لا يوجد دولة عربية مستقلة

إلياس شتواني
ilyasschetouani21@gmail.com

2023 / 7 / 10

يدافع المهدي المنجرة في كتابه "الإهانة في عهد الميغا إمبريالية" على طرح مفاده أن أكبر تهديد أو إرهاب يمثله الغرب هو الإرهاب اللغوي و اللساني. لأنه اذا فرضت عليك مفهوما معينا، انتهى الأمر. يفرض عليك ما هو الحب، ماهو الله، ماهو التاريخ و الحاضر، و ما هي الحقيقة... انتهى الأمر. بهذه الطريقة أعطيك ادراكا و معاني، و أفرض عليك توجها فكريا معينا.
أمريكا تسيطر على العالم بقوة السلاح، لكن أيضا بقوة الاعلام و الدعاية. نحن نعيش في ظل ما يسميه الكاتب عصر الميغا إمبريالية، حيث الصراع الأساسي بين الدول و الثقافات أصبح يدور حول فرض القيم و المثل و الحقائق. أهم عنصر في هذا الصراع هو عامل الذل. الأنظمة العربية تركع و تسجد و تفرض على شعوبها الركوع مرتين: مرة لها و مرة للاستعمار الأجنبي المتحكم فيها. انه ذل مضاعف.
الأزمة الحالية ينقصها عامل الرؤية. النظام المغربي، على سبيل المثال، في صيغته الحالية نظام ملكي أسسه الاستعمار الفرنسي. يشتغل هذا النظام من خلال عدة آليات أهمها التفقيرقراطية، أي أن الفقر يصبح نظاما و وسيلة للحكم. هذا ما يفسر تفاقم هوة الفوارق الطبقية منذ زمن الاستقلال المزعوم. يتميز النظام أيضا بالجهلقراطية، حيث لا يتعلق الأمر بالأمية، بل بفقدان الذاكرة التاريخي و غياب رؤية واضحة للحاضر و المستقبل. جانب ثالث يدعى الكذبقراطية، أي حين يصبح الكذب شكلا من أشكال الحكم و يصبح الوعي مغلوطا و مزيفا. جانب أخير يسمى الشيخوخقراطية، حيث يختل ميزان الفئات العمرية و تسود الغلبة السياسية للشيوخ و تنعدم الديمقراطية في توزيع الأعمار و المهام.
هذه الأساليب في الحكم تتمثل في ما يسميه الكاتب بالفاشية العالمية الجديدة القائمة على النفوذ و المغالاة في السلطة. المغرب يعيش الاستعمار الثقافي الفرنسي، و الاستعمار الاقتصادي من قبل البنك الدولي، و الاستعمار السياسي و العسكري من قبل الولايات المتحدة. فما يسمى بالعولمة ليس الا تقليدا للقوي، و لا يشمل الجانب الاقتصادي و الليبرالي فقط. الحرب حضارية و ثقافية تتجاوز كل ما هو غير يهودي-مسيحي.
يقبل قادتنا الإذلال من هم أقوى منهم، وعندما يفعلون ذلك فإنهم يسقطونه و يسلطونه علينا نحن الشعوب. حين تقبله الشعوب العربية من قادتها، فهي بالتالي تقبل ذلا مركبا و مضاعفا. دخولنا في حقبة القوة الوحيدة يعني حربا حضارية ضارية. انها حرب ضد كل ما هو عربي-مسلم، و ضد كل ما هو غير يهودي-مسيحي.
الولايات المتحدة و الغرب لن يقبلا أبدا بنظام ديمقراطي في أي بلد من بلدان العالم الثالث، لأنها تحتاج الى بلدان تسير بطريقة اقطاعية ديكتاتورية و هو ما يفسر سهولة السيطرة على فرد أو حتى حكومة. يكمن الحل في نظر الكاتب من خلال الاتي:
- وعي حقيقي ومسؤولية كاملة لصانعي القرار تجاه مستقبل بلدانهم، والاعتقاد الراسخ بأن الإصلاحات الجزئية أو الانتخابات الوهمية ليست كافية.
- القطيعة و العصيان المدني. لا بد من ترسيخ اعتقاد بأن الوضع الراهن غير مقبول وأن الإصلاح الجزئي لا يكفي. لذلك تكمن الأولوية في التحرر الكامل من الهيمنة الثقافية والسياسية الأجنبية. لا يمكن استيراد الحلول أو فرضها بالقوة من الخارج. يمكن للعالم الخارجي أن يلعب دورا فقط في اطار من التعاون والخبرة على مستوى تخطيطي و ليس على مستوى القوة و الخضوع.



https://www.ssrcaw.org
Centre of Laic Studies and Research in the Arab World