كتاب -أصول القرآن- 8

جدو جبريل
jadoujibril2021@gmail.com

2022 / 6 / 25

محور : كتب غير المسلمين

بعض الأشياء في القرآن والتقاليد مستمدة من المعتقدات الزرادشتية والهندوسية القديمة
يخبرنا المؤرخون العرب واليونانيون أن جزء مهما من شبه الجزيرة العربية كانت تحت الحكم الفارسي قبل وأثناء حياة محمد. يخبرنا ابن هشام أن قصص "رستم" و"اسبنديار" (1) وبلاد فارس القديمة رويت في المدينة المنورة وكان قريش يقارنونها بحكايات القرآن (مثل حكايات نضر بن الحارث)(2).
---------------------
(1) عُرف رستم في الآداب العربية منذ الجاهلية. ففي سيرة ابن هشام أن النضر بن الحارث كان قد قدم الحيرة، وتعلّم بها أحاديث ملوك الفرس، وأحاديث رستم واسفنديار. فكان إذا جلس الرسول محمد مجلساً خلفه من مجلسه. اما "إسفنديار أو إسبانيار" هو بطل إيراني أسطوري وأحد الشخصيات المذكورة في ملحمة الشاهنامه التي ألفها الفردوسي.
(2) النضر بن الحارث (تُوفيّ 2 هـ - 624 م) سيد من أسياد قبيلة قريش ووجوهها، وأحد أعتى وأشرس أعداء النبي محمد ودين الإسلام خلال الوقت المُبكر من تاريخه، اشتُهِر في التاريخ الإسلامي لمعاداته النبي محمد وتكذيبه. ذهب إلى الحيرة وقرأ كتب الفرس واطلع على قصصهم وأساطيرهم وخالط اليهود والمسيحيين، وكان يُسافر إلى العراق والشام وفارس ، وكان يمر باليهود والمسيحيين فيسمعهم يقرءون التوراة والإنجيل فإذا عاد إلى مكة يحدث الناس بهذه القصص والأحاديث ثُمّ يقول لهم: "بماذا محمد أحسن حديثاً مني ؟".
-------------------------------------------

معراج النبي
هناك اختلاف كبير في التفسير. ينقل ابن إسحاق عن عائشة والنبي قولهما إن هذه رحلة خارج الجسد. يوافقه الرأي محيّ الدين [ابن العربي]. لكن ابن إسحاق اقتبس أيضًا من النبي قوله إنها رحلة فعلية. جاء في قصة زرادشت ، أرسل المجوس واحدًا منهم إلى السماء للحصول على رسالة من الإله "أورمازدا" (ورد في كتاب بهلوي - Arta Viraf Namak – 400 سنة قبل الهجرة .

جاء في القرآن أن الجنة - مليئة بالحور العين، وهذا يكاد يكون متطابق لما جاء في المراجع الزرادشتية . الكلمات "حوري" و "الجن" مشتقة من مصادر "أفستا" – Avesta - أو مصادر بهلوية - Pahlavi sources. كما أن "شباب المتعة" (الغلمان) ورد أيضًا في الحكايات الهندوسية.

"عزازيل" (إبليس) – جاء في السردية الإسلامية أنه كان عبد الله 1000 عام في كل من السموات السبع قبل أن يصل إلى الأرض. ثم جلس 3000 عام على أبواب الجنة محاولا إغراء آدم وحواء وتدمير الخليقة. هذا مشابه جدًا للحكاية الزرادشتية عن إبليسهم (أهريمان) في كتاب "انتصار الله"- Victory of God. ووافق الطاووس على السماح لإبليس بدخول الجنة مقابل صلاة ذات صفات سحرية (البونداهيشنيه - the Bundahishnih) -. ذكر هذا وهي جمعية لاحظها الزرادشتيون أيضًا ("إزنيك" (3) في كتابه ضد الهرطقات).
-------------------------------------
(3) كان "إزنيك" (بالأرمينية: Yeznik Koghbatsi) كاتبًا أرمنيًا مسيحيًا من القرن الخامس.
----------------------------------------

كان نور محمد أول شيء تم خلقه ( جاء هذا في "قص الأنبياء" ، و"روضة الأحباب"). ثم وُضع هذا النور على آدم ونزل إلى أفضل نسل. هذا مطابق تقريبًا للرؤية الزرادشتية التي وصفت 4 أقسام للضوء؛ وتم وضع النور على الرجل الأول (جمشيد) ونقله إلى أعظم أحفاده.

إن المفهوم القائل بأن كل نبي يتنبأ بالنبي الموالي له معروف عند الزرادشتية، ورد في كتب "Desatir-i Asmani "(4) حيث يتنبأ كل نبي زرادشتي بالنبي التالي. كما أن افتتاح هذه الكتب) هو "بسم الله الرحمن الرحيم" وهو شبيه بافتتاح سور القرآن .
-----------------------------
(4) Dasātīr (دساتير) ، المعروف أيضًا باسم Dasatir-i-Asmani ، هو نص صوفي زرادشتي مكتوب بلغة مخترعة.
----------------------------------

هل النبي محمد علم بهذه القصص وتعلمها؟
يخبرنا كتاب "روضة الأحباب" أن الرسول كان يخاطب الناس في كل مكان ويتواصل معهم. وورد عند الكندي أن القرآن تضمن "حكايات العجائز". وجاء أيضًا في سير الرسول ، أن الفارسي "سلمان" نصح محمدًا بشأن معركة الخندق و ذهب بعض الباحثين إلى القول أن له بصمة في القرآن. (تم ذكره في القرآن ، لكن ليس بالاسم ، في سورة النحل).
(( قُلۡ نَزَّلَهُۥ رُوحُ ٱلۡقُدُسِ مِن رَّبِّكَ بِٱلۡحَقِّ لِيُثَبِّتَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَهُدٗى وَبُشۡرَىٰ لِلۡمُسۡلِمِينَ (102) وَلَقَدۡ نَعۡلَمُ أَنَّهُمۡ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُۥ بَشَرٞۗ لِّسَانُ ٱلَّذِي يُلۡحِدُونَ إِلَيۡهِ أَعۡجَمِيّٞ وَهَٰذَا لِسَانٌ عَرَبِيّٞ مُّبِينٌ (103) )).

الحنفية: تأثيرهم في محمد وفي تعليمه
إن تأثير الحنفية - الحنفاء (الموحدين العرب) على محمد هو أكثر مما وصفه ابن هشام نقلاً عن ابن إسحاق في السيرة. ستة حنفيين مذكورون بالاسم - أبو أمير (المدينة) ، أمية (الطيف) ، ورقة ، عبيد الله (أسلم ، انتقل إلى الحبشة وتنازل عن الإسلام من أجل المسيحية) ، عثمان ، زيد (نفي من مكة ، عاش في جبل حراء حيث كان يذهب محمد للتأمل) (الأربعة الأخيرين كانوا من مكة).

وخلاصة القول - كل هذا قيل ، وتنوع المصادر لا يعني أن محمد لم يكن له دور في خلق الإسلام. لكننا نرى ذلك مع تغير الظروف في حياته ، كذلك تغير وحيه. على سبيل المثال ، (ما قبل الهجرة) الإذن بالقتال عند الاضطهاد ، ولكن في سورة البقرة، الحرب أمر بها حتى في الأشهر الحرم (ما بعد الهجرة).
((كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡقِتَالُ وَهُوَ كُرۡهٞ لَّكُمۡۖ وَعَسَىٰٓ أَن تَكۡرَهُواْ شَيۡـٔٗا وَهُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡۖ وَعَسَىٰٓ أَن تُحِبُّواْ شَيۡـٔٗا وَهُوَ شَرّٞ لَّكُمۡۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ وَأَنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ (216) يَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلشَّهۡرِ ٱلۡحَرَامِ قِتَالٖ فِيهِۖ قُلۡ قِتَالٞ فِيهِ كَبِيرٞۚ وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَكُفۡرُۢ بِهِۦ وَٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ وَإِخۡرَاجُ أَهۡلِهِۦ مِنۡهُ أَكۡبَرُ عِندَ ٱللَّهِۚ وَٱلۡفِتۡنَةُ أَكۡبَرُ مِنَ ٱلۡقَتۡلِۗ وَلَا يَزَالُونَ يُقَٰتِلُونَكُمۡ حَتَّىٰ يَرُدُّوكُمۡ عَن دِينِكُمۡ إِنِ ٱسۡتَطَٰعُواْۚ وَمَن يَرۡتَدِدۡ مِنكُمۡ عَن دِينِهِۦ فَيَمُتۡ وَهُوَ كَافِرٞ فَأُوْلَٰٓئِكَ حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ (217) )).

ثم مرة أخرى بعد فتح بني قريضة، ورد في سورة المائدة الأمر بعقوبات قاسية لمن يعارض محمد،
(( إِنَّمَا جَزَٰٓؤُاْ ٱلَّذِينَ يُحَارِبُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَيَسۡعَوۡنَ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوٓاْ أَوۡ يُصَلَّبُوٓاْ أَوۡ تُقَطَّعَ أَيۡدِيهِمۡ وَأَرۡجُلُهُم مِّنۡ خِلَٰفٍ أَوۡ يُنفَوۡاْ مِنَ ٱلۡأَرۡضِۚ ذَٰلِكَ لَهُمۡ خِزۡيٞ فِي ٱلدُّنۡيَاۖ وَلَهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (33) إِلَّا ٱلَّذِينَ تَابُواْ مِن قَبۡلِ أَن تَقۡدِرُواْ عَلَيۡهِمۡۖ فَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ (34) يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱبۡتَغُوٓاْ إِلَيۡهِ ٱلۡوَسِيلَةَ وَجَٰهِدُواْ فِي سَبِيلِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ (35) )).

مع اقتراب نهاية حياة محمد ، ، أمر المسلمون بقتل المشركين أينما وجدوا ، (حتى لو لم يقاتلوا ضد الإسلام) ، لأنهم لا يعتنقون الدين الحق- سورة التوبة

(( فَإِذَا ٱنسَلَخَ ٱلۡأَشۡهُرُ ٱلۡحُرُمُ فَٱقۡتُلُواْ ٱلۡمُشۡرِكِينَ حَيۡثُ وَجَدتُّمُوهُمۡ وَخُذُوهُمۡ وَٱحۡصُرُوهُمۡ وَٱقۡعُدُواْ لَهُمۡ كُلَّ مَرۡصَدٖۚ فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُاْ ٱلزَّكَوٰةَ فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ (5) )).
(( وَإِن نَّكَثُوٓاْ أَيۡمَٰنَهُم مِّنۢ بَعۡدِ عَهۡدِهِمۡ وَطَعَنُواْ فِي دِينِكُمۡ فَقَٰتِلُوٓاْ أَئِمَّةَ ٱلۡكُفۡرِ إِنَّهُمۡ لَآ أَيۡمَٰنَ لَهُمۡ لَعَلَّهُمۡ يَنتَهُونَ (12) أَلَا تُقَٰتِلُونَ قَوۡمٗا نَّكَثُوٓاْ أَيۡمَٰنَهُمۡ وَهَمُّواْ بِإِخۡرَاجِ ٱلرَّسُولِ وَهُم بَدَءُوكُمۡ أَوَّلَ مَرَّةٍۚ أَتَخۡشَوۡنَهُمۡۚ فَٱللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخۡشَوۡهُ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ (13) قَٰتِلُوهُمۡ يُعَذِّبۡهُمُ ٱللَّهُ بِأَيۡدِيكُمۡ وَيُخۡزِهِمۡ وَيَنصُرۡكُمۡ عَلَيۡهِمۡ وَيَشۡفِ صُدُورَ قَوۡمٖ مُّؤۡمِنِينَ (14) وَيُذۡهِبۡ غَيۡظَ قُلُوبِهِمۡۗ وَيَتُوبُ ٱللَّهُ عَلَىٰ مَن يَشَآءُۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (15) أَمۡ حَسِبۡتُمۡ أَن تُتۡرَكُواْ وَلَمَّا يَعۡلَمِ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ جَٰهَدُواْ مِنكُمۡ وَلَمۡ يَتَّخِذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَا رَسُولِهِۦ وَلَا ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَلِيجَةٗۚ وَٱللَّهُ خَبِيرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ (16) )).



https://www.ssrcaw.org
Centre of Laic Studies and Research in the Arab World