عشتار بيد واحدة 1 ـ 5

مراد سليمان علو
muradallo@yahoo.com

2023 / 8 / 18

شجرة المواعيد

الآن، أنت جالس تحت الشجرة. أتيت قبل موعدك الأول بدقائق..
أنت الذي لم تتلوّث كاحليك بطين الرحيل بعد..
صدّقْ حكايات الغرام التي ستقرأها، وتلك التي ستسمعها..
أضحك، إن فرحت الحكاية، وأبك إن حزنت..
القصيدة التي بدأت بها مغامرتك، والشجرة التي تتأملها الآن في موعدك الأول، وتبتسم لها. يوم ما، وفي غفلة منك ستطير عصافيرك التي تشدو في بيوت القصيدة، وتلك التي على أغصان الشجرة، وستتوغل جذور الحكاية عميقا في ذكرياتك..
ذكرياتك التي ستمتلئ بالقصائد والأشجار والعصافير!











وشوشة

سآتي؛
لنشعل الفتائل معا في قبب وزوايا وادي لالش..
سآتي، وأهديكِ باقة من زهور نيسان، فيتزحلق فجر الأربعاء على بدر جبينكِ فرحا؛ وتتحوّلين من نجمة إلى غزالة..
ثم، سنبلة مرشوشة بالندى..
وسأحملكِ قرب قلبي..
ثم،
تقبّلينني بحبّ..
وأعايدكِ!









مغموس في ابتسامتك

أستيقظ على زقزقة قبلاتكِ لي، يدهشني ما يمكن أن تفعله شفتيكِ بيّ..
وتبدأ حكاياتكِ الصباحية، التي تتسلقها الإثارة. مغامرةً بعد أخرى..
وفي استراحة ما بين الشوطين، أتأمل جبينكِ القمري الذي ترتاح عليه القصائد، وتكتشف فيه الحجول وطنا يشبه جبل شنكال.
أتبع خشخشة وأجراس أحراشكِ عندما تزحف فيها أناملي؛ لتكتب قصيدة جديدة..
ثم،
تبتسمين راضية، وتعلنين عن موعد شاي الفطور..
أنسى الشاي،
وأجد نفسي مغموسا في ابتسامتك!









الشوق

الشوق،
هذا الكائن الخرافي في داخلي يكبر حتى يصبح جبلا يشبه جبل شنكال، ويزيح الأشياء الأخرى كدكتاتور يرغب في أن يكون كرسي الحكم له وحده..
في مواسم العشق، للشوق عمل آخر؛ فهو يجمع دموع السبايا، لؤلؤة بعد أخرى..
وبعد أن يبدأ الطوفان، وتختبئ الحمامة خوفا من الأفعى، تنهمر دموعنا مطرا حزينا على المرافئ البعيدة، ومحطات القطارات، وكراجات النقليات، والمطارات، وعلى قرى شنكال المهجورة..
آه،
جميعنا شربنا من دموع السبايا المالحة، ولجأنا إلى الجبل ليعصمنا من الطوفان..
وبعد أن بلعت الأرض المياه، جاء في أساطير الأولين:
إن الحمامة البيضاء التي نجت من الطوفان لم تكن وحدها على متن السفينة، وإن الحيّة كانت تفترس الحمائم طوال ليالي الفرمان بعلم النبي نوح!








السرنمة

رسمتكِ شجرة تين ديمية تلجأ إليها العصافير الجائعة. كنتِ كريمة جدا مع العصافير، فأصبحتِ بستانا أسرنمُ فيه منذ الأيام الأولى للقراءة الخلدونية..
كنت أسرق منكِ قلائد التين المجفف كلّ ليلة؛ كيلا تنتهي حكايات ليالي الشتاء الألف، وتُذبحْ شهرزاد مثل السبايا الأيزيديات..
وفي الليلة الثانية بعد الألف، رجعت لأرسمكِ، فأصبحت الألوان سربا من الوروار، وطار من دفتر الرسم.
فرغ الدفتر من الرسوم، ويبس البستان..
والآن،
أسرنم من جديد في الأزقة الخالية على أمل عودتكِ من جديد!



https://www.ssrcaw.org
Centre of Laic Studies and Research in the Arab World