الفيلا الزرقاء1995(الن روب غرييه):تلك الاصوات التي تقود الى الجنون

بلال سمير الصدّر
belalalsader@yahoo.com

2023 / 6 / 9

المكان هو جزيرة أندوشاينا،والبداية هي مع الراوي الذي يطيل بالسرد...
الحياة ليست مثيرة في جزيرتنا الصغيرة،لاشيء يحدث أبدا،لا شيء حقيقي....
البحارة يبحرون في ليالي الربيع،والأولاد يتتابعون بينما يلعبون على الصخر،ـومن ثم يختفون في فجوات المياه العميقة...
ومع هذا السرد المطول،يظهر بحار،أو شبه بحار من الماضي ليسرد قصة معتمدا على ابسط تقنيات السرد لسرد قصة غاية في البساطة وغاية في التكرار والافتعال،بحيث بتنا نظن أن هذا الفيلم ليس من صنعة ألن روب غرييه.
فرانك قادم،لكم من أين...هل هو ميت...هل هناك من يقوم بدوره...هل هو فعلا؟!
ولكن،هذه الاسئلة لو ضلت عالقة من دون اجابة،فهي ليست السبب للحكم على الفيلم بأنه باهت جدا،أو انه محاولة لصنع فيلم غير تقليدي باءت بالفشل...
هو قادم ليحل لغز قتل حبيبته سانتا المتهم هو بقتلها،وليثبت أن من قتلها هو زوج أمها للحصول على الميراث.
ومن ثم يعمل ألن روب غرييه على اضفاء حيز يضيع فيه الحقيقي ويضيع فيه الوهم ايضا بشكل متعمد ليضفي على الحقيقة الواضحة شيئا من غياب متأثرا ربما بعالم حلمي سوريالي،أو ربما كان يرغب باختراعه هو.
،بحيث الفيلا الزرقاء هي مكان المتعة في هذه الجزيرة ممتلئة بالصينيين الذين يلعبون لعبة (Mon-Jong)
باتت هذه اللعبة هي المؤثر الأول لتركيزهم،فحتى لوبدت حقيقة غريبة بالظهور مثل عودة شبح من الموت لن تثير اهتمامهم لأكثر من لحظة...أنها الأصوات التي تدفع بالمرء الى الجنون...أصوات موضوعها سطحي...
سخيفة ولكنها قادرة على شق تقليدية الصمت الدافئة....
في الفيلا الزرقاء،هناك كل شيء من المقامرة وحتى ىالدعارة،مع شخصية أنثوية تشبه سانتا المقتولة –أو ربما هي-وهناك زوج أمها-أي سانتا-الذي يكتب السيناريو السردي لكل ما يحدث والذي هو القاتل فعلا...
وكالعادة،يحاول ألن روب غرييه دمج الصورة الأيروتيكية-التي على الغالب مسقطة وبحاجة الى تركيز كبير لفك مفاتيحها-مع تقنيات السرد التي بدت بالرغم من كل شيء،وبالرغم من كل تلك المحاولات تقليدية جدا في حبكة مكررة الى درجة صياغتها ولأكثر من مرة في رسوم متحركة خاصة بالاطفال...هذا التلاعب بالصورة الأيروتيكية واسقاطاتها لم يكن ناجحا أبدا،بل كانت وكأنها تبدو مجرد ميراث لعنفوان ألن روب غرييه في زمن السبعينات من القرن العشرين....لانستطيع القول أكثر من ذلك
29/1/2023



https://www.ssrcaw.org
Centre of Laic Studies and Research in the Arab World