كتاب منذر سفر: هل القرآن أصيل؟ - 14

جدو جبريل
jadoujibril2021@gmail.com

2022 / 10 / 13

الحروف الغامضة/ المقطعة

إن المقدمات المشار إليها سابقا ليست هي العناصر الملموسة الوحيدة التي تشير إلى بداية السورة. هناك أيضًا عناصر أخرى ، وهي الحروف المقطعة /الغامضة (1) التي ترد في بداية الديباجة. تسمي السردية الإسلامية التقليدية بفواتح أو أوائل السور ، أو الأحرف المتقطعة (الأحرف المعزولة). وقد تم طرح العديد من الفرضيات من قبل السردية الإسلامية و الباحثين الغربيين لشرحها. لقد أدرك البعض أنها مسبوقة بعلم الأعداد. ورأى البعض الآخر أنها اختصارات لأسماء إلهية أو أسماء تاريخية أو جغرافية أو حتى عناوين سور(2).
_____________________
(1) - افتُتحت بها تسعٌ وعشرون سورةً من سُوَر القرآن. المكونة من الحروف 14 المستخدمة المقطعات، وهي مرتبة حسب الترتيب الهجائي: {ا ح ر س ص ط ع ق ك ل م ن ه ي}. وبترتيب آخر: {ن ص ح ك ي م ل ه س ر ق ا ط ع}، فتكون عبارة صريحة هي {نص حكيم له سر قاطع}، وبترتيب آخر: {ص ر ا ط ع ل ي ح ق ن م س ك ه} فتكون جملة صريحة هي {صراط علي حق نمسكه}، وبترتيب آخر: { ص ح ط ر ي ق ك م ع ا ل س ن ه} فتكون جملة صريحة هي {صح طريقك مع السنه}.
(2) – أختلف في تفسيرها اختلافا واسعا، من تفسيرات مرتبطة بالقرآن وأسماء الله إلى تفسيرات خيالية وتخريجات متباينة تستخدم حبكة التلاعب بالأعداد في اتجاهات مختلفة. لكن في نهاية تحسم السردية الإسلامية الأمر بالقول : " إن صح لنا فيها عن المعصوم - أي النبي- شيء قلنا به، وإلا وقفنا حيث وقفنا، وقلنا: (آمنا به كل من عند ربنا)".
___________________________

ولكن ما هو بارز هو أن دراسة تكرار مجموعات الحروف المختلفة ، خاصةً "ألم" ، و "ألر" ، و "طسم" ، و "حم" تظهر ارتباطًا واضحًا بالترتيب الحالي - المعتمد في المصحف - لسور من جهة، ووجود الديباجة في بداية بعض السور من جهة أخرى. لكن من المستحيل في ظل هذه الظروف إنكار الدور الذي لعبته أو تلعبه هذه الحروف الغامضة في عملية تجميع السور في المصحف كأقسام فرعية للقرآن. وأول ما يتبادر إلى الذهن أن هذه الحروف ، سواء بالنسبة لنا كما بالنسبة لأولئك الذين قعدوا النص النهائي للقرآن في المصحف، لها دور في نطاق معايير تصنيف السور أو ترتيبها.

ومهما كانت أسباب اختيار هذه المعايير، فلم يتم تحديدها بأي اسم في النص القرآني ، مثل مفاهيم الآية والسورة ، كعناصر من النص القرآني. وخلافا لما قال به جملة من الباحثين الغربيين، لا يبدو أن القرآن ألمح إلى كون هذه الروف من الوحي، سواء في الديباجة أو وسط نص القرآن.

ينحاز "أ. ت. ولش" (3) - A. T. Welch - إلى "نولديكه" (4)- Nöldeke – و"شوالي" (5) - Schwally - و" بيل" (6)- Bell R.- و"آلان جونز" (7) - Alan Jones - في اعتبار الحروف المقطعة جزءًا من الوحي.
__________________
(3) - أستاذ الدراسات الدينية بجامعة ولاية ميشيغان.. تشمل مجالات أبحاثه تاريخ الأديان ، والدراسات العربية والإسلامية. (Welch, al-Kur’ân, p 416). هو صاحب مقالة "القرآن" الواردة في موسوعة الإسلام، حاول إثبات الافتراض بأن هناك تطورًا في الأفكار والمعتقدات في القرآن. بل إنه اعتبر أن مفردات القرآن ، ومحتوى الآيات ، وطريقة التقديم ، وتعابير القرآن تتبع نوعًا من التطور. فيما يتعلق بتأريخ الآيات القرآنية ، يبدو أنه من أتباع مدرسة "ريتشارد بيل"- R. Bell. كانت نتيجة افتراضه المسبق أنه لم يكن هناك شيء مثل نزول القرآن في آن واحد على قلب النبي ، وهو رأي مخالف تماما لوجهة نظر السردية الإسلامية.
(4)- (1836 - 1930) يعد شيخ المستشرقين الألمان. أتقن العربية، العبرية، والسريانية. حصل على الدكتوراه عام 1856م وهو في سن العشرين وقدم أطروحة عن تاريخ القرآن. ألف كتابًا باسم "تاريخ القرآن": في ثلاثة أجزاء ( وهو تعميق أطروحته وتحيينها ج 1 : "أصل القرآن"، ج2: "جمع القرآن" ، ج3 : " تاريخ نصّ القرآن" ) . من تلاميذه "كارل بروكلمان". ولا تكاد تجد باحثاً مختصاً في مجال الدراسات الإسلامية في الغرب لا يرجع إليه. ويذكر بأن الترجمة العربية للكتاب منعت من التداول في عدة دول عربية منها الأردن ولبنان والسعودية وغيرها. من مؤلفاته: "تاريخ الشعوب السامية" و "هل كان لمحمد معلمون نصارى؟" ، ومن من أهم كتبه أيضاً "ملحوظات نقدية حول الأسلوب والتركيب في القرآن"، كما عاون "شبرنجر" في كتابه "سيرة محمد".
(5) - فريدريش زكريا شوالي (1863- 1919) مستشرق ألماني. له مساهمات عديدة بخصوص ترجمة "طبقات ابن سعد" ، التي نُشرت في برلين. ومن كتاباته "من حياة المدن المحمدية" - (1912des Lebens der Mohammedanischen Staedter ) - و "حرب الإسلام المقدسة" (1916) - Der heilige Krieg des Islam in der Geschichte.
(6) - (1876 - 1952) مستشرقا بريطانيًا. أمضى عدة سنوات في دراسة القرآن. وبين عامي 1937 و 1939 نشر ترجمة للقرآن ، وفي عام 1953 نُشر كتابه "مقدمة القرآن" (راجعه في عام 1970 "مونتغمري وات"). كلا العملين كان لهما تأثير في الدراسات القرآنية في الغرب. وكان من أوائل الباحثين في التأثيرات المسيحية على تطور الإسلام.
(7) - متخصص في الأدب العربي المبكر. من مؤلفاته "القرآن ، الكتاب المقدس للإسلام". يؤكد نهجه على الحاجة إلى استجابة متعاطفة للبنى الشفوية والسمعية للقرآن العربي. يوفر الكتاب ملاحظة تمهيدية لكل سورة وبعض المواد الأساسية حول محتويات السورة وتأريخها. ويسبق الترجمة مقدمة موجزة تصف دين وثقافة شبه الجزيرة العربية والأرض وشعوبها في السنوات التي سبقت ولادة محمد. هناك سرد لحياته: سنواته الأولى في مكة ، والهجرة ، والهجرة إلى المدينة المنورة ، وسنواته هناك. هناك أيضًا سرد للقرآن ونقل النص. وأعاد "جونز" الترتيب التقليدي للسور ، مما مكّن القارئ من تتبع تطور عقلية النبي من بداية الإلهام (الوحي) إلى أدواره اللاحقة كمحارب وسياسي ومؤسس إمبراطورية.
__________________________________

في الواقع ، هذه الحروف ، كما رأينا ، مرتبطة بعملية تصنيف الآيات ، كما أوضح "ويلش". لكن، قد لا تكون هذه الحروف في الأصل تهدف إلى تحديد السور.

أظهر "ولش" أن جميع الأحرف الغامضة تم اختيارها وفقًا لمعيار يتعلق بهجاء الأبجدية العربية في زمن النبي محمد. في الواقع ، كانت الأبجدية العربية خالية من التنقيط وعلامات التشكيل لتمييز بعض الحروف الساكنة التي لها نفس الرسم (الشكل المكتوبة به) - . وهكذا ، فإن الأحرف ب وت وث ون وي كانت كلها مكتوبة بنفس الطريقة ولا شيء يميزها عن بعضها البعض ، أي مجرد نبرة (8)على الشكل التالي : "ىــ " إلى اللحظة التي أدخل فيها الإصلاح - بعد بضعة قرون - التنقيط والتشكيل والإشارات على هذه الحروف، وهذا الإصلاح جعل من الممكن في النهاية التمييز بينها. _________________
(8) - النبرة عند أهل اللغة العربية هي حرف الياء في بداية أو وسط الكلمة وأيضا "الكرسي" الذي تستقر عليه الهمزة. والمعنى العام المقصود في النص أعلاه هو كل الحروف ذات نفس الرسم المشابهة لحرف الباء. في المخطوطات المبكرة الأولي للقرآن كانت ترسم دون تنقيط. فالخط العربي وقتئذ كان في طور النشأة ويفتقر إلى التنقيط والتشكيل والمد والهمزة. فمثلا حرف الياء كان يرسم، في بداية أو وسط أو نهاية الكلمة، على الشكل التالي : "ىــــ"، وهو رسم يمكن نطقه بطرق مختلفة، أي "بـــ" أو "تــ" أو "ثــ" أو "نـــ" أو"ئــ". وبالتالي فالكلمة المرسومة على بهذا الشكل "ىـىـىــ" بدون تنقيط قد تقرأ " بنت" أو "بنات" أو "نبت" أو "نبات" أو"ثبت"... وإذا أضفنا أيضا علامات التشكيل ( الفتحة والضمة والكسرة) يتضاعف عدد إمكانيات القراءة مثل " بِنْتٌ"،" بَنَتْ"، " بَنُتَ"...
_______________________

ما يلفت الانتباه بالنسبة للأحرف الغامضة هو أنها تشتمل فقط على تهجئات لا لبس فيها ، وفي حالة الحروف التي تتطلب تهجئتها علامات التشكيل ، فقد تم اختيار حرف واحد. وهكذا ، في المثال الذي ذكرناه ، تم استخدام حرف الياء (ي) لاستبعاد الأحرف الأخرى. هذا الاختيار- في نظر البعض - قد يكون تعسفيا. لكن من الواضح أنه لا يمكن استبعاد "التعسف" إلا إذا ربط المرء القراءة بالذاكرة ، لأنه ، مرة أخرى ، لا شيء يميز تهجئتها عن الأحرف الأخرى المماثلة.

وهذا ما اعتبره "ولش" بمثابة دليل على أن اعتماد الحروف الغامضة كان في فترة تدوين النصوص القرآنية. وأضاف بعض الباحثين ، أنه دليل كافٍ - في رأيهم- لتأكيد أن هذه الحروف لها صلة مباشرة بعملية تشكيل السور وضبطها بصفة نهائية.

وهناك مسار آخر ، يمكن إلقاء بعض الضوء عليه باختصار، وهو الذي يعنى بالعلاقة بين الحروف الغامضة وتكوين السور. ويشير هذا إلى الممارسة والطريقة لإنجاز "مخطوطات القرآن" المعاصرة للنبي محمد، حيث تم استخدام حروف الأبجدية فعلا لتمييز "الدفاتر" – codex - التي تتكون منها المخطوطات ( القرآن) (9) . يقول "جورج إفراح" (10) - Georges Ifrah - الذي اهتم بتاريخ الأرقام وبحث فيه - في هذا الموضوع أنه في " كما في النسطورية ، تُستخدم الحروف ، وأحيانًا تُستخدم اليوم أيضا ، كعلامات ترقيم ، وهو ما تؤكده حقيقة أنه في كل المخطوطات السريانية (على الأقل تلك التي تسبق القرن التاسع الميلادي) ، يتم ترقيم جميع الدفاتر التي تشكل المخطوطة بانتظام وذلك لتجنب أي خطأ - إغفال أو قلب الترتيب - في تكوين "الكتاب". القيمة العددية للأحرف السريانية هي نفسها تمامًا عند اليهود: الأحرف التسعة الأولى للأنجدية مرتبطة بالوحدات ، والتسعة التالية بالعشرات والأربعة الأخيرة بأربعمائة الأولى. " ( 11).
__________________
(9) - انطلق الباحث التونسي خالد بلكين من هذه الفكرة لبلورة أطروحة " الكتاب النواة" كأصل ونقطة البداية لصياغة المصحف الذي بين أيدينا اليوم.
(10) - تخلى جورج إفراح عن كل شيء ، وانغمس لسنوات في مهمة جنونية. وبهذه الطريقة أصبح عالمًا في علم الأعراق البشرية ومؤرخًا وعالمًا للآثار لكن بخصوص الأعداد (الأرقام) ، وكشف عن تاريخ إنساني عميق ، لم يكن متوقعا على الإطلاق من قبله. تروي هذه الموسوعة بعبارات يسهل الوصول إليها التاريخ الكامل للأرقام وتلقي ضوءًا جديدًا ليس فقط على ملحمة الحساب (التي تعيد فيها تتبع المراحل الرئيسية من الحصى إلى الكمبيوتر) ، ولكن أيضًا إلى مجالات بعيدة مثل تاريخ الأديان والصوفيين. إلى جانب التفاصيل المتعلقة بالمصريين والبابليين واليهود والمايا والعرب والصينيين.
(11) - Ifrah, Histoire universelle des chiffres, p 215
________________________

وهكذا برزت فكرة أن الحروف الغامضة يجب أن تكون قد نشأت نتيجة لكتابة مجموعات من النصوص الموحاة. كان على هذه المجموعات أن تتوافق مع الممارسة الخاصة بتنظيم المخطوطات في ذلك الوقت ، أي إدخال نوع من القبعة على رأس مجموعة كان محتواه عبارة عن إعلان موجز عن محتواها. هذه هي مقدمات السور.

ومن المهم أن نلاحظ في هذا الصدد أن الشخصية الرئيسية التي أوكلت إليها جمع المصحف (القرآن) منذ عهد الخلفاء الأوائل كانت زيد بن ثابت ، أحد آخر أمناء (كتاب) محمد. لكن يُذكر أن زيد كان على دراية بالسريانية وخطها ( وممن أشار إلى هذا "بلاشير). وهذه الإشارة من شأنها تقوية المسار السرياني "المخطوطي" كنموذج لإعداد المقتنيات القرآنية في زمن النبي ، أو حتى بعده ...

حتى أن ممارسة التمهيد هذه تم إثباتها في كتابات البحر الميت الأسينية التي تعود إلى ستة أو سبعة قرون قبل محمد. وهكذا ، فإن صيغة ديباجته في "كتاب البركات" تشبه بشكل غريب ب مقدمات سور قرآنية . وبالمثل ، هناك سور جاء في ديباجتها صيغة "هذا كتاب أنزلناه .." وهي تشابه كثيرا صيغ الديباجة المعتمدة في "اليوبيلات " - Jubilés – وأيضا جاء في نص من مخطوطات قمران: "كلمة بركة أخنوخ. هكذا يبارك المختار والبار الذي سيرى في يوم الألم إبادة كل الأعداء". فمن الملاحظ أن هناك تقارب غريب بين هذا النص منذ بداية العصر المسيحي وبين القرآن. وربما أن نوع الديباجة القرآنية جزء من تقليد أدبي شرقي قديم شائع آنذاك.

ومن الممارسة المخطوطية الشائعة وقتئذ، التوقيع على دفاتر الكتاب. ويتمثل هذا التوقيع في تخصيص أحرف عددية لهما. وظل هذا إلى التقليد قائما في المخطوطات القديمة حتى منتصف القرن الحادي عشر. وقد تكون المخطوطات القرآنية الأولى تلقت توقيعات ، أي الترقيم بالحروف، عند نسخ "الدفاتر" الأولى ، إما من أجل التعرف على السورة ، أو للاعتقاد بأنها جزء من الوحي. ويمكن أن تكون السور التي تحمل نفس مجموعة الأحرف في الأصل جزءًا من نفس "الدفاتر" الموقعة بنفس الحروف. وبالتالي ، فإن تكوين السور في جانبها الحالي سيكون جزئيًا نتيجة تقسيم نسخة المجموعات الطويلة الأولى إلى "دفاتر" أصغر.

ومن اليسير فهم هذا من حقيقة أن المجتمع المسلم الجديد استمر في التوسع والمطالبة بمزيد من الوصول إلى النصوص المقدسة -المزيد من "الدفاتر"- التي كانت ، علاوة على ذلك ، في ذلك الوقت بمثابة دعم لتعلمهم الشفهي. وكان من الممكن جدا تلبية هذه الاحتياجات الجديدة بسهولة أكبر عن طريق تقسيم المجموعات الطويلة الأولى إلى مجموعات أخف لأنها كانت أكثر ملاءمة لتداول أسرع و انتشار أكثر. كانت هذه الحركية ممكنة البروز أكثر بفضل تكاثر القراء الذين كانت حاجتهم إلى المخطوطات - الدفاتر تزداد. وبالموازاة جاء مسار سار في اتجاه جمع السور المقسمة في نفس المخطوطة عبر "دفاتر". وتتوافق هذه المرحلة مع تكوين الكتاب (القرآن) ، والذي لم يتم "جمعه" المفترض ، وفقًا للحديث ، إلا بعد وفاة النبي بوقت طويل.

بالطبع ، خلال هذه المرحلة الأخيرة ، لم يعد النبي موجودًا للإشراف على عملية التجميع وضبطها بمعرفته. كل ما يمكن القيام به يتعلق بمكان السور - بالمعنى القرآني الأول للمصطلح - والتي لم يتم تصنيفها في المجموعات الأولى ( خلال المرحلتان الأولى و الثانية) ولم يتم تحديدها بالصيغ التمهيدية و / أو بالحروف - التوقيعات. تم إدراج هذه السور الطويلة (الفضفاضة) إما في مجموعات المرحلة الثانية (تلك الخاصة بالمجموعات المقسمة ، مخطوطات - دفاتر) ، أو تشكلت كسور مستقلة ، مجمعة أو موحدة. مما لا شك فيه، أن اعتماد نهج معين للتجميع والترتيب، جعل الحروف الغامضة تفقد أهميتها الأساسية خلال هذه المرحلة الثالثة ، وهي مرحلة إعداد " المصحف الإمام".

في المصحف الذي بين أيدينا هناك 29 سورة فقط مزودة بمثل هذه المجموعات من الحروف الغامضة من مجمل 114 سورة ، فإن هذا يرجع إلى حد كبير إلى مرحلة وتدوين المخطوطات ( المتفرقة على دفاتير) ونقلها وتكرارها في المرحلة الثانية من طرف النساخ دون وعي وإدراك دقيق ومؤكد لوظيفة الحروف المقطعة الغامضة. ومما يدعم هذا الطرح سورة 39 - الزمر - وهي موضوعة في مجموعة لها نفس الحروف المقطعة(حم) (12) ، ونفس ديباجتها ، إلا أنها خالية من هذه الأحرف. لماذا اختفت هذه الأحرف في "المصحف الإمام" بينما احتفظت بها في قراءة أخرى مثل تلك الخاصة بـأبي بن كعب؟
________________________
(12) - وهي "الحواميم" السبعة جاءت متتالية بعد سورة الزمر (39) في المصحف وهي: سورة غافر، و رقمها - 40- سورة فصّلت-41- سورة الشورى - 42 - سورة الزخرف- 43 - سورة الدخان- 44 - سورة الجاثية - 45 - و سورة الأحقاف -46 - .
_______________________

سورة 39 - الزمر
(( تَنزِيلُ ٱلۡكِتَٰبِ مِنَ ٱللَّهِ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡحَكِيمِ إِنَّآ أَنزَلۡنَآ إِلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ بِٱلۡحَقِّ فَٱعۡبُدِ ٱللَّهَ مُخۡلِصٗا لَّهُ ٱلدِّينَ )).

سورة 40 - غافر
((حمٓ تَنزِيلُ ٱلۡكِتَٰبِ مِنَ ٱللَّهِ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡعَلِيمِ ))

سورة 41 - فصّلت
((حم تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ﴾ ))

سورة 42 - الشورى
((حم عسق كَذَٰلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ))

سورة 43 - الزخرف
((حم وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ))

سورة 44 - الدخان
((حم وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ ))

سورة 45 – الجاثية
((حم تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ))

و سورة 46 – الأحقاف
((حم تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ )).

علاوة على ذلك ، أوضح "ولش" - في كتابه "القرآن" صفحة 416 - "أن معظم مجموعات الحروف ، عند تهجئتها ، تقدم قافية السور المعنية" . توضح هذه التطابقات بأي حال الرابط الأصلي الذي كان موجودًا بين التمهيد والآيات الأولى من السور الحالية.

_____________ يتبع ~ تقسيم السور _________________



https://www.ssrcaw.org
Centre of Laic Studies and Research in the Arab World