معجزات صغيرة 1997(اليسو سوبيلا): الحياة هي الجانب الخارجي للموت

بلال سمير الصدّر
belalalsader@yahoo.com

2023 / 2 / 4

الشر في هذا العالم طرد بعيدا الجنيات،انهم لايريدون ان يطالعو تدمير الغابات،قسوة الجنس الانساني وسخافته،ولهذا اصبح من الصعب جدا أن تشاهد في هذا العالم جنية...
روزالينا فتاة في عمر المراهقة،طيبة الى حد السذاجة،تؤمن بعالم الجنيات الطيب الذي يظهر في القصص على الدوام،وتعتقد بانها جنية فعلا حتى لو كانت تحلم في كل ليلة بأنها في خطر وتأتي جنية إنقاذها.
هي تعمل ككاشير في سوبر ماركت وفي المساء كمتبرعة للقراءة للعميان الذين هم أصدقائها فعلا،والذين يحققون لها امنيتها في تحقيق السعادة لجميع البشر من خلال القراءة لهم ومن خلال ايضا القدرة على تحريك الاشياء دون لمسها بحيث تستخدم هذه القدرة لتحقيق السعادة لكل شخص متاح...
تقرأ رسالة حب لسوزانا...
وتقرأ شيئا من شعر فرنادو بيسو لرجل أعمى في اوسط العمر:
مثل لمسة لطيفة من أمي،حلت منتصف الظهيرة،ولا يوجد مطر حتى الآن،والسماء تبدو كابتسامة غير مكتملة،واحساسي بالوجود يشعر بك،مثل صلاة ويعرف بأنك تبتسمي كزهرة ذابلة على صدري.
هل خلط الفيلم-اي فيلم-بالشعر والأدب او حتى بالفلسفة من الممكن ان يخلق فيلما جيدا...؟
هذا الفيلم المحمل بطيبة كبيرة زشاعرية عالية يبدو بانه يحلق في عالم المثل،أو في عالم خيالي سوريالي أو عالم سحري،ويصر اليسو سوبيلا على دمجه بالواقع وكأن الخيال بالنسبة اليه حقيقة مصدقة...
يسير الفيلم في مسار متوقع وباهت احيانا،ليصل الى نفس الثيمة التي لحن عليها سوبيلا مرارا وتكرارا،فهي ربما تستطيع تحقيق الأماني ولكنها لاتستطيع ان توقف الزمن،ذلك الزمن الذي جعل من والدها مسكونا بفكرة الموت ،وهو الذي جعل من النساء مرآة لشيخوخته...
لايقدم سوبيلا أي فكرة ذات مغزى،سوى ان الحياة ينقصها الحب والأخلاص وشيء من البهجة،وهذا اللحن متعلق جدا بالميلودراما والاوبرات الصابونية،على اننا لا نقول أن الفيلم لايستحق المشاهدة ولايوجد شيء أخر نقوله عن الفيلم سوى هذا الاقتباس:
لتعيش هو أن تنتمي لشخص ما
لتموت هو ان تنتمي لشخص ما
لتعيش ولتموت هما نفس الشيء
لتعيش:هو أن تنتمي لشخص ما في الخارج،ولتموت هو ان تنتمي الى شخص ما في الداخل،والشيئان واحد
الحياة هي الحياة،والموت هو الموت...الحياة هي الجانب الخارجي للموت
الجانب الخارجي هو أكثر حقيقة من الجزء الجواني
وبالتالي:الجانب الخارجي هو ما تراه
بالمناسبة:وداعا غودار
20/09/2022



https://www.ssrcaw.org
Centre of Laic Studies and Research in the Arab World