كيف يحقق أردوغان النصر

محمود عباس
mamokurda@gmail.com

2023 / 5 / 26

نجح حزب العدالة والتنمية بقيادة أردوغان، وبأبداع في الخدع السياسية، من جر القوى القومية التركية المتطرفة إلى منهجيته القومية الدينية، وطموحاته الداعية إلى الدولة الملية العثمانية، وتمكن من إضعاف القوى القومية التركية الكمالية، والتي كانت تحلم بالنهضة ثانية عن طريق التحالف الذي تم، والتي تألفت تحت غطاء الأحزاب المعارضة.
فمن جهة جذبت الأكثرية من القوة الثالثة التي شاركت في الانتخابات وتمثلت في حزب سنان أوغان -الحاصل على نسبة أصوات بلغت 5.17%، أكد على حصوله على الأغلبية المطلقة للنجاح.
ومن الجهة الأخرى دفع بحزب (النصر) المتطرف والذي يرأسه، أوميت أوزداغ، والذي حصل على نسبة أقل من 2%، إلى الاتفاق مع قوى المعارضة عن طريق كمال قليجدار أوغلو والذي يدرك أن أصواته ليست كافية لتحقيق أي تغيير في النتائج، بل وربما لم يدرك أنه دفع به لخلق حالة عكسية، تم بها تشويه سمعة المعارضة. كما وستؤدي إلى إحداث شرخ بين أطراف المعارضة إن كان على مستوى الأحزاب أو شرائح من مؤيديهم ومناصريهم. وإيقاظ الخلاف بين القوى التركية الكمالية وشريحة واسعة من مؤيدي الحزب الكوردي (حزب الشعوب الديمقراطي) الحالة التي أدت إلى تناقص المصوتين للحزب من 12% إلى 8%.
والبيان الأخير لحزب الشعوب الديمقراطي وتبيان دعمه لكمال قليجدار اوغلو لغة سياسية صرفه، تعكس حنكة دبلوماسية، لا يقطع فيه أتفاقه مع التحالف والتعامل الحزبي، كما ويفتح حرية المجال لمؤيديه بالتصويت له أم لا، وذلك من خلال الاعتراض على الاتفاقية التي تمت بين قليجدار أوغلو وبين أوزداغ رئيس حزب النصر.
وبهذه الخدعة السياسة الخبيثة، تمكن أردوغان من تأكيد النتيجة النهائية لصالحه في الانتخابات الثانية القادمة، وعلى عتبات هذا الاتفاق سيقوم ببناء إستراتيجيته الحديثة بمنهجية الشراكة، مع القوى القومية التركية المتطرفة العلمانية، لبناء تركيا الملية. وفي الحالتين القوى الكوردية يصبحون خارج المعادلة، ولذلك كان عليهم إما التعامل وبنفس منهجية سياسة أردوغان، التحالف مع القوي والذي كان بحاجة إلى أصوات ناخبيهم، وعلى الأرجح ليتمكنوا من الحصول على بعض المكاسب، أو دخول الانتخابات بشكل منفرد أي بشراكة مع القوى الكوردية الأخرى.



https://www.ssrcaw.org
Centre of Laic Studies and Research in the Arab World