وداع جديد

مختار سعد شحاته
mukhtarshehata@hotmail.com

2021 / 12 / 5

في المطارات تعودت وداع قلبي...
هذه المرة يريد أن يبقى هنا، ويصرخ؛ أكره المطارات وأتعبني السفر...
شربنا القهوة معًا، تناقشنا طويلاً؛ لكنه غير مقتنع،
- أريد أن أبقى هنا!!
أريد الجلوس حيث أنتِ، أريد المكوث أطول قدرٍ مستطاع،
أرجوك؛
اتركني هنا!!
لماذا تحرمني المطارات أن أستريح، وأن أبكي على صدرها طويلاً، حتى تقول إن كل شيء سوف يصبح على ما يرام؟!
لماذا تمنعني المطارات أن أرى وجهك في صفوف المنتظرين أحبة عادوا، ودومًا أودعك من خلف الزجاج؟!
صدقيني؛ القبلة التي أرسلتها آخر مرة هربت بعيدًا، فتشت عنها صالة المطار، وحافلة الركاب المتأهبة للرحيل إلى هناك، حيث كُنا فوق السحاب...
المسافة بيننا زودتها المطارات، والمحطات وجرحك الأخير...
تعالي الآن...
هاتِي البحر في وداعي، وكورنيش الإسكندرية المفرود على طول حكايتنا هناك،
هاتي ضحكتك، صورتك، صوتك، وطفلتنا التي أنجبها الخيال، وكل الاقتراحات الممكنة لإقناع قلبي بالسفر...
تعالوا جميعًا في وداعي هذه المرة،
ادعي التفاصيل التي كانت، وكل وجع اقتسمناه يومًا، ثم ضحكنا، وتخيلنا عالمنا عند السحاب...
تعالوا جميعًا في وداعي هذه المرة؛ فأنا لم أفلح في إقناع قلبي بالرحيل، فاحفظيه لي في ثلاجة الظروف، ودعيه يتجمد كقطعة من جليد.
سالفادور 2019



https://www.ssrcaw.org
Centre of Laic Studies and Research in the Arab World