أحب القصور الملكية (مصححة)

رائف أمير اسماعيل
ameerraif@yahoo.com

2022 / 12 / 4

أحب القصور الملكية
أحب وقفتها على ربوة، تنحدر تحتها مروج خضر، تحاذيها شوارع متسائلة .. عريضة مستقيمة رصاصية.
أحب ، قاعاتها الكبيرة ذوات السقوف العالية ، غرفها، الحمراء والزرقاء، وغرف النوم الذهبية.
أحب تماثيلها القصصية وانتيكاتها الفولكلورية، لوحات رسم رافائيل ورامبرانت وفيرمير، ورسوم الملكات الشخصية.
أحب حدائقها الغناء الفسيحة، اشجار القيقب الياباني و قرانيا فلوريدا ، مسابحها الصافية وبحيرات الأوز الصناعية .
أحب ليلها الهادئ المنسم ، زاوية سمائها بقرص قمرها الكبير، المرصعة بالنجوم الفضية .
أحب الملكة،تاجها الذهبي المرصع بالياقوت أو بالزمرد الباروكي العتيق، فستانها الجاكار القوطي، عرشها الفخم وجلستها الملكية.
أحب مشيتها على مهل، وقفتها المترفعة ، صوتها حين يصدر الأوامر بحزم ورقة، حركات يدها واناملها حين تكتب، وانزلاق قلمها المذهب على الورق الناعم.. جلساتها مع ضيوفها الكرام ، ابتساماتها الخجولة، ضحكاتها المحسوبة، جدول يومها الزاخر بالحيوية.
أحب.. تفخيمها بصاحبة الجلالة، انحناء الوزراء والخدم لها، وصيفتها حين ترافقها ، وصيفتها الأخرى حين تساعدها اللبس والتزين والتأنق، وحين يؤتى لها بمائة حذاء جميل ، تجربها بحركات أصابعها الناعمة، عندما تنزلق بداخلها قدمها البيضاء الطرية. أحب خصرها الأهيف حين تقيسه خياطتها ، ونظرات عينيها حين تتفحص لتختار حليها بكل روية.
أحب شرفتها العالية حين يملؤها قدها البهي، كأنها كوكب دري تواضع ونزل فأخذ ركنا يليق به ليحكي قصته السماوية.
أحب عزفها على آلة البيانو، فتنتشي لتكمل بعدها في مخدعها وعلى فراشها الحريري أحلامها الرومانسية.
قالت: أين أنا الفقيرة من كل هذا؟
قلت لها: انت كل هذا.. أنت ملكتي و جنتي الأرضية.

20/8/ 2022



https://www.ssrcaw.org
Centre of Laic Studies and Research in the Arab World