الصين و روسيا تحالف ام شراكة ...؟ ( 2 )

آدم الحسن
ifari8686@yahoo.com

2023 / 7 / 6

رغم أن الصين و روسيا مرتبطتان باتفاقية للشراكة الاستراتيجية الشاملة إلا انه يوجد تناقض في بعض المصالح و القضايا لا يمكن نكرانها , اهمها :
اولا : الصين مستورد كبير للنفط الخام , حيث أنها تستهلك بحدود خمسة عشرة مليون برميل يوميا من النفط الخام في حين أن انتاجها المحلي بحدود خمسة ملايين برميل يوميا , أي أن الصين بحاجة الى استيراد بحدود عشرة ملايين برميل يوميا , لذلك فإن انخفاض اسعار النفط الخام هو في مصلحة الصين و هذا يقودنا الى حقيقية أن مصلحة الصين تتناقض و مصالح دول مجموعة اوبك بلس التي تشكل روسيا و السعودية الطرفان الرئيسيان لهذه المجموعة و إن التنسيق الروسي السعودي للحفاظ على مستوى عالي لأسعار النفط الخام يتعارض و مصلحة الدول المستوردة للنفط الخام و منها الصين و الدول الأوربية , و بسبب ذلك تلتقي مصالح الصين مع اوربا للضغط على الدول المصدرة للنفط لزيادة انتاجها لدفع الأسعار نحو هبوط معقول .
ثانيا : حاليا , تشتري الصين النفط الروسي اقل من سعره في السوق العالمي بحدود عشرين دولار للبرميل و كذلك تشتري الغاز الروسي بأسعار رخيصة مقارنة بأسعار الغاز الذي تشتريه اوربا من امريكا , حيث تشتري اوربا الغاز الأمريكي بحوالي اربعة اضعاف سعر الغاز الروسي , من خلال هذا المشهد تبدو الحرب في اوكرانيا و كأنها جاءت لخدمة المصالح الصينية .
ثالثا : إن فوز الحزب الديمقراطي الأمريكي في الانتخابات الأمريكية هو في مصلحة الصين و في نفس الوقت يضر كثيرا روسيا , إذ إن الحزب الديمقراطي الأمريكي يعتبر روسيا هي العدو الأول و الصين هي العدو الثاني بعكس الحزب الجمهوري الأمريكي فأنه يعتبر الصين هي العدو الأول و روسيا هي العدو الثاني .
لذا فأن الصين تعمل بطريقة أو بأخرى على أن يكون الرئيس الأمريكي من الحزب الديمقراطي , اما روسيا فهي لا تترك اسلوب لدعم فوز مرشح الحزب الجمهوري لرئاسة امريكا دون أن تستخدمه , و هنالك شكاوي من قبل الحزب الديمقراطي على تدخل روسيا في الانتخابات الأمريكية لصالح مرشح الحزب الجمهوري .
رابعا : تعمل الصين لتكون طرفا فاعلا في النظام النقدي العالمي السائد حاليا و الذي تسيطر عليه امريكا بالإضافة الى انها تعمل على انشاء نظام نقدي عالمي موازي له و ليس بديلا عنه و تكون الصين هي الطرف الأساسي الفاعل في النظام الموازي الجديد بعكس سياسة روسيا التي تعمل على الخروج التام و النهائي من النظام النقدي السائد حاليا و الاعتماد فقط على نظام نقدي عالمي بديل .
خامسا : مع إن روسيا تتفق مع الصين في إنشاء عالم متعدد الأقطاب إلا أن هنالك اختلاف جوهري بين سياسة روسيا و الصين في طبيعة العلاقات في هذا العالم الجديد , فالصين تعمل على دمج امريكا و دول اوربا و كل الدول الصناعية المتقدمة كأقطاب مهمة في العالم المتعدد الأقطاب , أما روسيا فلازالت في مرحلة العلاقات التناحرية مع البلدان الغربية .
سادسا : مصائب قوم عند قوم فوائد , صحيح انه لم يكن للصين دور في اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية إلا أن هذه الحرب خدمت الصين كثيرا , حتى إن اطالة امد الحرب الروسية الأوكرانية اصبحت تبدو و كأنها تصب في مصلحة الصين , إذ إن هذه الحرب أبعدت شر امريكا عن الصين و صارت روسيا كخط صد لهذا الشر مما سيعطي الصين مزيدا من الوقت لتثبيت اركان نفوذها الاقتصادي و السياسي في الساحة الدولية , هذا لم يمنع الصين من اطلاق مبادرتها لأنهاء الحرب الروسية الأوكرانية حيث أن الصين تعمل حاليا على لعب دور الوسيط المحايد و المقبول من قبل طرفي الحرب الروسية الأوكرانية و تبذل جهود واضحة في حل هذا النزاع المسلح بطرق سلمية قابلة للتطبيق من خلال دفع الطرفين للجلوس حول طاولة المفاوضات و البحث عن حلول واقعية تعالج اصل المشكلة التي بسببها اندلعت هذه الحرب , و من أجل إنجاح مبادرتها تعمل الصين على تشكيل حزمة من الدول الداعمة لهذه المبادرة , فهي تتحرك تجاه كل من البرازيل و الهند و فرنسا و تركيا و جنوب أفريقيا و مصر و السعودية ليكونوا اطرافا مساعدة لإيجاد حل سلمي للنزاع المسلح في اوكرانيا .
لقد اسرعت الحرب الروسية الاوكرانية في تقسيم العالم الى مجموعتين من الدول , مجموعة مع عالم متعدد الأقطاب و مجموعة لازالت تحلم ببقاء الهيمنة الأمريكية كقطب اوحد .
لابد من الإشارة هنا الى أن روسيا لا تنتهج نهجا اشتراكيا بعكس الصين فإنها تتبع نظاما اشتراكيا ذات خصائص صينية و الحزب الشيوعي الصيني هو الحزب القائد للعملية السياسة و لعملية الإصلاح الاقتصادي و الاجتماعي في الصين , لكن هنالك مؤشرات عديدة تدل على أن روسيا تعود تدريجيا لأتباع نظاما اشتراكيا , بالتأكيد سوف لن يكون نظاما شبيها لذلك النظام الذي اتبعه الاتحاد السوفيتي السابق بل نظاما جديدا اساسه الاشتراكية وفق قوانين اقتصاد السوق مستفيدا من التجربة الصينية لبناء نظام اشتراكي ذات نمط و خصائص روسية , لذا فأن تحول النظام الاقتصادي الروسي الى نظام اشتراكي بخصائص روسية سيقرب روسيا من الصين اكثر و يجعلهما داعمين لعولمة جديدة تعمل على بناء أنظمة اشتراكية ذات خصائص وطنية براغماتية بعيدة عن الأيديولوجية الثورية .



https://www.ssrcaw.org
Centre of Laic Studies and Research in the Arab World