ورحل مخرج سينما الكائنات: كيم كي دك-فيلم آمين 2011

بلال سمير الصدّر
belalalsader@yahoo.com

2022 / 11 / 18

فيروس كرونا:20 ديسمبر 1960 – 11 ديسمبر 2020
بماذا نصف كيم كي دك،هذا المبدع الكوري الجنوبي الكبير...هل هو مخرج القسوة بحيث وضع الانسان احيانا في اوضاع شاذة وفي نفس الوقت لا تعرف الرحمة،بحيث جعل ذات مرة من المجلود يعشق جلاده.
أو الذي وضع الانسان في عزلة في محيط كبير من الفراغ غير المألوف،بحيث بدا الانسان يخدع نفسه وكانه يعيش في عزلة واغتراب أكبر من اي محيط...الانسان بالنسبة لكيم كي دك كائن فينمولوجي بحاجة الى اعادة تعريف،وهو بدأ من نقطة فينمولوجية خاصة جدا به،بحيث ترك كل الدراسات من شتى الأنواع عن الانسان وبدأ من التحليل من نقطة الصفر...من النقطة التمساحية
فأي انسان هذا الذي يعتاش على بقايا ممتلكات المنتحرين،بينما العنف والقسوة هما النقطة الأولية في التكوين.
يمتلك هذا الكائن قدرة على القسوة كبيرة جدا تفوق الحد،وإذا كان من ضمن معطياته المشاعر،فهذا الكائن متفوق في القسوة والأنانية،ومع ذلك-ويال قمة التناقض والمفارقة-يمتلك شعورا غريبا يربطه بشدة في الآخر المختلف وهو الحب.
ومن هنا لعب الجنس دورا رئيسيا طبيعيا في افلامه ذات النزعة الشرقية الصوفية،وايمانه بالعقاب الماورائي لهذا الكائن الذي يمتلك كائنا ما ورائيا أقوى وأعلى منه...هذا الكائن العصي جدا على التعريف يمتلك ايضا قدرات خارقة إذا ارتد الى ذاته ارتدادا ذا معنى صوفي لع علاقة كبيرة بالتكوين الداخلي.
فيلم أمين 2011،فيلم شاعري جميل على بساطته وخفته ويصح ان نربطه قليلا بالوثائقية،عن فتاة تتجول في انحاء أوروبا بحثا عن حبيب كما هو واضح تركها حامل...تنادي عليه بأعلى صوتها:
Byung Soo
آمين،هو لفظ التمني من الله،لفظ تمني قبول الدعوة،ومن خلف حياة التشرد التي باتت تعيشها،هناك عين ملائكية تحرسها متدثرة بلباس جندي وترتدي قناعا للوقاية من الغازات السامة.
هذه العين،تدثرها في البرد،وتضع لها الكثير من المال في علبة الاستجداء،وتعيد لها حذائها عن الضياع،وبالطبع لن نعرف هذا الشخص وهناك شك ان يكون هو ضالتها بينغ سوو
ولكن لماذا لا يصرح عن نفسه ويريحها من عناء الرحلة،ولماذا لايوفر على نفسه عناء ملاحقتها واعطائها المال والاعتناء بها...كل هذه الاسئلة تبقى معلقة من دون جواب وان كان كانت الكناية الواضحة عن هذا الشخص بأنه الاله....
الرحلة هي عطش الانسان للوصول الى المغفرة،للوصول للمعنى الكامل للحياة،وبرغم اخطائه ومعاناته هناك من يرعاه،هناك الاله الذي نتعطش منه القبول والرضا والحلول أو حتى انصاف الحلول...ولكن حتى لو لم يقل شيئا...حتى لو لوم يقدم شيئا فهو دائما معك في احلك الظروف.
هذه البساطة والتلقائية في تفسير معاني الفيلم لاتنقص من قيمته،فهو فيلم تأملي يستحق المشاهدة بأي حال من الاحوال....
إذا وداعا كيم كي دك...وكلنا سوف نموت لاحقا في يوم من الأيام
17/7/2022



https://www.ssrcaw.org
Centre of Laic Studies and Research in the Arab World