الأسلحة المناخية والجيولوجية حقيقة أم خيال؟

محمد عبد الكريم يوسف
levantheartland@gmail.com

2023 / 5 / 7

حلم العسكريون دائما باستخدام الظواهر الطبيعية والمناخ لهزيمة العدو وتدمير البنية التحتية له و اجباره على الاستسلام دون دماء ومواجهات مباشرة عبر إرسال إعصار على جيش العدو، وتدمير المحاصيل في بلد العدو، وبالتالي التسبب في الموت بسبب الجوع، واستدعاء الأمطار في غير أوانها ، والتسبب في إرتفاع الحرارة غير المبرر ، أو هبوب رياح مؤذية مع ضباب كثيف وغبار يؤدي إلى حدوث الاضطرابات خلف خطوط العدو .

إن الغزيرة لتدمير البنى التحتية بأكملها أمر مثير للقلق وقد حدثت بداياته عند نفذ تشرشل خططة لمحاربة الألمان في الحرب العالمية الشهيرة حيث عمد إلى الابادة الجماعية لقطعان الماشية ونقل أمراض فيروسية للحيوانات والمزروعات حتى تبيد الجنود عبر ما يأكلونه دون حرب. ومن يتجرأ على فعل ذلك أو من يلقي قنبلة على مدينة تبيدها بالكامل يتجرأ على القيام بأعمال مماثلة وتجارب شيطانية لا تخطر على بال في سبيل تحقيق الغايات والخطط المرسومة في عقول العسكريين والسياسيين .

ولكن في ذلك الوقت لم يكن لدى الإنسان معرفة وقدرات لازمة للتأثير على المناخ مثل إرسال الجفاف أو الفيضانات باستخدام طقوس الشامانية والسحر أو الكهنة، وكان هذا الاتجاه أمر مشكوك فيه جدا.

واكتسب الإنسان في القرون الأخيرة قوة غير مسبوقة: فاستطاع تقسيم الذرة، وحلق إلى الفضاء، و وصل إلى قاع المحيط و تعلم الكثير عن المناخ عرف لماذا يأتي الجفاف والفيضانات، لماذا تمطر وتثلج، وكيف تبدأ الأعاصير. ولكن ومع التقدم العلمي الكبير والمسابر العملاقة صار الإنسان يستمطر السماء ويحرك الرياح ويتلاعب في حركات الأرض الجيولوجية كما يتلاعب سرا في التعديل الجيني والوراثي عبر تقنيات الذكاء الصناعي والنانو تكنولوجي. لقد تمكن الإنسان من محاكاة أنظمة المناخ و إدخالها المخابر وصولا إلى السيطرة على كل ما يحيط به رغم إن النظام الطبيعي نظام معقد للغاية وفيه العديد من العوامل: النشاط الشمسي، والعمليات التي تحدث في الغلاف الجوي المتأين، والحقل المغناطيسي للأرض والمحيطات، إنه ليس سوى جزء صغير من العوامل التي قد يكون لها تأثير على المناخ العالمي.

كانت هذه التجارب في البداية ذات  أهداف سلمية بحتة هدفها رفاه الإنسان وتنمية مستقبله مثل إنزال المطر أو بالعكس في حال انحباسه أو تدفقه الزائد ومنع البرد من تدمير المحاصيل، لكن سرعان ما بدأت تستخدم التقنيات من قبل العسكريين.

عملية بوباي:
------------------

قام الأمريكيون خلال الحرب الفيتنامية بتنفيذ عملية بوباي، وكان الغرض منها هو زيادة كمية الأمطار بشكل كبير على المنطقة الفيتنامية التي يعبر منها ممر هو تشيه منو. فرش الأمريكيون من الطائرات بعض المواد الكيميائية (الثلج الجاف والجليد)، مما تسبب في زيادة ملحوظة في هطول الأمطار. ونتيجة لذلك، كانت الطرق مليئة بالماء، وانقطعت الاتصالات. وتجدر الإشارة إلى أن التأثير كان قصير الأجل، وكانت التكاليف كبيرة.

وفي نفس الوقت تقريباً، حاول العلماء الأمريكيون تعلم كيفية إدارة الأعاصير. فكانت تعتبر الولايات الجنوبية الأعاصير كارثة حقيقية. ومع ذلك، وبحثا عن حل لهذا الهدف النبيل على ما يبدو، درس العلماء أيضا إمكانية إرسال إعصار إلى البلدان "المارقة في نظرهم". وتعاون عالم الرياضيات الشهير جون فون نيومان مع الجيش الأمريكي في هذا الاتجاه.

في عام ١٩٧٧، اعتمدت الأمم المتحدة اتفاقية تحظر استخدام المناخ كسلاح. تم تبنيها بمبادرة من الاتحاد السوفيتي، وانضمت إليه الولايات المتحدة.

التسونامي الاصطناعي: المشروع العسكري السري
---------------------------------------------------------------

تم إنشاء قنبلة تسونامي، السلاح المناخي، في منتصف القرن الماضي. وانتهت التجربة السرية الأمريكية بنجاح كبير: خطط البنتاغون لاستخدام الأسلحة المناخية لمحو المدن الساحلية للاتحاد السوفيتي من وجه الأرض في خرق واضح وصريح للاتفاقية الأممية التي اعتمدتها الأمم المتحدة ووافقت عليها الولايات المتحدة

وأجريت سلسلة من التجارب الأولى على استخدام الأسلحة المناخية تحت إشراف البروفسور توماس ليتشا. ونتيجة لذلك، تمكن الأمريكيون بالتعاون مع نيوزيلندا من تشكيل موجة تسونامي بطول عشرة أمتار بشكل مصطنع.

وقرر الأمريكيون أن يستمروا في المشروع . وبعد خمس سنوات من التجارب الأولى، تم تطوير قنبلة تسونامي من مليوني شحنة منفصلة.

تم الكشف عن المشروع الأمريكي في أوائل عام ٢٠٠٠ فقط.

هل من الممكن تصنيع سلاح المناخ؟
-----------------------------------------------

نظريا، ربما. لكي يتم التأثير على المناخ على نطاق عالمي، في المناطق التي تبلغ مساحتها عدة آلاف من الكيلومترات المربعة، يجب أن يكون هناك الكثير من الموارد. وبما أننا حتى الآن لا نفهم تماما آليات الظواهر الجوية — يمكن أن تكون النتيجة غير متوقعة.

الآن تجري الأبحاث حول التأثير على الظروف المناخية في العديد من البلدان، بما في ذلك في روسيا. والحديث يدور عن التأثير على منطقة صغيرة نسبيا.

وعندما نتحدث عن سلاح المناخ، يجب أن نذكر:
ثلاثة أنظمة نشطة حاليا على نطاق يحيط به الغموض والسرية هي:

نظام هارب الامريكي HAARP
---------------------------------------

يتوضع النظام في منطقة بعيدة عن الاعين في منطقة ألاسكا وينشط بتجاربه المناخية بسرية كاملة تذكرنا بنشاط الولايات المتحدة في تصنيع القنبلة النووية أثناء الحرب العالمية الثانية.

بدأ بناء شيء ضخم في أول التسعينات في ألاسكا. وفي المنطقة يوجد ١٣ هوائية في مساحة ١٣ هكتار. وقد تم بناء هذا الشيء من أجل دراسة الغلاف الجوي المتأين للكوكب، ففي هذه الطبقة الجوية بالتحديد تحدث العمليات التي تؤثر على المناخ.

وقد شارك في تصميم المشروع بالإضافة إلى العلماء القوات البحرية والقوات الجوية الأمريكية وكذلك قسم الدراسات العليا ولكن بالرغم من كل ذلك إنه احتمال أن يكون نظام HAARP سلاح مناخي ضئيل جدا. لأن النظام في ألاسكا ليس جديد وليس فريد من نوعه.

لقد استطاع مشروع هارب فعليا القيام بما يلي حتى تاريخ كتابة هذه السطور:

رفع درجة حرارة طبقة الأيونوسفير بمئات الدرجات في التجارب المتعلقة بالمشروع.

التوصل الى طريقة لاحداث عملية تنصت على الاتصالات اللاسلكية أو حتى تعطيلها والتشويش عليها بحيث ان التأثير يمكن ان يغطي اجزاء واسعة من الأرض.

استخدام هذا الاختراع ليس فقط لقطع الاتصالات الأرضية المدنية والعسكرية ، بل يمكن ايضا لقطع الاتصالات الجوية والبحرية ، مما يجعله سلاح عسكري فائق القوة .

انتاج كميات ضخمة من الطاقة ونقلها بكفائة عالية وتركيزها في مناطق معينة .

تعطيل الاتصالات في كافة انحاء العالم ويمكن استثناء بعض المناطق مثل الولايات المتحدة  الامريكية من عملية التعطيل .

زيادة سماكة اجزاء كبيرة من الغلاف الجوي في بعض المناطق مما يؤدي الى احداث قوى تحرف مسار الصواريخ الموجهة وتقوم بتدميرها.

التحكم بالطقس وذلك عن طريق تغيير انماط الرياح واتجاهاتها وزيادة تركيز الاوزون والنيتروجين بشكل مصطنع في الغلاف الجوي و تعديل انماط الاشعة الشمسية من خلال توجيه جسيماتها لخلق عدسة ضخمة ومليئة بالطاقة في مناطق معينة.

انشاء دفاعات جوية عن طريق خلق نبضات كهرومغناطيسية و احداث اختلال في المجال المغناطيسي للأرض و تعطيله على ارتفاعات معينة او ايقافه بالكامل.

هذه المعلومات ليست من باب التوقع أو الهذيان ولكنها موثقة في صك براءة الاختراع للمشروع.

النظام متهم بتوليد وتحفيز الأعاصير والزلازل و الهزات الأرضية في أكثر من مكان بدءا من فيتنام إلى زلزال الصين وصولا إلى التلاعب بقوة الأعاصير والتحكم بها.

منظومة سورا الروسية
-------------------------------

طورت روسيا نظام مماثل "سورا" ولكن حجمه أصغر وهو ليس في أفضل حالة الأن. ومع ذلك النظام يعمل ويدرس الكهرومغناطيسية في الغلاف الجوي العلوي. وكان يوجد على أراضي الاتحاد السوفييتي العديد من هذه الأنظمة، وهي موجودة على أراضي الولايات المتحدة أيضا.

وتم إنشاء العديد من الأساطير حول هذه الأنظمة. فمثلا يعتقد أن نظام HAARP قادر على تغيير حالة الطقس وقادر على التسبب بالزلزال وإسقاط الأقمار الصناعية والرؤوس الحربية والتأثير على عقول الناس، ولا يوجد أي أدلة على هذا. واتهم العالم الأمريكي، سكوت ستيفينس، روسيا باستخدام الأسلحة المناخية ضد الولايات المتحدة.

ووفقاً للعالم، فإن روسيا استخدمت النظام السري "سورا" الذي يعمل على مبدأ توليد الكهرومغناطيسية و أرسلت إعصار "كاترينا" إلى الولايات المتحدة الأمريكية.

مشروع ايسكات النرويجي
-----------------------------------

في الأساس ايسكات جمعية علمية دولية مع معاهد أعضاء في العديد من البلدان. تجري قياسات الغلاف الجوي والأيونوسفير باستخدام الرادارات. كمثال يمكننا ملاحظة آثار الشفق القطبي أو الأضواء الشمالية. تعمل في ثلاث دول: فنلندا والنرويج والسويد ، وتقع جميع منشآتها شمال الدائرة القطبية الشمالية. وهي مرتبطة بهوائيات الرادار الخاصة بها ، الموجودة في كيرونا ، السويد ؛ سودانكيلا ، فنلندا ؛ ترومسو ، النرويج وفي لونغيرباين ، سفالبارد. في ترومسو ، لدينا أيضا منشأة مشتركة لتسخين الغلاف الأيوني ورادار قصير الموجة.

وفق ما هو معلن ، جمعية ايسكات العلمية هي منظمة علمية غير ربحية تقوم بتشغيل أربعة مواقع لهوائيات الرادار لتمكين البحث عن الأيونوسفير والغلاف الجوي العلوي. تقع جميع راداراتنا فوق الدائرة القطبية الشمالية وجميع مواقع الرادار تعمل معًا ، مما يمنح العلماء فرصة فريدة للبحث. تم استخدام رادارات ايسكات لأنواع مختلفة من الدراسات وظواهر مختلفة ، على سبيل المثال طقس الفضاء والحطام الفضائي والشفق القطبي.

تم إنشاء ايسكات في عام ١٩٧٥. على أساس أنها منظمة علمية تقوم بإجراء البحوث على الغلاف الجوي السفلي والوسطى والعليا والأيونوسفير باستخدام تقنية الرادار المبعثر غير المتماسك. هذه التقنية هي أقوى أداة أرضية لتطبيقات البحث هذه. أصبح أول نظام ايسكات ، وهو رادار الانتثار غير المترابط UHF ، جاهزًا للعمل في عام 1981. ومنذ ذلك الحين ، تم تطوير وتوسيع مرافق الجمعية العلمية ايسكات باستمرار ، وتضم اليوم رادارات من الطراز العالمي ومرفق تسخين قوي في الغلاف المتأين.

رسم طبقة الأيونوسفير وتسخينها وتسميكها والتحكم بها

يتم استخدام ايسكات أيضا كرادار مبعثر متماسك لدراسة عدم الاستقرار في طبقة الأيونوسفير ، وكذلك لفحص بنية وديناميكيات الغلاف الجوي الأوسط وكأداة تشخيصية في تجارب تعديل الغلاف الأيوني مع مرفق التدفئة.

هناك عشرة رادارات مبعثرة غير متماسكة في العالم ، و في ايسكات تشغل ثلاثة من أعلى المرافق القياسية. تقع هذه المواقع في القطاع الاسكندنافي شمال الدائرة القطبية الشمالية. وهي تتألف من نظامين رادارين مستقلين تحت الشكل البيضاوي الشفقي على البر الرئيسي ، إلى جانب رادار آخر في منطقة الغطاء القطبي الشمالي في جزيرة سبيتزبيرجن في أرخبيل سفالبارد.

المنظومة متهمة باجراء تجارب سرية عسكرية تخدم خطط حلف الناتو، وتعمل على تجهيز أسلحة عالية الدقة و التوجيه باستخدام المناخ والطاقة الكهرومغناطيسية

الخلاصة:
-------------

ربما تكون هذه الأسلحة موجودة في مكان ما ولكنها حتى الأن ليست فعالة، وما زال الإنسان يحتاج الكثير حتى يطور سلاح فعال، وإذا كانت الأسلحة المناخية موجودة بالفعل فإنها ستستخدم فقط في الوقت المناسب، وحتى الأن لا يوجد أي دليل على وجود مثل هذه الأسلحة.

المراجع:

موقع هارب الأمريكي
موقع سورا الروسي
موقع ايسكات النرويجي



https://www.ssrcaw.org
Centre of Laic Studies and Research in the Arab World