في الغرب الأمبريالي وحلفائه في البلدان النامية ضد الشيوعية هي الأتي :-

1- صناعة الكذب بشأن (( الامبريالية )) الشيوعية و (( عدوانية )) الشيوعية وبطرح حجة ان الشيوعية قد وضعت نصب عينها كما يزعمون مهمة (( الاستيلاء على العالم كله )) ويصرون على أن تعاقب التشكيلات الاجتماعية الأقتصادية التي طرحها ماركس حول تطور المجتمع البشري وهي التشكيلة الاجتماعية – الأقتصادية المشاعية ، والعبودية والأقطاعية والرأسمالية والشيوعية وهذه التشكيلات هي في واقع حال موجودة ولا يمكن إنكارها ، إنهم ضمناً يعترفون بهذه التشكيلات ولكن يرفضونها من حيث المبدأ لأن الأعتراف بما طرحه ماركس هذا يعني الأعتراف بنهاية الرأسمالية كتشكيلة إجتماعية – أقتصادية ، وهذه هي سنة الحياة والتطور وليس كما يزعم البرجوازيون القدامى – الجدد على انها (( دسائس )) الشيوعيون و (( نواياهم الشريرة )) .

2- تدعي المدرسة البرجوازية ادعاء كاذب وهو ان قانون إيمان الشيوعيين هو العنف وأنهم (( أعداء ألداء للديمقراطية )) وانهم لا يريدون ولا يستطيعون أن يؤمنوا للفرد الكرامة البشرية والحرية في البلدان التي يستلمون فيها الحكم ، وهذا إفتراء صارخ . إن الاشتراكية تضمن حق وكرامة المواطن في العمل والسكن والتعليم والعلاج المجاني ، والأشتراكية عالجت وبشكل جذري مشكلة الأمية والبطالة ، فهي مجتمع يخلو من البطالة والأمية مجتمع الرفاهية والرخاء لجميع المواطنين ، عكس ماموجود في الراسمالية فهي فشلت في معالجة البطالة والأمية ولم تضمن حق العمل والتعليم والسكن للمواطن ، فمن يملك المال يستطيع الحصول على السكن والتعليم والعلاج ...
.
3- يشير الاعلام البرجوازي في الغرب الأمبريالي وحلفائه في البلدان النامية ، أفتراءات كاذبة ومظللة ضد الشيوعين عن (( ملاحقة )) المؤمنين في البلدان الاشتراكية وغايتها وهدفها تأليب شغيلة المؤمنين على الشيوعين ، هذه هي بعض الأساليب الرخيصة والخرافات والأقاويل السخيفية من قبل الاعلام البرجوازي في العالم الامبريالي .
ان العداء للشيوعية اليوم يتخذ إشكالآ متعددة منها ساخراً وبشكل علني ومنها مستتراً اي غير علني او مباشر ، فالأول يلعب على أوتار تخلف الجماهير الذي أوجدته الراسمالية المتوحشة بسبب إحتلالها وهيمنتها على الدول المختلفة ، مستغلاً لا غراضه الغير مشروعة الجهل والأمية والعرقية والشوفينية والتعصب الديني ، الثاني يموه جوهره الرجعي واللامبدئي واللاعلمي بقناع العلم حسب مفهوم البرجوازية الحاكمة ، ويركز جهودة ، على (( دحض )) النظرية الماركسية – اللينينية والعمل على تشويهها وأفرغ مضمونها الثوري .

ان الطريقة الرئيسية التي يلجأ اليها خصوم الشيوعية هي الأفتراء وتزييف وتشوية الفكر الماركسي – اللينيني وسياسة الأحزاب الشيوعية واهدافها والأفتراء على النظام الاشتراكي ، ويحاول ايديولوجيو اعداء الشيوعية أن يستغلوا في دعايتهم ، المصاعب الموضوعية في تطور النظام الجديد ، والقضايا المتعلقة في نظرية وممارسة البناء الاشتراكي والشيوعي ، أو بعض الأخطاء التي وقعت في ظل حكم الحزب الشيوعي في هذا البلد أو ذلك .
ان النضال ضد العداء للشيوعية يتطلب من الشيوعيين تكتيكاً مرسوماً بدقة وموضوعية ويجب التمييز بين عداء الشيوعية المنظم الموجود في خدمة الأمبريالية ، وبين أوهام الناس المظللين . وحيال هؤلاء يجب على الشيوعيين ان يقوموا بعمل توضيحي كبير وواسع، سعياً وراء وحدة العمل معهم في النضال من اجل السلام وضد تحكم الشركات الأحتكارية العابرة للقارات . وهذه الوحدة ضرورية وممكنة لأن النضال ضد اعداء الشيوعية ليس فقط قضية الشيوعيين وحدهم فالى هذا النضال المشروع والعادل ينظم جميع من يدافعون عن الديمقراطية والحرية الوطنية والسلام والعدالة الأجتماعية باستقامة ودأب ومثابرة .
ان انتقاد اعداء الشيوعية لا يقتضي فضح مختلف المذاهب البرجوازية وحسب بل أيضاً العمل الدؤب على تطوير النظرية الماركسية – اللينينية تطويراً خلاقاً ومبدعاً ومستمراً ودراسة القضايا التي يطرحها بناء الاشتراكية والشيوعية وكل التطور الأجتماعي المعاصر دراسة معقمة وعملية وموضوعية هادفة . ان الراسمالية بوصفها فعلاً مؤسفاً في تاريخ البشرية ، ينبغي النضال الجاد ضدها ، كنظام غير عادل نظاماً مشعلاً للحروب غير العدالة ، فالراسمالية ليس لديها مستقبل ولن تكون مستقبل للبشرية وبهذا الخصوص يشير البروفيسور المجري توماس سانتوس الى ان الراسمالية كانت نتيجة مرحلة هامة من العملية التاريخية الموضوعية، وان نشؤها مثل انحطاطها وسقوطها لن يكون مصادفة تاريخية بل ضرورة موضوعية مشتقة من الاتجاهات العامة للتطور الاقتصادي والاجتماعي للمجتمع البشري.

ان مستقبل المجتمع البشري هو بناء المجتمع اللاطبقي المجتمع الاشتراكي كمرحلة انتقالية نحو المجتمع الشيوعي، انه المجتمع الذي يحقق المساواة والديمقراطية للمواطنين والعدالة الاجتماعية بدون تميز وهو المجتمع اللاطبقي الذي تختفي فيه الحروب كاملة، هو المجتمع الذي يحقق الامن والاستقرار والسلام والتعايش السلمي بين الشعوب كافة

آب /2023



https://www.ssrcaw.org
Centre of Laic Studies and Research in the Arab World