فلم -سينمائجي- في دكانة رؤيا

سمرقند الجابري
qand2006@gmail.com

2023 / 1 / 11

سينمائجي في دكانة رؤيا
قدمت مؤسسة رؤيا للثقافة المعاصرة في العراق لجمهورها من رواد الفن العراقي الأصيل، من خلال نافذتها في شارع المتنبي – بغداد وضمن نشاطات الشهر الأول من عام 2023 الفلم الوثائقي الذي حمل عنوان (سينمائجي) للمخرج "شيركو عباس" وشيروان فاتح"، الفلم من 26 دقيقة، يدور حول وجود دار عرض سينمائي واحدة في مدينة "كركوك" تم اغلاقها وتحويلها الى مخزن، ليقوم بعض الأصدقاء بينهم بجمع آلات واشرطة ويافطات اعلان الأفلام السينمائية بينهم للحفاظ على ذلك الإحساس (النوستالوجوي).
دكانة رؤيا الكائنة في شارع المتنبي بمساحة 3×3 متر، تحولت الى صالة عرض صغيرة، حيث وضع في باب الدكانة صندوقا من الخشب لقطع التذاكر، تلك التذاكر التي تم تصمميها من الورق الأسمر، وما ان تدخل الدكانة سترى منصة العرض من الخشب وتعلوها ستارة صممت لتعطي انطباعا بأنها صالة سينما فعلية ووضعت ارائك من خشب الزان لجمهورها.
جاءت تسمية الفلم، وفقا للهجة العراقية العامية التي تضيف حرفّي الجيم المعجمة (چ) والياء للنسب ليصبح مقطع (چي) المضاف للصفة (سينما-چي) ففي اللهجة العامية العراقية مثلا كلمة (القبانجي) هي مهنة للرجل الذي يعمل في مهنة وزن الأشياء بالقبان، وأصبحت التسمية فيما بعد لعوائل عراقية تناقلت تلك المهن بين افرادها، وهكذا فان كل مهنة يضاف لها المقطع دليل مهنة او ولع او اختصاص ما.

كلمة مدير دكانة رؤيا (حسين منذر):
يقف منتظراً، تداعب أصابعه قصاصة ورقية سمراء مرقعة، يلمؤه الحب والشغف، ويترامى بصره المتوهج الى داخل القاعة شبه المظلمة في صالة السينما تنتعش ذاكرتهم حين سماعهم عرض فلم في صالة سينما المدينة الوحيدة، الحضور لفلم في صالة لها حيز كبير في ذاكرتنا الجمعية، بل كانت بالأحرى أسلوب حياة ورفاهية لسكان المدن، كم يفتقدون تلكم الأيام، كم كانوا متحمسين ويتهيؤون ويحضرون ويتواعدون للذهاب الى صالة السينما صيفية او مغلقة، للآن في مخيلتهم ويرن في آذانهم صرير مقاعد الجلوس القلابة، وعبق الصالة المليئة برائحة السكائر والرطوبة. كم كان يطيب لبعضهم الجلوس في الخلف، وتحت الفتحة التي يظهر منها جهاز العرض، لا لشيء... إلا لعشقهم لسماع صوت آلة العرض، وبعض الأحيان همسات موظف تشغيل تلك الآلة، وصوت تجميع رولات وبكرات الفلم أثناء تبديله، إنها لا توصف تلكم الأجواء حين يتم إطفاء الانوار ليعلن عن بدء تشغيل الفلم، انها لحظات ويتم بعدها كتم الانفاس والجلوس كالتمثال الشاخص البصر نحو الشاشة البيضاء الكبيرة.
تقدم " دكانة رؤيا" في برنامج عروضها للسنة الجديدة 2023 الفلم الوثائقي" سينمائجي" لصانعي الأفلام " شريكو عباس " و" شيراون فاتح" حيث يتناول الفيلم قضية زوال صالات السينما في المدن وتلاشيها وتمدد النشاط التجاري على حساب النشاط الثقافي والفنون في المدن العريقة وتغيير دورها الحضري الوظيفي كمركز متقدم بالنسبة للقرى والارياف.
الفلم القصير هذا يقدم لنا من خلال شخوص وأصدقاء يعيشون في نفس المدينة (كركوك) في مرحلة مبكرة من حياتهم ومع تنوعهم القومي (كردي وتركماني وعربي) وما يحتويه من اختلافات في اللغة وبعض العادات والتقاليد، يجمعهم الشغف والولع بحب السينما، وكذلك الطموح المتقد لصناعة فلم من بنات أفكارهم وجهودهم وامكانياتهم البسيطة، ليتكلل ذلك الشغف فعلا بالقيام بمحاولة صناعة فلم والقيام بتصويره والمشاركة بالتمثيل فيه، وللأسف الظروف السياسية التي مر بها البلد من هجوم (عناصر داعش الإرهابية) حينذاك حالت دون تحميض هذا الفلم لتتلاشى فرحة نجاحهم وتكاتفهم.
هذا الفلم هو عودة للطفولة او مرحلة الشباب، والنبش في ذاكرتنا الجميلة وما تحتويها من حب للسينما.

النص النقدي:
يقول الروائي "جليل القيسي"
:-( انا وكركوك مثل حبتين في قشرة لوزة) وفي سينمائجي شاهدنا السينما في كركوك في إطار اللوحة، تكمن أهمية في كونه يسلط الضوء على انحسار وسيط ثقافي وفضاء كان له دور مهم في اثراء المشهد الثقافي والمعرفي وفي تسجيل اهم الاحداث المرتبطة بمصير وحياة الانسان، وفيه تم تحويل المكتوب في الروايات والصور الذهنية في الحكايات وقصص الكتاب الى مرئيات تبدو كأنها السحر، يتداخل فيها الفرح والحزن وشتى العواطف والانفعالات من خلال شهادة المتحدثين عن الفلم.
ان من يرى الفلم يتضح له حجم شغف أهالي كركوك بالسينما وفضاءها الرحب من خلال ما تم عرضه من أغاني ومقاطع للأفلام. شهادة لمتحدث يشيرالى أسباب هذا الانحسار مثل الوضع الأمني الذي طرأ على مدينة كركوك ومدن عراقية خلال اجتياحها من قبل عناصر داعش الارهابية حيث أدى الى اغلاق السينما وتحويلها الى مخزن للبضائع، يضطر احد الشغوفين بالسينما الى تحويل سرداب بيته الى صالة سينما وان كانت المساحة محدودة، لكنها وفرت له الاجواء التي لا يريد مفارقتها او الانعتاق منها ويتمنى تكرار تلك الخطوات في بقية المحافظات ليعطي زخما لإنتاج أفلام قصيرة تدعم فكرة احياء السينما ومناخها السحري الذي انحسر لأسباب عدة ومنها الثورة التي أحدثها وجود الانترنيت ومن قبلها التلفزيون، هو ايضاً ساهم في هجر قاعات السينما، فضلاَ عن قلة الانتاج السينمائي بسبب الكلفة العالية للإنتاج، وسيطرة الأنظمة على قطاع السينما وتحويله الى قناة دعائية لأفكارها وايدولوجياتها.

شيروان فاتح / سيرة ذاتية
- مواليد العراق-السليمانية 1974.
- رسام وفنان أداء.
- ينتمي الى موجة جديدة من فناني السليمانية لانتاج اعمال فنية تركز على القضايا البيئية والتحول السياسي والنظام التعليمي في العراق.
- عُرض فن فاتح على نطاق واسع في كردستان العراق.
- شارك في عام 2007 في برنامج الإقامة الفنية في اكاديمية الفنون الجميلة في المانيا – لايبزك، كما شارك في مشروع (Estrangement) الذي تم تقديمه في (The Showroom) لندن.
- شارك عام 2010 في مهرجان (Alternative) الدولي للفنون البصرية المعاصرة، بولندا – مدينة غدانسك 2011.
- شارك وفي عرض (Video Zoom) كردستان العراق.
- الأشياء الأكثر أهمية، متحف روما في تراستفيري روما 2015.
- شارك في معرض (May Flames Pave The Way For you) معرض ارسنال – بولندا.

شيركو عباس/ سيرة ذاتية
- فنان عراقي -كردي ولد في إيران 1978.
- عاش مع عائلته كلاجئين وعاد الى العراق عندما كان في الثانية من عمره.
- درس الفنون الجميلة في العراق-السليمانية.
- حصل على شهادة الماجستير من كلية جولد سمث – لندن 2015.
- يستخدم وسائط الفيديو والأداء والنص والنحت والصوت، وكرس اعماله للذاكرة الجمعية والصوتية المرئية فضلا على الوضع الجيوسياسي للعراق المعاصر.
- مهتم بمراقبة كيفية استيعاب الحرب في الثقافة المحلية في العراق من خلال الموسيقى والأفلام والرسوم المتحركة.
- تم عرض اعمال شيركو دولياً.

جميل النفس/ سيرة ذاتية
- مواليد بغداد 1963.
- تخرج من كلية الفنون الجميلة – قسم السينما.
- يعمل الان مخرجاً في دائرة السينما والمسرح.
- شارك كعضو لجنة فحص الأفلام والنصوص السينمائية في مهرجان (بغداد عاصمة الثقافة) كمل عمل عضواً في لجنة تحكيم "مهرجان عيون".
- عمل في العديد من القنوات التلفزيونية ومنا (الحرة، آسيا، آي نيوز) وشغل منصب مدير برامج، ومدير فني.
- اخرج وأعد العديد من البرامج التلفزيونية والبرامج الفنية السياسية.
- حاصل على ثلاث جوائز منها جائزتان ذهبيتان.

مؤسسة رؤيا للثقافة المعاصرة في العراق:
تأسست سنة 2012 هدفها تشجيع النشاط الثقافي في العراق، ووضع برنامج يمكن الفنانين العراقيين الشباب منهم على الأخص، لتتاح لهم فرصة المشاركة في المناسبات الدولية والاستفادة منها، كما تعمل المؤسسة على دعم المشاريع الفنية والمحلية، واحياء سلسة من النشاطات الثقافية المشتركة التي من شانها أن تساهم في تطوير المجتمع المدني في العراق، كما انها تلتزم تعزيز الحوار عبر الفنون بين الثقافات المختلفة، وتتولى تنفيذ مشاريع إبداعية في مجال المرئي والمرئي المسموع وسائر أنواع العروض الفني.



https://www.ssrcaw.org
Centre of Laic Studies and Research in the Arab World