هل مصدرالقيم والأخلاق هو الدين ؟

محمد حسين يونس
Mohamedyounis33@GMAIL.COM

2022 / 1 / 15

في بعض الأحيان .. نجد أن هناك من يعبر عن ما يجول برأسك أفضل منك ..(ول ديورانت في كتابة قصة الحضارة ) كتب حول خمسنيات القرن الماضي ..في المجلد الثامن 15 / 16 ما يشكل جزء اساسيا من قناعاتي حول نشأة قيم و أخلاق الإنسان.. و التهذيب المستمر بين الغرائز الأولية للهومو إركتوس( منذ خمسين الف سنة ) .. و ما يحدث لإنسان الزمن الحديث القادر علي إخضاع إحتياجاته الأولية لنظم المجتمع
الفترة التي يتحدث عنها مستر ديورانت (العصور الوسطي في أوروبا ) كانت في حقيقتها صراع بين القبائل البدائية التي عجت بها القارة .. و تعاليم المسيحية الرومانية التي قادتها الكنيسة الكاثوليكية ..لتهذيب الهمج حتي أصبحوا ما نراهم عليه في أوروبا كبشر متحضرين .
الباب الثلاثون (( الأخلاق و الأداب في العالم المسيحي من عام 700 – 1300 )) الفصل الأول ((القانون الأخلاقي المسيحي )) أنقله كما جاء بالكتاب
((كان لابد للإنسان في مرحلة سكني الغاب أو الصيد أن يكون شرها - حريصا في بحثه عن الطعام.. نهما في بلعه - لأنه إذا جاءه الطعام مرة فهو لا يدرى متي سيأتية مرة أخرى ..
و كان لابد له أن يكون شديد الحساسية الشهوانية ..يطلق العنان كثيرا لشهواته فلا يتقيد بزواج ..لان إرتفاع نسبة الوفايات تحتم إرتفاع نسبة المواليد..
فكل إمرأة يجب أن تصير أما كلما كان هذا مستطاع و لابد أن تكون وظيفة الذكر الحماية علي الدوام.. و لابد أن يكون مشاكسا دائم الإستعداد للقتال من أجل طعامة و رفيقته .
لقد كانت الرزائل في وقت ما فضائل لا غني عنها للمحافظة علي البقاء
فلما وجد الإنسان أن أحسن سبيلا إلي البقاء – بقاء الفرد و النوع - هي التنظيم الإجتماعي.. وسع نطاق عصبة الصيد فجعلها هيئة من النظام الإجتماعي لابد فيها من كبح جماح الغرائز- التي كانت عظيمة النفع في مرحلة الصيد عند كل خطوة يخطوها الإنسان - حتي يستطاع بذلك قيام المجتمع .
فليست كل حضارة إلا توازنا و تجاذبا بين غرائز ساكن الغابة و قيود القانون الأخلاقي فإذا وجدت الغرائز دون قانون قضي علي الحضارة .. و إذا وجدت القيود دون الغرائز قضي علي الحياة.. فالمشكلة التي تواجهها الأخلاق هي أن تنظم القيود بخيث تحمي الحضارة دون أن توهن الحياة .
و كانت بعض الغرائز - و أكثر ما تكون غرائز إجتماعية - هي صاحبة السبق في تهدئة العنف البشرى و الإختلاط الجنسي الطليق و الشره..
و كانت هي أساسا حيويا للحضارة فقد خلق الحب الأبوى في الحيوان و الإنسان نظام الأسرة الإجتماعي الفطرى و ما فيها من تأديب تعليمي و مساعدة متبادلة ..و نقل السلطة الأبوية (التي ) هي مزيج من الحب و متعة الإستبداد، إلي الطفل صاحب النزعة الفردية
و أحاطت هذه القوة و زاحت إلي حد كبير قوة الأفراد غير المنظمة و أخضع حب الإستحسان النفس البشرية إلي إرادة الجماعة و هدت العادة و المحاكاة من حين إلي حين المراهق و المراهقة إلي السبل التي إرتضاها الناس بعد تجاربهم و أخطائهم و أرهب القانون الغرائز بشبح العقاب وذلل الضمير الشاب بطائفة لا حصر لها من الموانع و المحرمات .
و إعتقدت الكنيسة أن هذه المنابع الطبيعية أو الزمنية للأخلاق لا تكفي وحدها للسيطرة علي الدوافع التي تحفظ الحياة في الغابة بل تقضي علي النظام في المجتمع..
و قالت أن هذه الدوافع أقوى من أن تكبحها أى سلطة لا تكون لها في كل مكان و في كل وقت قوة مانعة رهيبة ولهذا فإن القانون الأخلاقي شديد الوقع علي الجسم لابد له أن يكون مؤيدا بقوة إلهية و ذا مكانة فوق المكانة الأدمية تحترمها النفس في غياب كل سلطة.. و في أثناء لحظات الحياة و خباياها الخفية.
إن السلطة الأبوية نفسها و هي عماد كل نظام أخلاقي و إجتماعي لتنهار في النزاع القائم بين الغرائز البدائية إلا إذا كان لها دعامة في العقيدة الدينية تغرس في قلب الطفل
.فإذا أريد خدمة المجتمع و نجاته فلابد له من دين يقاوم الغرائز بأوامر ليست من عند البشر و لا تقبل قط نزاعا بل هي أوامر من عند الله نفسه محددة واضحة لا تقبل جدلا .
و إن كان الإنسان شديد الإثم و الشراسة فإن هذه الوصايا الإلهية يجب الأ يؤيدها الثناء و الشرف اللذان يمنحهما الناس لمن يطيعونها أو الخزى و العقاب اللذان يلحقان بمن يخرج عليها ..
بل يجب أن يؤيدها فضلا عن هذا الأمل في نعيم السماء تناله الفضيلة التي لا تلقي جزاءها في هذه الدنيا و خوف الجحيم التي يتردى فيه الأثمون الذين لا يلقون علي ظهر الأرض عقابا .. إن هذه الوصايا .. يجب ألا تأتي من عند موسي بل من عند الله .
و كانت عقيدة الخطيئة الأولي في اللاهوت المسيحي هي التي مثلت بها النظرية القائلة إن الغرائز البدائية تجعل الإنسان غير صالح للحضارة ..
و كانت هذه النظرية كما كانت فكرة ( الكرما ) في الديانة الهندية محاولة قصد بها ما يحل بالناس من الالام في الحياة لان أسلافهم إرتكبوا الإثم ..
و تقول النظرية المسيحية إن الجنس البشرى عن بكرة أبيه قد لوثته خطيئة أدم و حواء.. ويقول ( جرانيان ) في كتابه ( القرار) حوالي 1150م الذى إتخذته الكنيسة بصفة غير رسمية جزءا من تعاليمها
(( كل أدمي ولد نتيجة لإتصال الرجل بالمراة يولد ملوثا بالخطيئة الأولي معرضا للعقوق و الموت و لهذا فهو طفل مغضوب عليه لا ينجيه من الخبث و اللعنة إلا رحمة الله و موت المسيح الذى كفر عن آثامه و( لا ينقذ الإنسان من العنف و الشهوة و الشره و ينجيه هو المجتمع الذى يعيش فيه من الهلاك إلا المثل الذى ضربه المسيح الشهيد في الوداعة و دماثة الخلق )
و بعثت الدعوة إلي هذه العقيدة مضافة إلي الكوارث الطبيعية التي لم تستطع العقول فهمها إلا علي أنها عقاب عن الخطايا .. بعثت هذه الدعوة في الكثيرين من الناس في العصور الوسطي شعور بأنهم مفطورين علي الدنس و الإنحطاط و الإجرام و هو الشعور الذى غلب علي كثير من أدابهم قبل عام 1200 ثم أخذ الشعور بالخطيئة و الخوف من الجحيم يتناقص حتي جاء عهد الإصلاح الديني.. و لكنه ظهر بعدئذ بقوة و رهبة جديدتين بين المتطهرين و المتزمتين
تحدث جريجورى الأول و من جاء بعده من علماء الدين عن سبع خطايا ( الكبرياء ،البخل ،الحسد ، الغضب ،الشهوة ، الشره و الكسل )
تقابلها في رأيهم سبع فضائل رئيسية (الحكمة ، الشجاعة ،العدالة و الإعتدال ) وهي أربع فضائل إمتدحها من قبل فيثاغورس و إفلاطون لذلك إعتبرت و ثنية .. ثم ثلاث فضائل دينية ( الإيمان ، الأمل و الإحسان )
و كانت المسيحية تعتبر الفضائل الأولي وثنية فلم تؤمن بها بقدر ما إرتضتها .. و كانت تفضل الإيمان عن العلم و الصبر عن الشجاعة و الحب و الرحمة عن العدالة و التعفف و الطهر عن الإعتدال.. و رفعت من شأن الإنصياع و وصفت الكبرياء (و هو من أبرز صفات رجل أرسطو المثالي ) بأنه أشنع الذنوب.
و كانت المسيحية تتحدث أحيانا عن حقوق الإنسان و لكن أكثر ما كانت تؤكده هو واجبات الإنسان- واجباته نحو نفسة وبني جنسه ونحو كنيسته وربه .
و لم تكن الكنيسة تدعو للإقتداء ( بالأخلاق الوديعة الرحيمة ) لانها كانت تخشي أن تجعل الرجال مخنثين و الحق أن رجال المسيحية اللاتينية في العصور الوسطي كانوا أكثر رجولة من ورثتهم و خلفائهم في هذه الأيام .. لأنهم كانوا يواجهون من الصعاب أكثر مما يواجهه هؤلاء ..ذلك أن علماء الدين و الفلاسفة كالرجال و الدول يتصفون بما بتصفون به لأنهم في زمانهم و مكانهم لم يكن لهم مما كانوا علية بد )) .. طبق الأصل نقل عن قصة الحضارة لمستر ول ديورانت
المتأمل لما كتبه ديورانت عن فكر و أخلاق و قيم الناس حول عام 1000 م ويقارنه بما يحدث اليوم بعد قرن كامل يجد أن رحلة الانسان مع الوعي بوجودة و مصيرة ..لم تختلف بصورة جذرية عبر السنين ..فلا زلنا لم نجب علي الإسئلة الوجودية التي طرحت منذ خمسين الف سنة عن كيف تكون هذا الكون و متي تواجدت الارض و السماء و النجوم و الكواكب؟.. ما الغاية من الوجود ؟؟ ....و لازل البعض منا يعيشون مع أفكار القرون الوسطي علي حالهم يؤمن بما أمن به من سكن الارض قبلنا رغم كل التطورات الفكرية و الفلسفية و العلمية التي شهدها العالم خلال الف سنة ..وذلك لثلاثة أسباب.
السبب الاول:-
أن التجارة بالدين مربحة للغاية أنظر الي حجم الانفاق الذى يتداول في الاماكن المقدسة الثلاثة الكبرى للهندوس و الكاثوليك و المسلمين و عدد الذين يسوقون و يعيشون علي ما ينفق من أموال الحجيج .
لن أتكلم عن الاماكن المقدسة الصغرى في التبت و اورشاليم و سانت كاترين وقم و كربلاء وطنطا السيد البدوى ،ولكن التجارة التي تدور حول موسمي الحج والصوم لجميع الاديان و الاحتفالات الطقسية الاسبوعية ..و الاموال التي تجمع لمساعدة أخوة الدين من الفقراء والمساكين.. و منها الاستيلاء علي اموال قيمة (الهدى ) التي يضحي بها الحجاج ..
و رسوم عقد القران و الميلاد و الدفن و الجنازات .. ثم عائد دروس اللاهوت في التلفزيون والمدارس و الجامعات ..و ما تقدمه الحكومات من إعانات و تسهيلات تجعل تحالف التجار مع رجال الدين أبديا لا يمكن فصمة طالما هناك مكاسب للطرفين .
السبب الثاني :-
أن هناك تحالفا أخرمنذ زمن تحتمس الثالث حتي حريحور الخامس عشر بين رجال الحكم و الكهنة الذين يصيغون لهم قيودا غير مرئية .. تجعل رعاياهم ٌيخدعون ويصبرون .. ويأملون .. ويطيعون.. أغلب الحكام الفاشيست القدامي بما في ذلك هتلر و موسيليني و المحدثين من حكام دول الشرق الاوسط إستخدموا بردة الدين ليضمنوا قبول شعوبهم .
السبب الثالث:-
هو الجهل بحقيقة الدين وبأنه إخراج البشر من سلوك الضوارى لسلوك المتحضرين ..و الإكتفاء بالسلوك الطقسي و بما يروية كهنته .. وما يكتسبة الفتي مع لبن الام من مفاهيم لم تمتحن بواسطة العقل

الايمان حالة نفسية لا شعورية يمر بها الفرد و تظل مرجعه للرد علي الاسئلة الوجودية والتبريرلمفردات عقيدتة مهما كان هذا التبرير ساذجا مختفيا خلف ما يمكن أن تقوم به المعجزة من خرق للظواهر الطبيعية تصل إلي أن يؤجل غروب الشمس لينتصر جيش ما.
الدين سواء إعتقد صاحبة أنه إلهام من رب العزة ..أو أنه مجموعة من القيم و الطقوس انسانية الصنع ، يحدث له ما يحدث لكل الكائنات والافكار و القيم...
خطابه يتطور و يتغير .. فالارباب التي لم تكن ترتوى إلا بالدم .. و التي كان يطربها رائحة الشواء و التي تعاقب البشر بالكوارث و البراكين و التسونامي و التي لا ترضي إلا بخضوع العبد وذلة ..
تغيرت طباعها مع الايام .. واصبحت تحنو علي البشر و ترفق بهم و ترزقهم و تؤمن حياتهم و تشفيهم و تكافئهم بحياة أخرى تصل الي النرفانا أو الجنة .. و تمنع الاخ من سفك دماء أخية أو سرقتة أو إشتهاء ما لديه ، و تتساهل مع الاديان المخالفة و تقبلها دون إنتقاد واسع.
بكلمات أخرى بعد أن مرعلي البشريه زمن كان الصراع الديني هو الملمح الأساسي للحياة وكان بسببه يلحق الدمار بشعوب وحضارات لا حصر لها.. تحول نفس الدين إلي طاقة روحية إيجابية و بلسم يشفي جروح المعارك و صراعات التواجد.
الديانات البابلية والاشورية والكيميتية واليونانية والرومانية والاسكندنافية إندثرت خلال صراع بداية الزمن .. فضلا عن ما حدث من خراب لحضارات ( أمريكا و أستراليا)التي تم غزوها بجحافل البيض الذين يسبقهم دائما مبشر.. أو لسكان القارة الأفريقية السوداء..
لقد كان المسلمون يحاربون المسيحيين واليهود والهندوس بالأضافة للفروع الأخرى من الإسلام وكل من يختلف معهم يناله نصيب من العدوان ...
كذلك المسيحيون من الكاثوليك كانو يحاربون البروتستنت والانجيليين والمسلمين والهندوس وكل من يشير البابا في روما أو القسطنطينية بوجوب تصفيته..
التاريخ ينبئنا أن هناك حروبا دينية استغرقت مائة عام وأن هناك شعوبا تم احتلالها وتدمير هويتها وترويضها لتقبل عقيدة مخالفة .. وحتي زمننا هذا لا تنسي أوروبا قسوة الهون والعثمانيين و الفايكينج وما فعلوه بسكانها .
الحروب الدينية (صليبية أو اسلامية او هندوسية أو بوذية ) تركت ندوبا لا تمحى بين سكان الهند وجنوب شرق آسيا وأفريقيا السوداء ..
حتي بين أصحاب الديانة الواحدة لا ينسي أقباط مصر ما فعله معهم أتباع الكنيسة البيزنطية من مجازر أدت الي شهادة مليون مصرى قبطي في عام اتخذوه بعد ذلك بداية للتقويم القبطي..و نعلم من كتب التاريخ أن ضحايا الحروب الصليبية الذين ماتوا بيد إخوانهم المسيحيين كان أكبر من الذين قتلوهم من المسلمين .
كذلك مسلمو الشام والعراق لايستطيعون تجاوز ما حدث لهم علي يد التتار من قتل وإغتصاب وتدمير لمدنهم رغم كونهما من المسلمين( والان داعش و القاعدة و أخواتها يكررون ما حدث منذ الف عام ) ..
والهنود لا يتسامحون مع الأمبراطورية الأسلامية المغولية التي هتكت عرضهم و دمرت ممالكهم واستولت علي كنوزهم باسم الأسلام ..أو مع الأمبراطورية البريطانية التي حاولت تبشيرهم بالمسيحية الإنجيلية..
وأبناء كوريا و الصين و منشوريا البوذيين لم ينسوا قسوة أبناء العم اليابانيين في مواجهة من أصبح منهم مسيحيا.
ماض دموى فظيع خلط فية الغزاة بين النهب و السلب و السرقة .. و بين نشر عقيدتهم .
العراف نفرر- هو من الاسره الثانيه عشر و كانت الفوضي تعم البلاد و لكل مقاطعه نظامها الخاص لاكثر من قرنين قال (( سياتي ملك من الجنوب اسمه اميني وهو ابن امرأة نوبيه الاصل و قد ولد في الوجه القبلي و سيستلم التاج الابيض فيوحد البلاد و ينشد السلام في الارض (بمعني مصر ) فيحبه اهلها و سيفرح اهل زمانه وسيجعل ابن الانسان يبقي ابد الابدين اما الذين كانوا قد تآمروا علي الشر و دبروا الفتنه فقد اخرسوا افواههم خوفا و الاسيويون سيقتلون بسيفه و اللوبيون سيحرقون بلهيبه و الثوار سيستسلمون الي نصائحه و العصاة الي بطشه و سيخضع المتمردون للصل الذى في جبينه )) سليم حسن مصر القديمه.
كم نبوءة شبيهه نسمعها يوميا من الاصدقاء و الزملاء.. و بعضهم من كبار المفكرين العقلاء .. تحمل نفس المنهج في التفكير.. و يتصور صاحبها أنها قابلة للتحقق .
لقد تكررت النبوءات علي مر التاريخ وطلب البشر للمعجزه يجرى يوميا بالحاح فالنبوءة و المعجزة و خرق قوانين الطبيعه أمور متكررة و متداولة في ثنايا أغلب قص الاديان القديمة.
الغريب أنها تحمل نفس الملامح رغم تباعدها الجغرافي و الزمني .. فهل يصل بنا البحث و التدقيق لان نربط فيما بينها علي اساس أنها استنساخ بعضها من بعض .. أم أن الاحداث عندما تتم بصورة معينة تؤدى إلي نفس النتائج مهما إختلف الارض و التاريخ . .
بمعني أخر ما الفرق بين النوم و الموت و الاغماء .. إذا كان الكائن في حالتين منهما يعود للحياة ..ففي الثالثة يجب أن يعود أيضا .. ولكن في الاحلام ليلا حيث تراه يتجول و يزاول نفس إسلوب حياتة فيما قبل الفناء سواء كان الجد الطيب المعين أو الشقي الشرير الضار إنه التفكير البسيط الساذج الذى لم يقرأ تفسير الاحلام لفرويد ...و لكنه إمتد في زمن السذاجة ليصبح إسلوب تفكير البعض اليوم .
إن البشر مثل الشمس التي تموت وتولد والنهرالذى يهبط ثم يفيض و النبت الذى يزول ويعود مخضرا ..إنها دورة .. حتمية ..ستجلب الخير للطيب و العذاب للشرير.. هذه التيمة ستجدها في كل العقائد القديمة - مع إختلاف
في نوع وإسلوب تلقي الجزاء و العقاب - عبر الاجيال لتأتي لنا بقراءات متنوعة يصر فيها كهنة كل دين بأن خطابهم هوالصحيح.
علي الجانب الاخر هناك من يرى أن الاديان صناعة إنسانية بالكامل بزغت مع شرارة الوعي والعقل ونمو أدوات المنطق التي طالت الاريكتوس فجعلت منه بشرا
المتتبع لتطور الاديان كما يقدمها (فراس سواح ) في موسوعته عن الأديان .. سيجد أن هناك سؤالين طرحهما الاجداد .. و لازالت الاحفاد تدور حولهما دون إجابة.
أحدهما كيف تكون هذا الكون و متي تواجدت الارض و السماء و النجوم و الكواكب؟
ثم السؤال الذى يؤرقني منذ طفولتي حتي شيخوختي
ما الغاية من الوجود ؟؟ .. لماذا وجدت .. و لماذا أعاني منذ طفولتي كمنبوذ فقير؟ ..بينما يولد البعض بين أحضان الرعاية و السموق.
سؤالي الوجود و الغاية إنتقلا من التفسيرات الميتافيزيقية ( التي تطالب بالرضا بما قسم لك دون جدال ) وظل مستمرا علي إجاباته المتوكلة المراوغة ..حتي منتصف القرن السابع عشر حين قامت الفلسفات العقلانية بمطالبة الانسان بتحمل مسئولية وجودة و العمل بإستخدام المنطق و العقل و العلم .
و هكذا تركتنا الميتافيزيقيا حيارى فلم تجب و إنما زاولت قهرا علي الفكر .. وصدمنا العلم غيرالمستقر علي حال و الذى ينسخ كل يوم ما قاله بالامس ليبق الامل في الفلسفة التي - رغم أنها لم تقدم اجابة مؤكدة - إلا أنها عملت علي تغيير حياة الناس و تحسين تصوراتهم لنبق رغم مرور خمسين الف سنة علي إكتساب الاريكتوس للوعي لم نصل بعد لراحة اليقين نتلفت يوميا متسائلين هل من جديد
إنسان العصر الحديث الذى تقدم تكنولوجيا وإمتلك وسائل لم يحلم بها الأجداد يعوقة عن السمو و الارتفاع فوق الصغائر و إستكمال تحضره تحالفات رجال الدين مع التجار و الساسة و العسكر وتأبيد أفكار البداية
السبب في ذلك أن البشر لم يتطوروا بعد بنفس الدرجة فلسفيا وعقائديا و خلقيا أو إنسانيا .. ولازال الكثير منا أسرى تعاليم ديانات سادت منذ آلاف السنين ثم فقدت قدرتها علي التغيير فشكلت قيودا و احمالا تحد من تقدمه نحو المستقبل الذى يصبو فيه أن يتحكم بمقدراته وكونه
ومع ذلك - فكما ذكرت - و مع كل الاحباط العقائدى البشرى سنجد أن الخطابات الدينية في أغلبها قد تغيرت بمرور الزمن .. ولم يعد المؤمن يحزن عندما يسمع أن نيتشة قال مات الله ويسمي من قتلوه ..أو كازنزاكي يشكك في رواية الكنيسة عن المسيح و يظهره علي الشاشة هو و أسرته في (الاغواء الاخير )..و أن الهاى لاما لم يعد إله ..كما أن إمبراطور اليابان يتزوج من يحب من عامة الشعب رغم مكانته الربوبوية .



https://www.ssrcaw.org
Centre of Laic Studies and Research in the Arab World