اخبار مفرحة

صوت الانتفاضة
sawtalintfdha@yahoo.com

2023 / 8 / 24

ونحن نمر بأوقات حساسة، بسبب التحركات الامريكية على الحدود، وتهديدات قادة الميليشيات، والغموض الذي يكتنف هذه التحركات، فحكومة السوداني لم يخرج منها أي تعليق على الاحداث، وابقت الباب مفتوحا للتحليلات التلفزيونية، وكل محلل اخرج لنا ما يعرفه وما استنتجه، وبقينا بانتظار الوقت فقط، فهو الكفيل بمعرفة من من محللي تلك القنوات على صواب؟

وفي غمرة هذه الضجة الإعلامية، فجأة يخرج علينا السيد عبد الأمير الشمري وزير الداخلية بخبر يكشف به عن استراتيجية "لحصر السلاح بيد الدولة"، وقد تناولت وسائل الاعلام ذلك الخبر وجعلته يتصدر عناوين الاخبار والتايتل؛ انه حقا خبر مفرح، فنحن في بلد أحد اهم مميزاته وخصائصه ان افراده مسلحين، فنادرا ما تجد فرد او عائلة لا تملك سلاحا.

لكن سرعان ما تنتهي هذه الفرحة التي علت الوجه، فالعنوان غير التفاصيل، فالشمري يقول "نحتاج من 5 الى 10 سنوات لحصر السلاح بيد الدولة"، يا للسخافة، بعد هذه العشرين سنة التي مرت بسلاحها ها نحن نحتاج الى عشر سنوات أخرى، أي عمر هذا؟

المشكلة الأخرى ان فهمنا "لحصر السلاح بيد الدولة" غير فهم الشمري، فالوزير يتحدث عن السلاح الذي يمتلكه الافراد، ونحن اخذتنا "نوايانا السيئة" الى سلاح الميليشيات والفصائل والعصابات والمافيات، وقد كان هذا الإحباط الاخر، فالوزير اجتمع بقادته ومحافظيه ليخبرهم عن "استراتيجية" سحب السلاح من الناس المدنيين.

هي هي تفاهات وحماقات وابتذالات وسخافات قوى الإسلام السياسي، السلاح الذي يملكه الناس المدنيين -رغم ان من الخطأ امتلاكه- لا يشكل تهديدا وجوديا للمجتمع، بل من الممكن جدا السيطرة عليه بمدة جد محدودة، لكن الخطر الحقيقي يأتي من سلاح الميليشيات، والذي هو خط احمر لا يمكن ابدا مناقشته او طرحه على الطاولة.

نتمنى على السيد الشمري ان لا يتحفنا ب "استراتيجيات" أخرى، ويتابع التحقيقات بقضية عرض الفيلم الاباحي بساحة عقبة، او متابعة قضية عشيقات النائب بهاء النوري وضربهن لضابط المرور، فهذا أفضل له ولنا، ونتمنى عليه ان لا يستخدم كلمة "حصر" فهي مفردة غير محبذة داخل المجتمع.
طارق فتحي



https://www.ssrcaw.org
Centre of Laic Studies and Research in the Arab World