غرائب وعجائب الامتحانات في العراق العجيب

عماد عبد اللطيف سالم
emaasalem@gmail.com

2023 / 7 / 5

شهرُ حزيران(يونيو)، هو شهرُ الامتحانات النهائية في الكليّات، وبداية شهر تموز(يوليو) هو موعد إعلان نتائج هذه الامتحانات.
عند قيامي بتوزيع النتائج على الطلبة.. حدثَ ما يأتي:
- لاحَظَ أحد الطلبة (وكانَ نحيفاً جدّاً) أنّ كلمة"ضعيف" قد تكرّرت سبع مرّات في ورقة النتائج العائدة إليه. سألني: ماذا تعني كلمة "ضعيف" استاذ؟ أجَبت: هذه معناها أنّكَ "راسب" في سبع مواد. ابتَسَمَ الطالب في وجهي ابتسامة "مُفلطَحَة" جدّاً، وأعادَ ورقة النتائج لي قائلاً: سوّيهِن ثمانية "ضعيف" دكتور.. لأنّ آني هم "ضعيف"(يقصد نحيف).. هيّه بُقَت عليَّه!!
- إحدى الطالبات كانت "تواظِبُ" على الدوام في "نادي" الكليّة، منذ السابعة صباحاً، ولغاية أذان العصر، ولا تدخل الى قاعة الدرس إلاّ عندما لا يكون هناك دوام في الكليّة(بسببِ عُطلةٍ ما، أو مُناسبةٍ ما) ، و حيثُ لا يوجد حينها لا طلبة في القسم، ولا تدريسيّون.
جاءت أُمّها لاستلام نتيجة الامتحان بدلاً عنها. عندما علمت أنّ ابنتها راسبة بأربع مواد أجهشت بالبكاء. ها خيّة.. خير؟ قلتُ لها. أجابَت: هاي بنتي عزيزة عليّه، وكُلّش حبّابة، وشاطرة، وحريصة، و"بَزْر الكَعْدَه". قلتُ لها: نعم هذا صحيح سيدتي، وصحيح "كُلِّش".. ولكنّ قَدَميّ إبنتكِ الكريمتين، لم تطأ أرض "الصفّ" طيلة العام الدراسي، إلاّ في حالات نادرة واستثنائيّة.
هُنا "عاطَتْ" بي الأم ، وقالت لي وهي تكُزّ أسنانها في وجهي "كَزّا" شديداً: وانتو شدعواكم؟ إنتو صُدُك"ظِلاّم". البنيّة مريضة، وبيها تشمّع بالكبد، و كَاعدة بالنادي، لأن متكَدَر تصعد "الدَرَج" !!
بصراحة اخوان، هاي أوّل مرّة أعرف بيها أنّ "الكابتشينو"، وليس العَرَق"الزحلاوي" العظيم، هو السبب الرئيس لتشمّع الكبد لدى الطالبات.
- طالب آخر، ضخم الجثّة كأنّهُ ديناصور.. لم يتشرّف أي طالب أو تدريسي في القسم باللقاء بهِ طيلة العام الدراسي.. حضرَ في اليوم الموعود، وأستلمَ "نتيجته"، وكان راسباً بجميع المواد. انحنى عليَّ مثل حوتِ أحدب، وقال لي بنفورٍ واضح (كأنّهُ "الفوهرر" في كتاب"كفاحي"): هاي شنو؟ انتو تحجون صُدُك.. لو تتشاقون؟؟؟؟.
- طالبة جميلة، ورقيقة، و"ارستقراطيّة"حيل، و تمشي في ممرّات القسم، كما تمشي الملائكة، وصوتها أكثرُ عذوبةً ودِفئاً من صوت السيّدة فيروز .. ومن مواليد 2001.
استلَمَت منّي "الليدي" نتيجة الامتحان، وكانت راسبة بخمس مواد. "خَنْزَرَت " السنيوريتا" في وجهي، وقالت لي بصوتٍ أجَشّ، يشبه صوت غفّوري(بائع"الجِرّي" الشهير، في سوق حمادة المُنقَرِض): هاي شنو؟ آني أطْلَع بخَمِس مواد؟ بسيطة .. آني أعَلِّمكُم ؟؟!!
طبعاً داعيكم مواليد 1951 .. وهاي صار لي يومين ما أنام الليل .. و "وَدّيت" أفراد العائلة يم خوالهم بشارع فلسطين.. و"دَزّيت" أُمّي مواليد 1931 إلى سامراء، لكي يحرسها حراسة مُشدّة رجال "ألبو عباس" ، لأنّ أُمّي لا تثِق أبداً بـ "المنظومة" الأمنية لـ "ألبو شامان".
وهكذا.. فأنا عاجزٌ عن التواصل معكم الآن، لأنّني أعيشُ منذ يومين في وضع الانبطاح خلفَ متراسٍ في المطبخ، وعيني على باب البيت، واصبعي على الزناد، وكلبي العجوز "فتّوش" نائمٌ في "الميمنة" ، وابنُ ابنتهِ الكلب الصغير"جاجيك" مُضطَجِعٌ في "الميسرة" .. في انتظار أن تَشُنَّ "تلميذتي" الرقيقة الحلوة، مواليد 2001 هجومها المُضاد.



https://www.ssrcaw.org
Centre of Laic Studies and Research in the Arab World