عش السنونو

مراد سليمان علو
muradallo@yahoo.com

2023 / 3 / 18

(1)
أرجوكم، قبل أن ابلغ السابعة من عمري
أوصدوا عليّ باب الغرفة
وليدخل معي القمر
سأحمل قراءتي الخلدونية ذات الجلد الأخضر
والكرة الملونة لتي أشتراها لي أبي من (مغازة الصولبند)
لن أزعجكم
سأتسلق جدار الغرفة وحدي
وأدخل عش السنونو الفارغ
وسأنتظر حتى عودتهم من الغربة.

(2)
اتركوا لنا القرية
أتركوا (السكينية) في حالها
ما أزال أتذكر ملامحها
عيون الماء فيها
وعيون ليلى السوداء
الساقية التي كانت تجري في كبدها
ويتراءى لي بيت جيراننا الطيبين
أتذكر أيضا تسللي إلى سطح الجيران
أرجوكم، اتركوا لنا القرية وألغوا قرار الترحيل في(1975).
(3)
أتركوني مع الجبل الكريم
أعرفه عطوفا
سيرعاني مثل أخي الكبير
سأتسلق الكتف اليمين
ذلك الأخضر بشهوة حلاوة التين
سأسكن كوخ عمّي (قاسم علو)
وأصنع من التين المجفف قلائدا
ذكرى للراحلين
وغزلان ترعى على السفوح.

(4)
دعونا وشأننا
لسنا سوى قرويين
حطابون وفلاحون
نحبّ الأشجار والعزف على الطنبور
لا تجعلوا من قريتي محطة حرب واستراحة جنود
لن نقوم بثورة
ولا بانتفاضة
وتجمّعنا ذاك في باحة مزار (شرفدين)
كان من أجل اقتراب زمن النبوءة
نبوءة قدوم (شرفدين) من الغرب ليحقق لنا العدل.

(5)
أعرف قرية (السكينية العليا) جيدا
أتذكر الطاحونة المائية الجميلة
أتذكر قسمات وجه الطحان
أتذكر البستان
الجبل والتلال وينابيع الماء
أتذكر عودة السنونو
وهجرة الفراشات البرتقالية
أتذكر الربيع والمروج الخضراء
أتذكر مقبرة (التل الأبيض)
وأعرف من مدفون فيها
أعرف (بركات علي حربا)
استشهد في جبهات القتال
أعرف (صبري رشكو نعمو)
مات في مخيمات كردستان
أعرف (حسن دربو)
استشهد في الحرب
أعرف (قاسو كلي)
استشهد بيد الإرهابيين
أعرف (خيري الشيخ خدر)
قاهر الدواعش
أعرف قريتي
قصّت ضفائرها وعلقتها على قبورهم
لكنني لا أعرفني
هربت وهاجرت وتغربت.

(6)
هنا، في الغربة
أتآلف مع كأبة الذهاب إلى المدرسة يوميا
تلميذ جديد يتعلم الألمانية
وكأن هذا الـ (ديجافو) حصل معي من قبل
تلميذ قروي جديد يريد أن يتعلم العربية
وهناك فرق بين (يتعلم) و (يريد أن يتعلم)
كما الفرق بين مدرسة السكينية الابتدائية المختلطة
وبين مدرسة لتعليم الكبار لغة الألمان الغريبة
أطلب من مدير مدرستي الأستاذ (سلو عبدال)
أن يؤجل امتحانات الصف الأول الابتدائي
وأن نستمر بالذهاب إلى المدرسة
وألعب الغميضة مع أصدقائي للمرة الأخيرة
في الـ (دار) وبين الـ (دور).

(7)
وإن دخلت الدار
ستدخل إليّ (ليلى) خلسة
وأصدقائي سيجدونني مختبئا بين جدائلها
وحده المفجوع بألم البعد يعرف حلاوة الوَجدان
أرجوكم، أقفلوا علينا باب الدار
أحملوا الدار للمقبرة
الليلة، لديّ حكاية أحكيها لأصدقائي.



https://www.ssrcaw.org
Centre of Laic Studies and Research in the Arab World