إنها بلاد شريرة تقتل الغزلان

هاله ابوليل
halaabulail@yahoo.com

2023 / 2 / 16

" إنها بلاد شريرة إنهم يقتلون الغزلان"
تقف امام النافذة و الذاكرة ترتعش كـذبالة في مهب الريح
هل مرّ من هنا هل مرت كتائب الغزو من هنا
هل ترك الجند وراءه علامة
قافلة الذئاب التي أعرفها , مرت البارحة من امام الحقل , اعلنت عن وجودها برصاصات عشوائية اخترقت الجدران ثم ارتدت عليهم
لا يعرفون أن بيتي كتيبة من سحر تحميه
كانت الغزلان تلهو في القمة , القمة هي موطن الغزلان .لا تقبل الغزلان إلا بالقمة لكي تموت
يطاردون الغزلان منذ الأزل والأزل لا ينتهي والغزلان لا تموت إلا إذا رغبت بذلك تلك الرصاصات مردودة عليهم ولن تنفع كإجراء أخير لطرد الغزلان من البرية حيث تسرح مثل ملائكة لم تتلوث بعد
الحزن وحده من يقتل الغزلان
كيف لمثل هذه البلاد الشريرة أن تقتل الغزلان
الحزن والخسارات و الحنين من يقتل الغزلان
هذا العنوان هو جملة في رواية جميلة كتبها روائي شا ب سوداني نسيت اسمها ولكن الجملة بقيت عالقة فيه
بلاد شريرة تقتل الغزلان
وهل هناك بلاد غير شريرة لا تقتل الغزلان !
المرأة ذات الشال الأسود ترمي بظلال شكلها المريب على غسيل ناصع البياض أبيض ابيض نظيف
المرأة التي تحدق بعينين وقحتين على رجال عادوا للتو وهم يحملون غزالا جميلا وتحدث نفسها بمكر : يصيدون الغزلان البرية ويتركون الغزلان الداجنة هنا في البيوت
يا لهم من حمقى
سمعها غزال السحر المحمول على الأكتاف فقال : يا لهم من حمقى يبحثون عن المتاعب ويطاردون غزالا بالساعات ولديهم نساء داجنات في البيوت مثل تلك المرأة ذات المكر يتركونها تموت كـ جيفة
رددت جدران المنزل المسكون : يبحثون عن الصعاب لأن الدواجن لا تثير الخيال
انهن مطية عديمة الجاذبية , لذا يقتل الرجال الغزلان ليحظوا بما هو اعلى من القمة
القمة التي تسكنها الغزلان
تشعر إنك امتلأت بالرضا لأنك صدت غزالا
أليس كذلك يا صياد
ماذا لو تأخرت العصافير عن المرور فوق احراش الغزلان
ماذا لو بكى المطر فوق قمة الغزلان فاستحمت بوهج فضي جميل
هل ستمنع عنها بكاء المطر
كل شيء استعارة لشيء اكبر منه في الكون
ماذا لو قرر اسد امتلاك غابة الغزلان ولحقته البغال والحمير ودواب الأرض لتغنم من حروبه الدنيئة
انها بلاد شريرة بلا شك
لا تقتل الغزلان إلا للإنتقام من نفسها
أنها للأسف لا تملك ارواح غزلان حقيقية
لذا يصيدون الغزلان
الم نقل سابقا
إنها بلاد شريرة
الوردة ذبلت ببطء في أنيتها الزجاجية و بينما كانت تموت ببطء , كانت ارواحها وعنفوانها تثب مثل الريح و تنطلق هائمة من قفص الزجاج المحبوسة فيه و تتسابق بساق غزال في البرية وتحلم وكأنها عادت لجذورها فوق الشجرة الأم
ليست بلادا شريرة هي من تقتل الغزلان ولكنها بلادا شريرة لأنها تقتل الجمال , كل الجمال في الكون ابتداء من قطع شجرة باسقة معمرة وليس انتهاء بتجفيف منبع نهر جاري
البلاد الشريرة تقتل ابناءها كل يوم بالتهميش بعدم المساواة بالظلم بسرقة الحقوق بتفقير الناس وجعلهم يقفون كالشحادين على أبواب السلطان يتسولون حقوقهم بالذل والامتهان.
الشاطىء الرملي يحتج من شخير البحر المتواصل والآخر يعيد شخيره المتواصل بلا ابطاء ,يكرر نومه ويقظته بصوت الموج الهادر لكي يسمع نفسه , فلا احتجاج بدون صوت ولا رغوة بلا زبد ولا موج بدون تيارات
فقط
اضرب الحجر بالموج ليغير ايقاعه. اضرب على الطبل لكي تسمع الأموات رنين الإحتجاج
كل شيء استعارة لشيء اكبر منه في الكون
ليست بلادا شريرة هي من ترجم البحر بالحصى والقنابل , بل بلادا شريرة لأنها تملك بحرا ازرقا ذو صخب جميل ولا تحابيه ولا تطبطب عليه فتجعله يثور ويثور كـتسونامي يقلع الأخضر واليابس فرفقا بصخب البحار الرتيب لكي لا يأخذكم هديره للمجهول
كل شيء استعارة لشيء اكبر منه في الكون
البلاد الشريرة تقتل ابناءها كل يوم , بميزان عدالة غير موزون , بوظائف مفصلة للبعض , بصحة افضل للغير ,بتعليم عالي للموالين والأذناب , لمناصب مصممة لبعض الذيول والفئران والدجاج الداجن .
البلاد الشريرة تقتل ابناءها كل يوم
الفتاة السمينة المتينة القادمة من زرقاء الخطايا تمتهن حب الشوارع وتمضي بطريقها المرصوف بالوجع اليومي الى الحقول لتبكي أمام قطيع غزلان ما تزال حرة وتتباهى بطهارتها الكونية ضد نجاسة البهيمية البشرية .
البلاد الشريرة تقتل ابناءها كل يوم
كل شيء استعارة لشيء اكبر منه في الكون
مروا في اروقة الحياة , حوافر خيولهم ماتزال تُعَلِمْ على الأرض , ودنائتهم تدل عليهم , اوباش الجشع اولاد النزوات العابرة , وفي طريقهم لمواصلة الحياة وعند منعطف على طريق نظروا للأعلى فوجدوا غابة الغزلان بكوا هل بكوا حقا
لم يستطيعوا البكاء لكي لا يكشفوا انفسهم ولكنهم بالداخل كانوا يموتون , لأنهم يوما لم يحملوا روح الغزلان البرية
يلزمنا بحار أخرى ومدن انظف ومدى حر فسيح آخر للوصول الى هناك حيث تعيش الغزلان حرة طليقة بدون أن يرميها صياد الوطن الكاذب بشعارات حب الوطن
بقذيفة من أجل أن يستولي على التلة وعلى من فيها
أن تعذب الغزلان باسيجة تمنعها من الجري وأن تحكمها بمفتاح تمتلكه
هذا ما يميت الغزلان طواعية
لا بقذائف بندقيتك تموت
إنها بلاد شريرة تقتل الغزلان والإنسان و تعمل منهما وليمة لـ جوعها القديم الذي لا يشبع
إنها حياة رتيبة داجنة تلك التي تقف على منعطف و ترنو للأعلى حيث القمة لا تتسع إلا للغزلان الطليقة



https://www.ssrcaw.org
Centre of Laic Studies and Research in the Arab World