ثلاثية الدين والوطن والقومية

داخل حسن جريو
dakhiljerew@gmail.com

2022 / 8 / 29

مقدمة
تمثل ثلاثية الدين والوطن والقومية المرتكزات الأساسية التي تستند إليها المجتمعات البشرية منذ نشأنها وحتى يومنا هذا, حيث نجمت عنها حروب وصراعات على مر التاريخ ,إذ إتخذت بعض الشعوب من الدين سببا لغزو الشعوب الأخرى وإخضاعها لمشيئتها تنفيذا لعقيدتها الدينية التي رأى فيها أنها ملزمة بنشرها بين بني البشر في كل مكان وزمان من وحي قدسية عقيدتها . وإتخت شعوب أخرى من شعور التعالى القومي لديها ونرجسيتها الفائقة بأن لا أحد يضاهيها من الشعوب , سببا لغزو تلك الشعوب وإخضاعها لسلطتها , كما دفع آخرون ملايين الناس إلى حروب لا ناقة لهم فيها ولا جمل ,بدعاوى الوطنية الزائفة دفاعا عن أوطان لا يملكون فيها شروى نقير. نتناول بهذه الدراسة المقتضبة أهمية هذه العناصر الثلاث في الحياة البشرية ومدى ترابط كل منها بعضها بالبعض الآخر ,وبيان مدى تأثيراتها في الحياة البشرية حاضرا ومستقبلا بصورة عامة, وبمجتمعنا العراقي بصورة خاصة ,دون الدخول بتفصيلات خلفياتها التاريخية .
الدين
يقصد بالدين لغويا ,الطاعة والتقييد بما يعتقده الإنسان والخضوع له رغبة أو رهبة في كل ما يتعلق بشؤون الحياة وعالم الغيب بعد الممات . وتحكم كل دين مجموعة من القوانين التي تنظم العلاقات بين الناس وتحفظ لهم حقوقهم وأمنهم وإستقرارهم , وتكتسب الأديان هالة من القدسية لدى متبعيها . هناك ما يقدر بنحو( 10000 ) ديانة في جميع أنحاء العالم، ولكن حوالي (84% ) من سكان العالم ينتمون إلى واحدة من أكبر خمس مجموعات دينية، وهي الديانة المسيحية بنسبة ( 34%)، والديانة الإسلامية بنسبة ( 23%) ، والهندوسية بنسبة ( 16%)، والبوذية بنسبة ( 29%) , وهناك الملحدون الذين تزايدت أعدادهم في الوقت الحاضر بشكل ملفت للنظر في الكثير من البلدان, وبخاصة البلدان الأوربية وبلدان أمريكا الشمالية وأستراليا. وتضم الأديان مذاهب وطوائف دينية مختلفة ضمن كل منها , لها طقوسها وعاداتها التي تميزها عن الطوائف الأخرى ضمن الدين الواحد. إعتمدت بعض الأحزاب السياسية الفكر الديني منهجا سياسيا بصورة أو بأخرى , في عدد من الدول الأوربية ودول أخرى كثيرة في آسيا وأمريكا الجنوبية .
بدأت حركات وتجمعات الإسلام السياسي في أعقاب إنهيار الخلافة الإسلامية وتفكك ولاياتها بعد هزيمتها في الحرب العالمية الأولى , وإستيلاء بريطانيا وفرنسا وروسيا على ممتلكاتها وتقاسم ولاياتها , بعد أن كانت الدولة العثمانية تتسيد العالم بوصفها قوة عظمى . عزى البعض فقدان المسلمين لقوتهم وسطوتهم لهجرهم شريعتهم الإسلامية, وعليهم العودة لجذورهم الإسلامية إن أرادوا إستعادة عزتهم ومجد دولتهم . شكلت أفكار أبوالأعلى المودودي وحسن البنا، وسيد قطب مصادر فكرية للكثير من الحركات الإسلامية.
وتعد حركة الإخوان المسلمين أبرز حركات الإسلام السياسي في الوطن العربي التي تسعى لإقامة دولة إسلامية عربية . أسسها حسن البنا في مصر في 22 مارس عام 1928م عقب سقوط الخلافة الإسلامية كجماعة من المسلمين تعمل علي استعادة الخلافة والقيام بأدوارها في المجتمع وإعادة الحكم الإسلامي وتطبيق الشريعة الإسلامية في الحياة اليومية، والجهاد من أجل تحرير الأمة من كل سلطان أجنبي. عبر الإصلاح التدريجي بدءًا من الفرد المسلم فالأسرة المسلمة فالمجتمع المسلم فالحكومة الإسلامية فالدولة الإسلامية العالمية، وسرعان ما انتشر فكر هذه الجماعة، فنشأت جماعات أخرى تحمل فكر الإخوان في العديد من الدول الأخرى، وصلت الآن إلى أكثر من ( 85 )دولة تضم كل الدول العربية ودولاً أخرى إسلامية وغير إسلامية.كانت الثورة الإسلامية في إيران عام 1979 أول ثورة ناجحة أدّت إلى حكم الإسلام السياسي والأصولية في المنطقة. وبنجاح الثورة الإسلامية , إنتعشت آمال حركات أحزاب الإسلام السياسي وأصبحت أكثر طموحا لتولي زمام السلطة السياسية في أكثر من بلد عربي وإسلامي.
لم تحقق أيا من أحزاب الإسلام السياسي التي إستلمت زمام السلطة في العراق والسودان والجزائر ومصر ( لفترة قصيرة ) وأفغانستان أي نجاح يذكر , بل العكس من ذلك تماما حيث أصبحت تلك الدول , دولا هشة تعاني شعوبها شتى صنوف الفقر والجهل والمرض , ويتفشى الفساد في جميع مفاصل دولها وتنهب ثرواتها من قبل حفنة من حكامها الفاسدين دون رقيب أو حسيب , وتتلاعب بمصالحها الدول الأجنبية حيث لم تعد قادرة على حماية نفسها , بل وغير قادرة على حفظ تماسك بلدانها ومنعها من التفكك . نجحت بعض أحزاب الإسلام المعتدل في ماليزيا وتركيا بتحقيق الموازنة الصحيحة بين جوهر الفكر الإسلامي المعتدل, ومتغيرات العصر ومعطيات العلوم والمعارف الحديثة وتوظيفها بتحقيق تنمية مستدامة معقولة في بلدانها. ألحقت الحركات الإسلامية المتطرفة أضرارا بليغة بالإسلام والمسلمين والعالم أجمع بما أرتكبته بإسم الإسلام من فضائع وأعمال إرهبية , أزهقت فيها أرواح آلاف الناس الأبرياء.
ولأن الأحزاب الدينية إسلامية كانت أم مسيحية أو سواها ذات طبيعة شمولية عابرة للدول والثقافات والأجناس , وليس لها وطن أو هوية قومية معينة , لذا لا يرتبط منتسبوها بهوية وطنية لدولة معينة بل ينفذوا توجيهات قادتها كيفما تكون, حتى وأن ألحقت الأضرار بأوطانهم وهدم معالم حضارتها التي يرونها مجرد أوثان .
الوطن
يقصد بالوطن عادة مكان ما ولد فيه ألإنسان و نشأ وترعرع فيه ,أو اختاره أن يكون مكاناً يعيش فيه. قد يضطر بعض الناس إلى ترك أوطانهم بحثا عن أوطان بديلة توفر لهم الحرية والأمن والآمان وسبل العيش الكريم , التي إفتقدوها في بلدانهم , لتصبح تلك البلدان أوطانهم بعد أن يكتسبوا جنسياتها ويصبح لهم حقوق وعليهم واجبات أسوة بمواطني تلك البلدان طبقا للقوانين السائدة فيها . فالأوطان بهذا المعنى ليست أوثانا تعبد كما يحاول بعض المتاجرين بالوطنية القابضين على السلطة في بلدانهم والمتحكمين برقاب الناس , والذين ينهبون ثرواتهم , بينما يعاني مواطنيهم شظف العيش وقساواة الحياة دون رحمة . والوطن المقدس ينبغي ان يكون المكان الذي يعيش فيه الناس بكرامة وأمن وآمان.
نشأت أحزاب ذات هوية وطنية في جميع البلدان العربية في أعقاب نيلها حريتها وسيادتها الوطنية , بعضها أحزاب يسارية وبعضها أحزاب لبرالية , إلاّ أن معظمها لم يكتب لها النجاح أو حتى الإستمرار في عملها لمدة معقولة , إذ أنها سرعان ما تتلاشى , وذلك لأسباب عديدة , منها ما يتعلق ببنيتها التنظيمية الهشة , ومنها ما يتعلق بعدم إمتلاكها رؤية سياسية واضحة , فضلا عن عدم وجود بيئة سياسية مناسبة للتداول السلمي للسلطة عبر أنتخابات نزيهة في بلدان يسودها الجهل والتخلف . كان الحزب الوطني العراقي بزعامة محمد جعفر أبو التمن الذي تأسس عام 1922, والحزب الشيوعي العراقي الذي أسسه يوسف سلمان يوسف المعروف بإسم الرفيق فهد عام 1934 , أبرز الأحزاب الوطنية في العراق في حقبة النظام الملكي . إتسم عمل معظم الأحزاب العراقية, بخاصة الأحزاب الراديكالية بطابع السرية والتصادم الحاد مع السلطات الحاكمة , وهذا أمر طبيعي حيث كانت تلك الأحزاب تهدف إلى إسقاط النظم السياسية القائمة في بلدانها . لذا لجأت تلك الأحزاب إلى التعاون مع بعض الضباط العسكريين الطامحين بالسطة لقلب أنظمة الحكم في بلدانها , وكان لها ما أرادت حيث نجحت بقلب انظمة حكوماتها في مصر وسورية والعراق والسودان .
ويمكن القول دون تردد أن الدول العربية جميعها لم تحقيق أي قدر معقول من الديمقراطية والحريات السياسية منذ نشأة نظمها السياسية في أعقاب تحررها من الهيمنة العثمانية وحتى يومنا هذا , لعل لبنان البلد العربي الوحيد الذي تحقق فيه قدرا معقولا من الديمقراطية والحرية السياسية لبعض الوقت على الرغم من إعتماده نظام المحاصصة الطائفية الذي ما إنفك يتعرض لهزات سياسية عنيفة بين الحين والآخر , نجمت هنها حروب أهلية أودت بحياة آلاف اللبنانين , وما زال النظام اللبناني يترنح حاليا وسط أزمة إقتصادية خانقة. وربما شهدت مصر والعراق والمغرب والأردن في ظل نظمها الملكية إنفتاحا سياسيا بدرجة أوسع من النظم الثورية التي تلتها في أعقاب الإنقلابات العسكرية , سمح لقيام بعض الأحزاب بممارسة نشاطها السياسي والمشاركة ببعض حكوماتها . كما شهدت سورية والسودان وتونس بعض الممارسات الديمقراطية في فترات مختلفة , أما دول الخليج العربي وشبه الجزيرة العربية , فأنه لا وجود للأحزاب السياسية والنظم الديمقراطية أساسا , ونعني هنا الأحزاب السياسية العلنية المسموح لها بممارسة أنشطتها السياسية .
القومية
تعني القومية جماعة من الناس تربطهم روابط معينة موضوعية وثقافية متعددة ، منها اللغة والثقافة والأرث الحضاري والتاريخ المشترك والمصالح المشتركة . فمعظم سكان البلدان العربية مثلا, تربطهم أواصر اللغة العربية والثقافة والتاريخ المشترك الذي ما زالت شواخصه قائمة حتى يومنا هذا , والتي هي موضع فخر وإعتزازالعرب جميعا في مشارق الأرض ومغاربها. والقومية بهذا المعنى لا تعني بالضرورة الإنتماء لعنصر إنساني معين خالص بذاته , إنما هي خليط من أجناس بشرية مختلفة عاشت في كنف وطن واحد , تزوجت وتصاهرت فيما بينها وإنصهرت في ثقافة واحدة عبرت عن نفسها بلغة واحدة لأساب موضوعية فرضتها بعض المعطيات التاريخية , كأن يكون الدين مثلا أو السلطة الحاكمة لفترة طويلة أو المعاملات التجارية أو غيرها.
فالعرب في أقطارهم المختلفة بهذا المعنى , يشكلون أمة واحدة قابلة للتوحيد في دولة واحدة إن أرادوا ذلك, بعد تهيئة الظروف المناسبة لتحقيقها , وهو حق طبيعي لكل أمة مجزأة راغبة بالتوحيد , ولكن الحقوق لا تتحقق بالرغبات بل بالعمل الثوري الموضوعي الدؤوب , وليس بتجييش العواطف وإثارة النعرات العنصرية وغمط حقوق الآخرين القومية ممن تعايشوا معهم في أوطانهم متآخين سنيين طويلة . فلكل قومية حق التعبير عن طموحاتها بشرط عدم الإضرار بحقوق القوميات الأخرى , وأن لا تكون لديها نظرة إستعلائية تجاه الإخرين تحت أي ظرف أو أي مسوغ .
إزدهرت الحركة القومية العربية بعد انقلاب تركيا الفتاة على السلطنة العثمانية عام 1908، فنشأ العديد من الجمعيات العربية منها: المنتدى الأدبي في القسطنطينية عام 1909، حزب اللامركزية في القاهرة عام 1913. لكن الحركة الأهم تمثلت في "الجمعية القحطانية" التي تاسست عام 1909 في القسطنطينية وهي جمعية سرية كان على رأسها الضابط عزيز المصري (وقد تولى رئاسة أركان الجيش المصري لاحقا، كما كان أحد ملهمي تنظيم الضباط الأحرار)، لكن هذه الجمعية سرعان ما حلت نفسها لتحل محلها "جمعية العهد" المقصورة عضويتها على العسكريين فقط.
تكللت جهود جمعية "العربية الفتاة" التي تأسست في باريس عام 1911 ، بعقد المؤتمر العربي الأول التي شارك فيها كذلك "حزب اللامركزية" و "لجنة الإصلاح" من بيروت. طرح المؤتمر العديد من المطالب العربية في الإمبراطورية العثمانية.
كان لجمعيتي "العربية الفتاة" و "العهد" دور كبير في وضع البرنامج السياسي للاستقلال العربي الذي تمثل في ميثاق دمشق عام 1914, حيث التقوا بـألأمير فيصل بن الشريف الحسين واتفقوا على إقامة دولة عربية مستقلة في العراق والشام والحجاز بدعم بريطاني. انطلقت الثورة العربية ضد الأتراك في عام 1916 وسرعان ما نجح فيصل بن الحسين في اجتياح شمال الجزيرة ثم سوريا وصولا إلى دمشق عام 1918، بينما احتل الجيش البريطاني بغداد.
وفي مؤتمر القاهرة عام 1920 الذي عقده وزير المستعمرات الجديد وينستون تشرشل، تقرر تنصيب عبد الله بن الحسين أميرا على الأردن، بينما نصب فيصل ملكا على العراق في العام 1921, بعد أن فشل الإنجليز في إدارة العراق خاصة بعد ثورة العشرين ضد الإنجليز. بينما خضعت الحجاز في الأخير إلى آل سعود بعد تخلي الإنجليز عن الشريف الحسين.لم تكن القومية العربية على مدى ذلك التاريخ قد بنت أيديولوجيا متماسكة، ولم يكن مصطلح القومية رائجا. ومنذ عام 1920، نجحت النزعة الوطنية المصرية في إحكام سيطرتهم على الحياة السياسية والثقافية في مصر في مقابل غياب النزعة القومية العربية.
يمكن النظر إلى ساطع الحصري (1879-1968) في ذلك الوقت باعتباره المنظر الأول والأهم للقومية العربية، والتي انتقلت معه من نزعة سياسية إلى أيديولوجية حداثية علمانية تقوم على رابطة اللغة والتاريخ مع نفي أية أبعاد دينية،. وقد تصدى الحصري كذلك إلى دعاة الهويات الوطنية كمحاولات إحياء الفرعونية في مصر، وكتاب طه حسين "مستقبل الثقافة في مصر"، وكذلك أنطون سعادة مؤسس "الحزب السوري القومي الاجتماعي" في سوريا. كما أن دوره لم يقتصر على دراسة القومية أو إثراء فكرها، بل امتد إلى نشرها عبر مواقعه في السلطة. فقد عمل وزيرا للتعليم في المملكة السورية قصيرة العمر, ثم وزيرا للمعارف في المملكة العراقية قبل أن يعود إلى سوريا عام1941 ليكون مسئولا عن النظام التربوي والتعليمي فيها. عبر تلك المناصب، عمل الحصري على إلغاء التعليم الديني لصالح التنشئة القومية الخالصة من أية أبعاد دينية.
نشأت في العراق أحزاب ذات توجه قومي عربي , أبرزها حزب الإستقلال بزعامة محمد مهدي كية عام 1948 , وحزب البعث العربي الإشتراكي عام 1952 وأمينه العام فؤاد الركابي , ويعد هذا الحزب إمتدادا لحزب البعث العربي الإشتراكي الذي أسسه ميشيل عفلق وصلاح الدين البيطار في سورية عام 1947 . وتأسست في العام 1948 حركة القوميين العرب من قبل مجموعة من الشباب العربي في الجامعة الأمريكية في بيروت، وكان من أبرز المؤسسين: الدكتور جورج حبش والدكتور وديع حداد من فلسطين وهاني الهندي من سوريا والدكتور أحمد الخطيب من الكويت. وبعد نجاح الرئيس المصري جمال عبد الناصر بتأميم قناة السويس وفشل العدوان العسكري الثلاثي الذي قامت به كل من بريطانيا وفرنسا وإسرائيل عام 1956 , اصبحت مصر المحرك الأساس لحركة القومية العربية وأملها بتحقيق حامها المنشود بالوحدة العربية ,بزعامة جمال عبد النصر كانت أولى بوادره توحيد كل من مصر وسورية عام 1957 فيما عرف في حينه بالجمهورية العربية المتحدة , لكن هذا الحلم لم يستمر طويلا إذ سرعان ما تهاوت هذه الجمهورية عام 1961 لتعود إلى ما كان عليه الحال في مصر وسورية والذي ما زال قائما حتى وقتنا هذا .
ومن المفارقات الغريبة أن الأحزاب القومية بقضها وقضيضها قد فشلت جميعها بتحقيق أي شكل من أشكال الوحدة أو الإتحاد بين بلدين عربين , بينما نجحت بعض ألأسر العربية مثل الأسرة السعودية بتوحيد نجد والحجاز والقطيف وحائل والإحساء في دولة واحدة بإسم المملكة العربية السعودية عام 1932, كما نجحت أسر خليجية بمساعدة الحكومة البريطانية , بتوحيد مشيخات أبو ظبي ودبي والشارقة وعجمان وأم القوين في دولة واحدة عام 1971 بإسم دولة الأمارات العربية المتحدة , وكان من المقرر في حينها ضم كل من قطر والبحرين إليها , لكنهما فضلتا أن تكون كل منهما دولة قائمة بذاتها.بينما لم تستطع نظم ثورية عربية الحفاظ على وحدة بلدانها , ناهيك عن تحقيق دولة الوحدة العربية المنشودة , فقد إنفصلت السودان عن مصر بعد أن كانت تعرف في وقت من الأوقات بإسم مملكة مصر والسودان , وتجزأت السودان لاحقا إلى دولتي السودان ودولة جنوب السودان , وخسر العرب فلسطين وبعض أراضي لبنان وسورية لصالح إسرائيل .
وفي الختام نقول أن الدين والوطن والقومية تشكل مع بعضها البعض الآخر روابط ينبغي أن تكون أدوات لتوحيد الشعوب , وليس معاول لتفتيتها , فالوطن وطن الجميه فيه نشأوا وينبغي أن يعيشوا فيه جميعا متآخين متحابين ينعمون بخيراته بأمن وآمان , والأديان جميعها تدعو إلى الأخاء والمودة وحرية العقيدة , حيث يؤكد القرآن الكريم بأن لا إكراه في الدين , ويؤكد على الدعوة لنشر الإسلام بالحكمة والموعظة الحسنة . أما بانسبة للقومية فقد جاء في القرآن الكريم
بسم الله الرحمن الرحيم
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَٰكُم مِّن ذَكَرٍۢ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَٰكُمْ شُعُوبًا وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوٓاْ ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ ٱللَّهِ أَتْقَىٰكُمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ.
ومن هنا يجب أن تتضافر الجهود وترتفع الأصوات عاليا لإخماد نار الفتن الطائفية والعنصرية المراد بها , إحراق الأوطان وإبادة الشعوب لغايات لا تخدم سوى تجار الحروب والمتحكمين برقاب الناس لنهب ثرواتهم
ولأن الدين يشكل رابطا قويا لمعظم الناس من مختلف الأجناس والقوميات , لذا ينبغي التعامل مع جميع من منطلق الإخاء الإنساني والتعايش السلمي وإحترام العاقائد الدينية وحرية العبادة وعدم إزدراء أي منها.وخير ما نختم به هذا المقال تأكيد سيد البلاغة الإمام الخالد علي بن أبي طالب (ع) على قيمة الأخوة الإنسانية بين الناس بصرف النظر عن أية إعتبارات أخرى : "الناس صنفان : إمّا أخ لك في الدين ، أو نظير لك في الخلق" .



https://www.ssrcaw.org
Centre of Laic Studies and Research in the Arab World