قراءة تعريفية لرواية التلوث الكبير – جيبول 70 الجزء الثالث

محسين الوميكي
loumikimouhssine@yahoo.fr

2023 / 6 / 1

الرواية:
لغة السرد:
استعمل الكاتب لغة سهلة بسيطة وفي المتناول. استطاعت هذه اللغة ان تقرب القارئ من أهداف ورسائل الرواية. لغة عربية فصحى سلسة ومساعدة ولا تحمل شوائب. إنها تتماشى والموضوع. المفردات يمكن القول إنها انقسمت إلى فئتين: فئة خاصة بالسرد وأخرى خاصة بالجائحة / علمية تقدم من خلالها كمثال نصائح طبية من قبيل:
"إلا أن ما أثار دهشتها، هو أن العديد من زوار عيادتها ومنذ مطلع سنة ألفين وسبعين صاروا يعانون أيضا من مشاكل صحية مرتبطة ارتباطا مباشرا بخلل في التنفس، لذلك فقد نصحت السيد نوح بالابتعاد عن شرفة شقته في ساعة ذروة الاكتظاظ المروري كإجراء احترازي، كما طلبت منه استبدال كماماته العادية بكمامة طبية إلكترونية ذكية اقتنتها خصيصا من أجله. كانت تلك الكمامة مزودة بشريحة إلكترونية حُمّل عليها تطبيق معلوماتي يرتبط لاسلكيا بهاتف السيد نوح وبهاتف الدكتورة قمر وبحاسوبها في آن واحد. كما كانت تلك الكمامة مزودة أيضا بمصفاة للهواء قابلة للتغيير ومستشعرات تقوم بقياس حرارة الجسم وحرارة الهواء ووتيرة التنفس ونسبة الأكسجين المستنشق ومؤشرات أخرى، مع تسجيل كل هذه المعلومات آنيا وتلقائيا على هاتف السيد نوح وعلى هاتف الدكتورة قمر وعلى حاسوبها المحمول أيضا." ص 13
طريقة السرد:
نعلم أن كاتب رواية التلوث الكبير جيبول 70 هو الأستاذ المهندس محمد الإمامي لكن هذا لا يعني بالضرورة أنه هو السارد وهو الذي يحكي القصة أو النص بل قد يكون شخصا آخر مخفيا بفعل الكاتب هذا كان اختياره ليُظهر للقارئ أنه لا يتدخل في الأحداث ولا يوجه الشخصيات. ليست هناك إشارة لا من بعيد ولا من قريب عما تكون شخصية الراوي. وهذه تقنية من تقنيات الحكي التي يمكن استعمالها كطريقة سردية.
الزمن السردي:
زمن السرد في رواية التلوث الكبير تتعرض في بعض الأحايين إلى السرعة وتسريع الأحداث وفي بعض الأحايين كان بطيئا حيث تمشي الأمور بشكل بطيء وأحايين أخرى يرجع السرد بالقارئ إلى أوقات مضت لكن السارد يعمل على تحيينها وإعطائها الحياة من جديد والقيمة والأهمية كما فعل مع قرص ذكريات العائلة.
لكن رغم هذه التقنيات السردية التي تخص الزمن يمكن القول إن الزمن كان خياليا لكنه كان مستقيما انطلق من نقطة ليصل إلى أخرى في نهاية مطاف الرواية.

حوار الرواية:
تعتبر الرواية رواية وصفية بامتياز فالحوار فيها كان شحيحا لم يغط مساحة شاسعة كما هو معروف في السرد الروائي. وربما كان الكاتب مضطرا لاستعمال الحوار للاستراحة من الكتابة الوصفية فقط. إن ندرة الحوار ربما لها ما يبررها فبطل القصة يعيش وحيدا وبعيدا عن أبنائه الذين غادروا المغرب من أجل العمل والدراسة هذا جانب وهناك جانب آخر يتعلق بقلة شخصيات الرواية.

(يتبع)



https://www.ssrcaw.org
Centre of Laic Studies and Research in the Arab World