اللَّذَّة والحرية الهايدونية

مظهر محمد صالح
mudher.kasim@yahoo.com

2023 / 3 / 1

1- ثمة فلسفة قديمة تسمى
الهايدونية hedonism او المتعوية او النزعة نحو اللذة. وهي من النظريات الاخلاقية القائلة بأن المتعة هي (بمعنى إشباع الرغبات) وهي أعلى هدف صالح وصحيح لحياة الإنسان وسعادته .في حين لم يغفل علم الاقتصاد مسالة اللذة حقًا . فحياتنا هي اقتصاديات لذة economies of pleasure، مصنوعة من طرق معتادة لمحاولة الشعور بالرضا. فإذا أردنا تغيير أنفسنا ، فلابد من إصلاح هياكل المتعة او اللذة المعتادة لدينا وبناء هياكل جديدة تتفق وفكرة الخيارات واستعدادها لبلوغ الحرية. فيجب أن نغير الطرق التي نحصل بها على اللذة ، وربما نحرم أنفسنا من المتعة في الأشكال المعتادة التي نحصل عليها من خلالها ، من أجل الحصول على المتعة او اللذة بطرق جديدة. ففي بعض الأحيان ، يجب علينا أيضًا أن نمر بشيء من الآلام قصيرة المدى من أجل التوسع في اقتصاديات جديدة من المتعة.
في حين انصرفت ابجديات عالم الاقتصاد Amartya Sen في اطره النظرية والتي عنوَنها بكتاباته التي جعل من التنمية هي الحرية الموفرة للخيارات ،فلا حرية بدون تنمية متناولاً موضوع ظل عنوانه:
(حرية الاختيار Freedom of choice) مبيناً بهذا الشان ان ثمة اثنين من الافتراضات المعيارية normative الأساسية في حرية الاختيار التي توفرها التنمية وهما أولاً ، الافتراض بأن حرية تحقيق الرفاهية لها أهمية أخلاقية أساسية. وثانيًا ، يجب أن تُفهم حرية تحقيق الرفاهية well being من منظور الأشخاص ذوي القدرات. ولكن تفهم القدرة على تحقيق الحرية هي ما يمكن أن يحققه الناس (اي قدراتهم) والتي تتأثر بتوافر الخيارات التي هي نتاج التنمية ومن بينها : "الفرص الاقتصادية ، والحريات السياسية ، والقوى الاجتماعية ، والظروف المؤاتية لصحة جيدة ، والتعليم الأساسي ، وتشجيع المبادرات وتطويرها . وهنا رُبطت الحرية بالتنمية ذلك في اهم قول كررها العالم Sen في محاضرته في معهد القرن الاسيوي في العام 2014 منوهاً :ان التنمية تناظر الحرية development as freedom بعد ازالة الضرورات necessities وهي قيود التخلف الاقتصادي والاجتماعي.

2-طالعنا المفكر العراقي حسين العادلي وهو يتصدى بهندسة لغوية فلسفية موضوع (اللَّذَّة) فكراً ومضموناً وهو الشخصية التي تجعلني كلما قراءت له ان اضع كتاباته الفكرية مراراً في اطار يمكن تسميته بريادة المدرسة التفكيكية المشرقية ، ولاسيما حين يقول:
• لا (يَعرِف) لذَّة الضَّمير (مَنزوع) الرَحمَة.

• (النَّفس) المُغرَمَة باللَّذَّات، لن تَبلغ سِنّ الرُّشد!!

• لذَّة (العَقل) الحَقيقَة، لذَّة (الروح) العِشق، لذَّة (الجَسَد) الغَريزة. وأَليَق اللَّذَّات (الكَرَامَة) وحَيّزها النَّفس.

• ثلاث لَذَّات (نَدَامَة): لذَّة مَعصِية، لذَّة ظُلم، ولذَّة غَدر.

• (اللَّذَّة) في المغامَرة، ومَن تَلَفَّفَ بالدَّعَة غُلِب.

• (القِيادَة) لذَّة إنجَاز لا لذَّة تَبَختُر، ولا يَتَبَختَر سوى (الوَضيع).

• (النَّصر) الذي لا يَتذوق لذَّته سوى القَادَة، (هَزيمَة)!!

• لذَّة (السِّياسيّ) بكُرسيّ الحُكم، ولذَّة (الشَّعب) بحُكم الكُرسي!!


3- فاذا كانت الحريات تقاس على قاعدة تعدد الخيارات المتاحة امام الفرد من خلال التنمية والتطور الاقتصادي والاجتماعي ،فان اقصى انواع (المتعة )هي في توسع الخيارات المتاحة للانسان نفسها و تعنى (باللذة) بكونها هنا رديفا ً( للحرية). فاذا كانت الحرية تعني الخير الاكبر للعدد الاكبر ، فان (اللذة ) هي الاخرى تجسد خيار الحرية وتعني اللذة باطارها الاكبر و للعدد الاكبر .وهو ما يمكن لي ان أطلق عليها مجازا ربما للمرة الاولى :
( الحرية الهايدونية - Hedonism of Freedom ) وهي الحرية التي تجسد المشاركة في اللذة في اطار نظرية الاخلاق الهايدونية وضوابطها كخيار اسمى للحرية نفسها.
( انتهى)



https://www.ssrcaw.org
Centre of Laic Studies and Research in the Arab World