دور الأحزاب اليسارية بين المواطنة ومفهوم الرعية

عبدالرحيم قروي
karaoui.abderrahim@gmail.com

2023 / 5 / 26

مفهوم "الشعب" كان لم يتبلور بعد قبيل الاستقلال الشكلي للمغرب عوض مفهوم الرعية .نظرا للفقر المدقع للمغاربة وسيادة الأمية والجهل ومفهوم "طاعة الله في طاعة أولياء الأمر منكم". فمفهوم المواطنة والوطنية والتضحية بالنفس ونكران الذات لمناهضة الاستعمارومنه المساهمة في بناء الوطن كل من موقعه في المجتمع والمحافظة على المكاسب في التنمية وتحصين حقوق الفرد والجماعة على اساس التشاور والحق في الاختلاف وسيادة دولة المؤسسات .وان كانت بفعل وعي جنيني مستلب تؤطره السلفية كايديلوجيا للاقطاع والبورجوازية التجارية وكبار الملاكين في تناقضها مع المستعمر ايديلوجيا .في حين تلتقي معه اقتصاديا تؤطره ثيوقراطية لاتخرج عن سياق الوعي المقلوب للطبقات الدنيا من المغاربة في تلك الفترة . بعكس من نسقوا مع الطبقة الحاكمة وحلفائها في اتفاقية "إيكس ليبان" - التي صاغتها المخابرات الفرنسية وصفق لها وصوت عليها العملاء حسب ىخر تصريحات العميل السابق للكاب1 أحمد البخاري في كتابه Raison d’état- . من أجل استقلال شكلي مغشوش لايزيد المغاربة الا سحقا وامعانا في الاستغلال. فمفهوم "الطبقة العاملة" نفسه الذي يؤطر للوعي الطبقي كما نفهمه اليوم في أبجديات الماركسية . لم يتبلور الا من طرف الحزب الشيوعي الفرنسي ومن ارتبط به واحتك بالثقافة الانسانية وحمولتها الثورية من المغاربة والذين سيؤسسون الحزب الشيوعي المغربي الذي حمل اسم "التقدم والاشتراكية " فيما بعد . و"منظمة إلى الأمام " وبعض "الشذرات الاشتراكية" في "الحركة الاتحادية الأصيلة" على غرار الناصرية والبعثية . .... خصوصا في بدايات تجدر "الاتحاد الوطني للقواة الشعبية" بشكل من الأشكال. وهم قلائل من المناضلين ويكادون يحسبون على رؤوس الأصابع . وهذا جانب ايجابي انتجه الاستعمار في اطار مفهوم وحدة المتناقضات ونفي النفي . فبقوة قانون التاريخ ومنطق التناقض ونفي النفي.يعبر المنهج الجدلي عن نبذه للمطلق.فكل شئ مهما كانت بساطته يحمل في أحشائه نقيضه. فالبورجوازية نفسها تخلق حفار قبرها.ولكي ينهب الاستعمار الفرنسي الثروات الوطنية اضطر الى انشاء القناطر والطرق والسكك الحديدية واستصلاح الأراضي ومد قنوات الري وتنظيم الادارة وقطاع الخدمات وأسس القوانين والمدارس العصرية بما يتمخض عنه من فكر متطور ارتباطا بالبنية الاقتصادية وتفكيك المجتمع التقليدي ..........وذلك كله ليس حبا في المغاربة . بل فقط لتسهيل عملية النهب وتنظيمها. .والغريب أن المغاربة لازالوا يستغلون لحد الساعة البنية التحتية التي أقامها الاستعمار الفرنسي رغم كونها عتيقة وضاربة في القدم .وهذا المنطق بالذات هو ما سيعطي النقيض الذي سيتجلى في ثمرة الحزب الشيوعي المغربي ومنه منظمة الى الأمام لاحقا .ذات التاريخ النضالي العريق - والتي تم تصفيتها بالحديد والنار وتدجين ضعاف النفوس والضمائر الذين استفادوا مما "سمي ب" هياة الانصاف والمصالحة" وولا زالوا يحتفظون بالاصل التجاري لتاريخها المجيد ويدعون معارضة النظام بتنسيق مع الخوانجية بكل وقاحة مستفيدين من الريع المخزني بجميع أشكاله المادية والمعنوية والامتيازات الإدارية والسياحية مقابل حفظ التوازن السياسي لصالح الطبقة السائدة في حلة جديدة تكتسي طابع المعارضة الشكلية - . هذا إضافة إلى مختلف المكونات السياسية التي تنهل من الفكر القومي في نسخته الاشتراكية حتى في سياق "رأسمالية الدولة" كما في الناصرية وأحزاب "البعث القومي" في سوريا والعراق واليمن وحركة التحرير الجزائرية في بداياتها.......ناهيك عن الحصار والهيمنة الايدلوجية السائدة باسم الأخلاق والدين الذي كان يعم ولا زال حتى الطبقات الأكثر فقرا والأبشع استغلالا . اضافة الى طبقة العمال والفلاحين والفئات المقهورة والمهمشة. الذين تصدروا أغلب الانتفاضات الشعبية العفوية وغير المؤطرة سياسيا في غياب جهاز تنظيمي متجذر يقودها . وهذا يحيلنا على اشكالية التعثر الذي يصيب تطور الحركة الثورية في المغرب كما في البلدان العربية عموما بمنظور الجدل التاريخي. انطلاقا ليس فقط من المؤثرات الخارجية . كتراجع المنظومة الاشتراكية في أواخر ثمانينات القرن الماضي. والذي يعتبر "انهيار جدار برلين" إحدى تجلياته .وسيادة القطب الامبريالي وهيمنته على العالم .بل وأيضا. وهذا هو المهم في المنطق الماركسي-اللينيني للصراع الطبقي الذي يعتبر المؤثر الخارجي غير حاسم في التطور التاريخي للمجتمعات وإن كان مؤثرا إلى درجة كبيرة في تسريع وثيرته أو تأخيره ..بينما عملت التناقضات الداخلية – "السيرورة" - على الفعل الاساسي لهذا التطور وتحديد "صيرورة" المجتمع المغربي.كمجتمع دو تشكيلات اقتصادية متعددة.تتعايش فيها كل أنماط الانتاج لما قبل الرأسمالية من العبودية إلى البرجوازية المرتبطة ببلاطات الاستعمار الجديد مدثرة الإقطاعية من خلال سيادة الإيديلوجية الدينية .تماما مايراه رواد الماركسية اللينينية في الوطن العربي المتمثل في كل من مهدي عامل وحسين مروة وطيب تيزيني وسمير امين .......وان اختلفت الصيغة.



https://www.ssrcaw.org
Centre of Laic Studies and Research in the Arab World