دعوة البعيدين . . إسقاط فرض

حكمة اقبال
hikmatgd@yahoo.com

2021 / 12 / 30

ها قد مر أكثر من شهر على إنعقاد مؤتمر الحزب الشيوعي العراقي الحادي عشر، والآن يمكن القول "راحت السكرة وجاءت الأسئلة"، والأسئلة كثيرة بالطبع، ولكن عموماً لا يمكن الحصول على الإجابات. ومثل كل مرة فالإبتهاج بنهاية "ناجحة" هو الشكل الطاغي على إعلام الحزب ومنظماته، وهم على حق من وجهة نظرهم، ولكن للحقيقة دائماً وجوه أخرى، إذا نظرنا من زوايا مختلفة.

من جديد وجّه المؤتمر "نداء الى الرفاق الذين يقفون خارج تنظيم حزبهم الشيوعي"، وكرر ان "أبواب حزبكم مفتوحة أمامكم" و "حزبكم يمد لكم الأيادي مجدداً" والجملة الأقوى هي " لقد عهدناكم، ونحن نعتز بتاريخكم المجيد، وإنجازاتكم الكفاحية، أوفياء للفكرالنير والمثل الملهمة" وأخيراً "ننتظر عودتكم". والآن الى الأسئلة.
هل جرى تقييم نتائج نفس الدعوة التي صدرت عن المؤتمر العاشر؟ كيف نفذت المحليات ومنظمات الخارج هذه الدعوة؟ وماهو عدد الذين استجابوا ونسبتهم لعدد "الواقفين حارج التنظيم" في كل محلية، والمجموع الكلي؟ وكم عدد الذين عادوا الى التنظيم وغادروه من جديد؟

لغة الدعوة العامة، السابقة والحالية، تحتاج الى تفسير تفصيلي إيجابي داخل قيادات المحليات ومنظمات الخارج حتى تؤدي الى النتيجة المطلوبة من الدعوة، وهذا يتطلب التعامل بشكل فردي مع كل حالة، حتى تُحل المشكلة التي أدت الى إبتعاد التظيم عن مكان وقوف الرفاق أو جلوسهم. أما ان تتم بشكل لقاء جماعي، ويكون الحديث عمومي ومكرر ومعروف، لن يؤدي الى إقتناع الرفيق الواقف بعيداً بالعودة، لأن سبب ابتعاده عن التنظيم لازال موجوداً، وبنفس الشكل والمضمون.

هناك رفاق لم توجه لهم دعوة المؤتمر العاشر، وليس عليهم ملاحظات سياسية أو أمنية، سوى عدم رغبة من الهيئة القيادية لأسباب شخصية.

لا أملك أرقام مثبتة رسمياً عن العدد الذي نتحدث عنه، ولكن عدد منظماتنا في إنحسار واضح ومعروف، وما جرى من نقاش في المؤتمر حول العضوية المؤازرة هو لمعالجة هذا الإنحسار، وبالطبع محاولة كسب آخرين.
هناك عدد يبدو غير قليل يشير الى انه تعرض لسوء معاملة من رفيق أو هيئة لسبب ما، أدت الى دفعه من قبلهم خارج التنظيم، وهذا يحتاج الى إعادة دراسة وتقييم الحالة بشكل منفصل لكل رفيق، خاصة اذا كانت المشكلة تتعلق بآراء فكرية أو سياسية او تنظيمية.
فكرة ان الحزب هو الحاضنة للجميع وعلى الرفاق القدوم اليه "صاغرين" هي فكرة خاطئة تماما، لأنه في حالات كثيرة يحتاج ان يتعالى الحزب ورفاقه في القيادات المحلية خاصة، على هذه الفكرة ويتجرأون ويقدمون الإعتذارات المطلوبة للرفاق علناً امام الهيئات المعنية عن ماحدث سابقاً، وذلك سيمنح للرفيق الواقف بعيداً بالتقرب بإتجاه باب الحزب. هل يمتلك رفاق اللجنة المركزية والمحليات ومنظمات الخارج هذه الجرأة؟؟؟ أم ان الحزب مُصيب دائماً، والرفيق مخطئ دائماً.

الدعوة الأخيرة فضحت التناقض الكبير بين ما يصدر من وثائق ومنها دعوة الواقفين بعيداً التي تعني ان الحزب مستعد لسماع كل الرفاق وكل الآراء المختلفة، ويد الحزب ممدوة وأبوابه مفتوحة لقبولهم، فيما تم استبعاد الرفيق حسان عاكف عن حضور المؤتمر، وكان يجب دعوته لأنه من الواقفين خارج التنظيم، وقبل ذلك كان للمؤتمر حق سماع وجهة نظره في سبب خروجه من قيادة الحزب، وهي مشكلة تحالف سائرون، وليس فقط الاستماع الى وجهة نظر سكرتير اللجنة المركزية فقط، فالحقيقة لاتظهر إلا بسماع وجهتي النظر، ولم توضّح أمام المؤتمر ماهي الضوابط التنظيمية التي لم يدعى على اساسها، وجرى التثقيف انه "مستقيل من الحزب" والحقيقة هي استقالته من اللجنة المركزية فقط، وهو العضو الأقدم من كل التشكيلة السابقة، وتضمنت سالة استقالته اشارة تؤكد على احتفاظه بعضوية الحزب.
هل هناك من يرى إنسجام بين دعوة العودة للتنظيم وعدم دعوة حسان عاكف؟؟؟؟

لتطلب لجنة التنظيم المركزية الجديدة إحصائية من المحليات ومنظمات الخارج عن عدد الذين وُجهت لهم دعوة المؤتمر العاشر، وكم استجاب للدعوة، وهل غادر التنظيم رفاق آخرين للفترة بين المؤتمرين، واذا كانت النتائج إيجابية إعلنوها في طريق الشعب بالأعداد وليس بالأسماء طبعاً، ليرى جمهور الحزب منجزات العمل التنظيمي.

اذا أردتم عودة الواقفين أو الجالسين خارج التنظيم، تواضعوا وتحاوروا معهم، وإعتذروا لهم اذا تطلب الأمر، وإبلاغ اذا كان الخطأ من هيئة أو رفيق مسؤول أمام التنظيم بالكامل لكي يتم مسح كل ما اشيع عنه زوراً وبهتاناً، عكس ذلك سيعود المؤتمر الثاني عشر لإصدار نفس الدعوة، كاسقاط فرض ليس إلا.



https://www.ssrcaw.org
Centre of Laic Studies and Research in the Arab World