الأخوة تتطلب اعترافاً بك كردياً

بير رستم
pirustem@gmail.com

2022 / 4 / 7

إن مقالتي السابقة والتي جاءت تحت عنوان؛ الدولة الكردية مدخل لأخوة الشعوب”، شكلت نقطة ارتكاز لبعض القراءات بخصوص الإدارة الذاتية وأهدافها وأهميتها ومدى خدمتها للكرد وقضاياهم، وللأسف فقد وقع بعض الأصدقاء في مغالطات بحيث تم فهم المقال والمقصد منها بعكس غاياتها ومقاصدها، ومنها قراءة للصديق العزيز سيبان توري والذي بدأ تعليقه بالعبارات التالية: “ماموستا بير رستم .. تدعي مشروع الإدارة الذاتية ليس مشروع قومي و لاتخدم القضية الكردية حسب مافهمت من مقالك”. ثم يكمل تعليقه بتعداد منجزات الإدارة الذاتية لصالح شعبنا الكردي وقضايانا الوطنية، وبالتأكيد لا نختلف معه فيما يخص بمسألة ما تحقق من منجزات في ظل هذه الإدارة، بل قد نزيد عليه في بعض الجوانب الأخرى، لكن نختلف معه بخصوص ما أورده في بداية تعليقه على المقال، وتوضيحاً لذلك كتبت له الرد والتعليق التالي:

المشروع ليس قومي هو ليس إدعائي صديقي، بل هو تعريف أصحاب المشروع لمشروعهم فهو يطرح حل المسألة القومية من خلال مشروع ما يسمى بالأمة الديمقراطية، أما إنه لا يخدم القضية الكردية فهو الآخر ليس إدعائي، بل هو ادعاءك وقراءتك أنت للمقالة وبطريقة غريبة حيث كل ما أردت قوله واستهدافه من مقالتي هو أن أوضح؛ بأن لتحقيق الأخوة الحقة علينا أولاً أن نؤسس ذاتنا وهويتنا وشخصيتنا الخاصة ومن ثم ندعو للأخوة مع الآخرين، كون من دون وجودك على الساحة لن تقدر على بناء أي أخوة وشراكة حيث بالأساس أنت غير موجود، أو إنك ستعيد تجربة الآخرين في التسيد عليهم، يعني أخوة فوقية وبالقوة، كما أخوة العرب والأتراك معنا من خلال الإسلام أو أممية الشيوعيين بين الروس وباقي القوميات بحيث جعل الجميع عبيداً للروس.

وبتوضيح أكبر نقول؛ إذا نجحت الإدارة الذاتية في مشروع الأمة الديموقراطية وضمن هذا السياق والمناخ الثقافي، الاجتماعي والسياسي فسيجعل الكرد أسياداً والآخرين أتباعاً ولن تتحقق الأخوة المطلوبة حينها أيضاً، وهذه قلتها عشرات المرات؛ بأن في حال نجاح التجربة؛ أي تجربة الإدارة الذاتية، فإنها سوف تخدم القضية الكردية أكثر مما يطرح من خلال المشروع القومي حيث هذا الأخير وإن كان يريد أن يجعل للكرد شخصية وهوية وكياناً سياسياً، فإن مشروع الأمة الديمقراطية -لو نجح- لن يحقق كل ما سبق فقط، بل سيجعل الآخرين أيضاً يخدمون تلك الأهداف لصالح الشعب الكردي.. أما التوهم بأن “الأمة الديمقراطية وأخوة الشعوب” سوف يتحقق في مجتمعات متخلفة، ما زالت رهينة العقلية القبلية العشائرية والطائفية الدينية، وتتصارع منذ مئات السنين، بأن أيهما كان على حق؛ علي أم معاوية، فبالتأكيد سيكون التفكير بتحقيق الأخوة بين هؤلاء المتخندقين قبلياً طائفياً نوع من التفكير الطوباوي ولذلك قلت؛ بأن تجربة البلدان الأوربية -أو العراقية- يمكن أن تكون أفضل الحلول وهي تشكيل كيانات خاصة بالمكونات المجتمعية الثقافية ومن ثم العمل على تشكيل اتحادات فيدرالية وكونفيدرالية تحقق التكافؤ والأخوة بين شعوبها وقبائلها وأطيافها ومكوناتها المختلفة.

لكن وللأسف عاد الصديق سيبان ليكتب لي تعليقاً آخراً يوضح فيه فكرة ومشروع “الأمة الديمقراطية” بحيث جعلني أعيد وأرد عليه بالتعليق الموجز التالي: أعتقد إنني أجبتك من خلال تعليقي السابق صديقي؛ المشكلة إننا نريد أن نذهب للأخير دون المرور بالبدايات حيث ولكي تحقق تلك الأمة الديمقراطية تتطلب أولاً وجود عدد من المكونات التي لها شخصيتها الكاملة الحرة المستقلة، وبإرادتها تؤسس ما يمكن تسميتها بالأمة الديمقراطية، وليس فرضها على الشعوب والأمم من خلال أيديولوجيا ما، تذكرنا بالتجربتين الإسلامية والشيوعية، يعني ولكي تحقق أو تدعو للأخوة بين عدد من الشخصيات والمكونات المتميزة كل منها بخصوصياتها اللغوية الثقافية، عليك بالبداية أن تقرّ وتعترف بشخصية كل منهم، بل يحقق الجميع شخصيتهم الاعتبارية المستقلة ومن ثم يجتمعون على مشروع للتكامل، إن كان تحت مسمى الأمة الديمقراطية أو الشيوعية أو الإسلامية أو أي مصطلح آخر حيث المجموعة القوية المتضامنة تتشكل من أفراد بالغين لهم اعتبارهم الشخصي القانوني، أما أن تأتي من فوق ودون تحقيق الكيانات والذوات الخاصة بها فهي إعادة للتجارب الفاشلة السابقة.. هذه قراءتي بالأخير مع تقديري لقراءة الآخرين.

بالأخير نقول: بأن الأخوة تتطلب وجود عدد من الأخوة واعترافاً متبادلاً بين الجميع بالحقوق الكاملة المتساوية.



https://www.ssrcaw.org
Centre of Laic Studies and Research in the Arab World