قراءاة نقدية لدراسة عن -جودة الحياة في ظل التحولات التنموية : دراسة سوسيولوجية مطبقة على ولاية الدقم بسلطنة عُمان- للدكتور منير كرادشة وآخرون

حسين سالم مرجين
mrginhussein@yahoo.com

2022 / 5 / 21

صدر عن مجلة دراسات الخليج والجزيرة العربية التي تصدر عن مجلس النشر العلمي– جامعة الكويت في في عدد خاص رقم المجلد (47)، ورقم العدد ( 183) لسنة (2021)، دراسة للأستاذ الدكتور منير كرادشة وآخرون، بعنوان:"جودة الحياة في ظل التحولات التنموية : دراسة سوسيولوجية مطبقة على ولاية الدقم بسلطنة عُمان". وتقع الدراسة في (85) صفحة، من الحجم المتوسط، والدكتور كرداشة هو أستاذ علم الاجتماع بجامعة اليرموك، ويعد من المختصين بالشأن العُماني، له عدة كتب ودراسات اجتماعية متخصصة عن سلطنة عُمان.
وسوف نحرص في الصفحات القادمة على عرض أهم أهداف وتسأؤلات ونتائج الدراسة، فضلا عن عرض المنهجية المتبعة، ثم نتبع ذلك برصد أهم الملاحظات والاستنتاجات عن الدراسة المذكورة.
أولا : توضيح تساؤلات الكتاب والمنهجية المتبعة، ورصد أهم نتائج وتوصيات الدراسة
تبحث الدراسة المعنونة " جودة الحياة في ظل التحولات التنموية : دراسة سوسيولوجية مطبقة على ولاية الدقم بسلطنة عُمان" عن إجابة للتساؤل الرئيس وهو:
ما مستوى جودة الحياة لدى السكان المحليين في ولاية الدقم؟
ويتفرع من هذا التساؤل عدد من التساؤلات الفرعية، وهي :
• ما مدى توافر الخدمات الأساسية في ولاية الدقم ؟
• ما مدي رضا السكان المحليين في ولاية الدقم تجاه الخدمات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والصحية المقدمة لهم ( مثل : خدمات التعليم، خدمات المياه والكهرباء، وخدمات الصرف الصحي ، ...إلخ)
استندت الدراسة بصورة أساسية إلى أستبانة كأداة رئيسة لجمع البيانات والمعلومات، حيث اعتمدت على المسح الشامل لجميع الأسر القاطنة في مناطق الدقم بمحافظة الوسطى، حيث بلغ العينة (737) رب أسرة، كما عمدت الدراسة إلى الاستعانة بمجموعة من الأساليب الإحصائية بالاستناد إلى برنامج الحزم الإحصائية المتعارف عليه في العلوم الاجتماعية (spss) وذلك بهدف معالجة بيانات الدراسة والكشف عن تفاصيلها وتحليلها، ومن أهم تلك الأساليب، هي :
• أساليب التحليل الوصفية: تمثلت في التوزيعات النسبية والتكراراية.
• أساليب الوصفية الثنائية: تمثلت في نموذج تحليل مربع كاي بهدف التعمق في أثر المشروعات المقامة في المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم على السكان.
كما حددت الدراسة المذكورة الهدف الرئيس : التعرف على مستوى جودة الحياة لدى السكان المحليين في ولاية الدقم.
وجاء الإطار النظري للدراسة يتضمن عدد إحدى عشرة (11) دراسة ذات العلاقة بالموضوع، حيث يمكن تقسيم تلك الدراسات إلى قسمين هما :
• (04) دراسات ذات علاقة بالمجتمعات الأجنبية،
• (07) دراسات ذات بالمجتمعات العربية.
وقد توصلت الدراسة إلى عدد من النتائج المهمة أبرزها:
• وجود تردي في أوضاع السكينية .
• هناك عدم رضى عن واقع الخدمات المقدمة، سواء في مجال التعليم أو تأهيل السكان أو في مجال الرعاية الصحية، ومجال الموصلات.
• هناك عدم رضى عن فرص العمل التي توفرها المشاريع الاقتصادية في ولاية الدقم.
• هناك رضى عن الجوانب المتعلقة بالاستقرار وشعور السكان بالأمان في مناطقهم.
ثانيا : تدوين أهم الملاحظات والاستنتاجات.
بادئ ذي بدء أود التأكيد بأن الملاحظات والاستنتاجات لن تقلل من قيمة الدراسة، فالملاحظات المطروحة لا تعني ضرورة العمل بها، أو الاقتناع التام به، وإنما يعني يمكن مراجعتها وتقييمها واختيار المناسب منها.
• بداية أجزم بأن مهمة الدكتور كرادشة في هذه الدراسة لم تكون سهلة، كونها مرتبطة ببعض المسائل السياسية المتشابكة والمعقدة، فهي مرتبطة بمعرفة التصورات والإدراكات المجتمعية عن النظام السياسي، فضلا عن التحقق عن مدى رضا عنه، بالتالي لمست في قراءة هذه الدراسة مساحات من القلق والخوف تملأ بعض النتائج التي خرجت بها.
• تعلمنا في علم الاجتماع بأن قبول أفراد المجتمع لأي نظام سياسي مرتبط إلى حد كبير بمدى تفهم، أو وعي وإدراك النظام السياسي لاحتياجات أفراد المجتمع سواء أكانت تلك الاحتياجات مادية أم معنوية - فالمجتمعات تحتاج إلى زاد روحي لا تستطيع السلع المادية وحدها أن توفره- لينتقل ذلك الوعي، والإدراك إلى مرحلة أخرى، وهي مرحلة توافر تلك الاحتياجات، ليتم بعد ذلك الانتقال إلى مرحلة أخرى وهي مرحلة بناء، أو صناعة الشرعية للنظام السياسي، وكلما زادت مسألة الوعي والإدراك بالاحتياجات المجتمعية من قبل النظام السياسي، فضلا عن السعي الحثيث لتوفيرها فأن ذلك سوف ينعكس لا محالة على مسألة شرعية النظام السياسي والقبول به، وربما قد يصل إلى مرحلة الحماية والمدافعة عنه، بالتالي تعد هذه الدراسة ضمن الدراسات المهمة التي تحاول من خلالها حكومة سلطنة عُمان إدراك ووعي بالاحتياجات المجتمعية المطلوبة؛ من خلال معرفة مدى توافر الخدمات الأساسية، فضلا عن كيفية الولوج إلى تحقيق الرضا المجتمعي عن الخدمات الاجتماعية والتعليمية والاقتصادية والصحية والثقافية المقدمة لأفراد المجتمع.
• تبرز الحاجة إلى وجود قراءة تقييمية للدراسات السابقة، ففي أدبيات الدراسة وإطارها النظري تم استعرض عدد من الدراسات السابقة، إلا أن الأمر كان بحاجة إلى وجود تعقيب على الدراسات السابقة وتبيان المسارات التي ستتميز به هذه الدراسة.
• كشفت الدراسة عن وجود ارتفاع حالات من عدم الرضا عن الخدمات المقدمة للسكان المحليين، يصل بعض تلك حالات إلى أكثر من 70%، مثل : الخدمات الصحية، والخدمات الاقتصادية.
• بالرغم من كوني اتفهم مبررات الدكتور كرادشة اتجاه تقليص تحليل بعض نتائج هذه الدراسة، إلا أن التحليل الموضوعي لنتائج أي دراسة من المفترض لا يتهرب من التحليل بشكل أكثر عمق وشمول لبعض النتائج المهمة، خاصة إذا علمنا بوجود ارتفاع ملحوظ في حالات عدم الرضا في جل الخدمات المقدمة للسكان المحليين في ولاية الدقم، حيث كانت بحاجة إلى الوقوف عندها؛ لتبيان أسبابها، وكشف موقف سائر الفئات الاجتماعية منها، كون ذلك يُشكل أساس هذا العمل وجوهره.
• وأخيرًا يمكن القول بأن الدراسة حاولت - وبحذر شديد- الإجابة على تساؤُل الدراسة الرئيس، إلا أنها تشكو من عجزها عن التحرر الكلي من دائرية ورقابة السلطة.
• إن المتمعن في نتائج هذه الدراسة يستشعر بالحس السيوسولوجي بوجود حالات الخطر ستواجه النظام السياسي في سلطنة عُمان، وهي نتيجة حتمية في حال عدم التعاطي الجدي مع نتائج هذه الدراسة، وعلى أي حال وسواء قبل البعض أو لم يقبل بوجهة النظر هذه فإنه من المؤكد بالنسبة لي أن هناك خطورة حقيقية ستواجه النظام السياسي، وهذه الجزئية الأخيرة هي الجزئية المضمرة في هذه الدراسة، وهذا الأمر قد يدفعنا إلى القول بأنه لا طاعة لسلطة ما إلا بمقدار القبول المجتمعي من الاغلبية بها.
• عموما يمكن القول بأن هذه الدراسة أفسحت المجال للنظام السياسي في سلطنة عُمان فرصة الإمساك بإعادة تقدير الاحتياجات المجتمعية المطلوبة، واستكشاف البدائل والتخطيط للمسؤولية، من خلال البحث عن إجابات للتساؤلات الأتية : ثم ماذا ؟ وما العمل ؟ وإلى أين من هنا؟.



https://www.ssrcaw.org
Centre of Laic Studies and Research in the Arab World