لماذا تكثف دول الشرق الأوسط استيراد السلاح ؟

فالح الحمراني
sanin777@hotmail.com

2023 / 3 / 16

لماذا تكثف دول الشرق الأوسط استيراد السلاح ؟

ناقش خبراء معهد الشرق الأوسط في موسكو التقرير الذي صدر في 13 آذار/ مارس عن معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام الذي أكد خفض روسيا لصادراتها من الأسلحة، وعثور فرنسا على مستوردين جدد لأسلحتها في الشرق الأوسط، وتكثيف بعض الدول العربية لوارداتها من السلاح. والغريب ان الجيوش العربية ورغم حصولها على آخر منتجات الأسلحة المتطورة لم تحقق في معاركها أي نصر تفتخر فيه، لا في حروبها الإقليمية ولا في المواجهات مع التشكيلات العسكرية غير النظامية، بما في ذلك في اليمن والعراق وسوريا وغيرها. فالعبرة ليس في السلاح فقط وانما في العقول التي تديره، وتضع الخطط العسكرية ...الخ
وحسب التقرير ظل الشرق الأوسط وشمال إفريقيا من بين أكبر مستوردي الأسلحة في العالم في عام 2022 على الرغم من الاهتمام العالمي بإمدادات الأسلحة لأوكرانيا على خلفية العملية العسكرية الروسية الخاصة هناك. واستنتج بانه ومع أن توريد الأسلحة في العالم قد انخفض ، إلا أن الإمداد من أوروبا قد زاد بصورة حادة بسبب التوترات بين روسيا ومعظم الدول الأوروبية الأخرى. ونقل عن بيتر دي ويسمان ، كبير العلماء في برنامج معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام ، في بيان صحفي: "لقد زادت واردات الأسلحة إلى شرق آسيا وما تزال تلك إلى الشرق الأوسط مرتفعة". وما يلي نعرض لاهم نقاط تقرير المعهد:
تدفقت الأسلحة من الولايات المتحدة والدول الأوروبية على أوكرانيا بعد أن دخلت روسيا البلاد في فبراير 2022. وقدمت الولايات المتحدة وحدها حوالي 27.5 مليار دولار من المساعدات العسكرية لأوكرانيا منذ بداية إدارة جورج بايدن. وكانت أوكرانيا ثالث أكبر مستورد للأسلحة في العالم في عام 2022. واحتلت قطر المرتبة الأولى كأكبر مستورد للأسلحة في العالم اعتبارا من العام الماضي. وزادت شحنات الأسلحة إلى البلاد بنسبة 311٪ بين 2013-2017 و2018 -2022.. وقطر هي واحدة من أكبر منتجي الغاز الطبيعي في العالم وتصاعد نفوذها العالمي على خلفية أزمة الطاقة التي تفاقمت بعد عملية روسيا العسكرية الخاصة في أوكرانيا. وعين الرئيس الأمريكي جو بايدن قطر في يناير، على أنها حليف كبير من خارج الناتو ، مما مهد الطريق لمزيد من مشتريات الأسلحة الأمريكية. ووافقت وزارة الخارجية الأمريكية في نوفمبر، على بيع محتمل لنظام مضاد للطائرات بدون طيار بقيمة مليار دولار إلى قطر. ولم تقف دول شرق أوسطية أخرى جانبا.
وكانت المملكة العربية السعودية ثاني أكبر مستورد للأسلحة في العالم في 2018-2022 ، حيث تلقت 9.6 ٪ من جميع واردات الأسلحة العالمية. واحتلت مصر المرتبة السادسة على مستوى العالم في واردات الأسلحة خلال نفس الفترة، رغم أنها تواجه أزمة اقتصادية منهكة أعاقت استيراد السلع الأساسية.
وأشار سيبري أيضا إلى أنه والرغم من إحجام الدول الغربية عن تزويد أوكرانيا بأسلحة رئيسية خوفًا من توسيع النزاع مع روسيا ، إلا أنها لا تظهر نفس ضبط النفس في الشرق الأوسط. واستوردت دول الشرق الأوسط أكثر من 260 طائرة مقاتلة حديثة و516 دبابة جديدة و13 فرقاطات بين عامي 2018 و2022. وقدمت دول الخليج وحدها طلبات لم يتم الوفاء بها لأكثر من 180 طائرة مقاتلة. واستبعدت إدارة بايدن إرسال طائرات مقاتلة مثل F-16 إلى أوكرانيا ، بسبب المخاوف من أن يؤدي توريد الطائرات المقاتلة والصواريخ بعيدة المدى إلى مزيد من تصعيد الحرب في أوكرانيا ، ورفضت دول الناتو طلبات أوكرانيا للحصول عليها في عام 2022. وفي الوقت نفسه ، قاموا بتزويد دول أخرى منخرطة في النزاعات، خاصة في الشرق الأوسط ، بمثل هذه الأسلحة.
وأشار سيبري أيضا إلى انخفاض صادرات الأسلحة الروسية ، التي تراجعت إلى ثمانية من أكبر 10 مصدرين بين عامي 2013-2017 و2018-2022. وانخفضت صادرات الأسلحة الروسية خلال نفس الفترة بنسبة 31٪ ، بينما انخفضت حصتها في صادرات الأسلحة العالمية من 22٪ إلى 16٪. وأفاد محللون ودبلوماسيون غربيون أن الأداء العسكري الضعيف لموسكو في أوكرانيا هو الذي قوض قدرتها على العثور على عملاء جدد في منطقة الخليج ، على الرغم من أنه في هذه الحالة يجب أن يؤخذ في الاعتبار أن شحنات الأسلحة الرئيسية تذهب الآن بشكل أساسي إلى أوكرانيا. . ولفتت عواصم دول الخليج العربي الانتباه إلى الجودة الرديئة لأنظمة الأسلحة الروسية. وهناك انخفاض واضح في الاهتمام من قبل دول الخليج العربية بالمعدات العسكرية الروسية. وقالت سينثيا بيانكو ، الزميل الزائر في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية ، "إنهم يضاعفون شحنات من أسلحة الناتو".
من ناحية أخرى، هذا بيان غير دقيق للغاية، وله دوافع سياسية واضحة. لقد تزامن انخفاض الصادرات الروسية مع زيادة الصادرات الأمريكية بنسبة 14٪ بين 2013-2017 و2018-2022. وشكلت صادرات الولايات المتحدة 40٪ من صادرات الأسلحة العالمية في 2018-2022. ومع ذلك، أشار سيبري إلى أن فرنسا ربما استفادت أكثر من انخفاض صادرات الأسلحة من روسيا: فقد زادت صادراتها بنسبة 44٪ بين 2013-2017 و 2018-2022، بشكل أساسي إلى آسيا والشرق الأوسط.
وصرحت كيرتن فونتنروز، المديرة السابقة لشؤون الخليج العربي في إدارة مجلس الأمن القومي التابع لترامب، في وقت سابق أن صناعة صادرات الأسلحة الفرنسية يمكن أن تستفيد من الحرب في أوكرانيا. ووفقا لها، فإن المشتريات من فرنسا يمكن أن تكون أفضل طريق للرياض وأبو ظبي لزيادة ترساناتهما، " وبهذا ترد الدولتان على الولايات المتحدة على ما تعتبرانه معاملة قاسية".
وزادت صادرات الأسلحة الروسية إلى مصر بنسبة 44٪ بين 2013-2017 و2018-2022. لكن في الآونة الأخيرة، وقالت القاهرة إنها تبحث عن أسلحة في واشنطن. وتراجعت مصر في العام الماضي، عن شراء المخطط له لمقاتلة روسية من طراز Su-35 وقررت شراء طائرة أمريكية من طراز F-15 (تتعارض تمامًا مع طراز TTX، واختيار القاهرة في هذه الحالة مدفوع فقط بالاعتبارات المالية.).
وتسلط بيانات سيبري الضوء أيضا على تأثير العلاقات الصعبة لتركيا مع الولايات المتحدة. وكانت الولايات المتحدة قد فرضت في عام 2020، عقوبات على صناعة الدفاع التركية بموجب قانون مكافحة خصوم أمريكا من خلال العقوبات (CFFTSA) لشرائها نظام الصواريخ الروسي S-400. وتراجعت صادرات الأسلحة من واشنطن إلى أنقرة بشكل حاد بين عامي 2013-2017 و 2018-2022، فقد تراجعت تركيا من المركز السابع إلى المركز السابع والعشرين كأكبر مستورد للأسلحة الأمريكية. وفي غضون ذلك، فشلت محاولات تركيا حتى الآن للضغط على الولايات المتحدة لشراء مقاتلات جديدة من طراز F-16. كما جاء في تقرير معهد الشرق الأوسط في موسكو.



https://www.ssrcaw.org
Centre of Laic Studies and Research in the Arab World