ثلاثة سكيريين مبعوثين من الموت 1968(ناغيسا أوشيما):مفارقة

بلال سمير الصدّر
belalalsader@yahoo.com

2022 / 7 / 15

الكلمة التي في الأعلى(Resurrected Drunkards )،تعني بعث أو قيام من الموت من واقع الترجمة
الحرفية،على ان الترجنة المتبعة او السائدة للعنوان هي:ثلاثة سكارى منبوذين.
هذه الترجمة،سواء كانت بأي معنى من المعنيين المذكورين اعلاه،أو حتى غيرهما لن تشكل ذلك الحيز الكبير او الاشكالية الكبيرة التي سوف تؤدي الى اختلاف النظرة الشاملة الى الفيلم....
يستند الفيلم الى الاغنية الشعبية الناجحة التي حققتها فرقة Folk Crusaders
والتي يظهر أعضاؤها فعليا في الفيلم.
ومن كلمات هذه الاغنية التي يبدأ فيها الفيلم على خلفية احداث عبثية لهؤلاء السكيريين الثلاثة السذج:
أنا فقط سأستيقظ من النوم وأموت وأذهب الى الجنة وسأمر بممر مسقيم طويل...
كلمات هذه الأغنية السابقة ترتبط ارتباطا شديدا بالموت،ذلك الموت العبثي الذي يحدث فجأة دون ترقب أو انتظار...هذا الموت الذي يشبه تماما ذلك الموت الذي يحدث في الحرب...
ثم يتماهى هؤلاء الثلاثة مع صورة المصور الأمريكي إيدي آدامز الشهيرة في احالة واضحة عن السياسة وعن الموت نفسه ايضا.
تعد صورة ايدي آدامز لرجل يرتدي قميصا منقشا وهو يكشر،بينما جنرال فيتنامي جنوبي يصوب مسدسا على رأسه بحيث يقرر اعدامه ميدانيا،واحدة من ابرز واشهر صور حرب فيتنام ويشير اليها أوشيما-بالتماهي-مرارا وتكرارا.
ثم يبدأ ناغيسا أوشيما بالمشهدية المختلفة،عالية المستوى الفني،بحيث تخرج يد من تحت الأرض-بعد ذهابهم الى السباحة-وتبدأ هذه اليد بالتقاط ملابسهم،وتضع مكانها ملابس لجنود كوريين ومبلغا من المال أيضا.
ثم،يسير الفيلم تاما ضمن صبغة كوميدية تهكمية مختلفة عن كل أجزاء هذه السلسلة الأربعة السابقة-سلسلة الخارج عن القانون-الجادة والحادة والسوداوية.
وعلى ان الفيلم في انتقالاته العشوائية يبدو صعبا على الفهم وغير مستساغ أحيانا،ولكن بالمحصلة كان الفيلم خفيفا جدا وقصيرا أيضا.
هناك غرابة تشع في الفيلم كله،وهناك عدم تسلسل وعدم انضباط في الحبكة،وهذه السردية للوهلة الأولى،تنم عن عدم تماسك الفيلم المصاغ بطريقة كوميدية هزلية كشيء لم نعهده من قبل عند أوشيما ....
أوشيما أراد أن بيني فيلمه بهذه الطريقة،وأن تظهر الحبكة أيضا بهذه الطريقة...
هناك احالة مختلفة عن الاحالة السياسية وعن الاحالة الاخرى ذات العلاقة بالموت المرتبطة أصلا بالاحالة الاولى...اي الاحالة السياسية.
Zainichi
مصطلح ياباني يستخدم لوصف أجنبي مقيم في اليابان،وهو الأكثر استخداما،وان كان يحمل معنى عام عن الأجنبي،ولكنه يشير فعلا الى المغتربين الكوريين.
هذا التحول بأن يرتدي اليابانيين لباس الكوريين ثم يحكم عليهم بالقتل،اشارة قدرية بأن القدر وحده هو من منح الفرد هويته،وكان الهوية الفردية-من هذه الناحية-هوية شكلية.
في الحقيقة،شرح الحبكة الى هنا هو كافي...بل كافي جدا،لأن أوشيما سيعمد الى تغيير الشكل السردي للحبكة برمتها.
هناك موت يطاردهم في كل مكان...في الخيال...في الأحلام...في الهواجس،وهناك أيضا واقع تخيلي تهكمي فنتازي يختفي خلف الواقع الحقيقي،ولكن ادراكنا بان القصة التي عمد أوشيما الى اعادتها من جديد-مع تغير طفيف في التفاصيل-وكأن شخصياته تبعث مرة أخري من الموت بهذا الشكل يبدو خاطئا...بل خاطئا جدا.
مع تغير مسار الحبكة واعادتها من جديد من قبل المخرج،ولكن الشخصيات يقبع في ذهنها المسار السابق للحبكة،ويحاول تكراره وكأنه الصحيح للمسار برمته،فمن الصحيح تماما-بدلا من النتيجة السابقة عن الواقع التخيلي الفنتازي للفيلم...الخ-أن نقول ان الفيلم هو عن امكانية الاحتمالات،وليس أية احتمالات،بل هو تهكم عن الاحتمالات التنبؤية التي يستطيع المشاهد تخمينها بكل سهولة.
لنتأمل في هذا الحوار بين السكيريين الثلاثة:
إذا كان هذا فيلما...هي سوف تأتي وترتمي في أحضاني الآن
هذا صحيح...خاصة إذا كان مصنوعا من قبل بعض المخرجين اليابانيين الأغبياء
كل شيء ممكن في أي حبكة فيلمية...
أوشيما يتحدث عن نفسه وعن امكانيات الجيل...أنه يتحدث عن الموجة الجديدة اليابانية،أنه يتحدث عن الشكل غير المألوف للفيلم...للصنعة السينمائية الفنية.
وأوشيما لايماطل،بل يضع فيلمه هذا كنموذج فني لشكل فيلمي غير مألوف.
بدا هذا الفيلم بشكله غير المألوف،مضطربا جدا،وأقل من مستوى ناغيسا أوشيما المعهود،ومما لاشك فيه أنه اقل افلام هذه الخماسية العبقرية شأنا...
على ان الفيلم برمته،من ناحية الشكل ومن ناحية الموضوع....
الفيلم بكامله عبارة عن مفارقة:أن تقول شيئا وأنت تريد ان تقول شيئا آخر

14/05/2022



https://www.ssrcaw.org
Centre of Laic Studies and Research in the Arab World