الحاجة إلى نظريات اجتماعية تفسر الواقع المجتمعي العربي

حسين سالم مرجين
mrginhussein@yahoo.com

2021 / 10 / 23

أن الحديث عن الواقع المجتمعي العربي في مرحلة ما بعد 2011م، يدفعنا إلى القول بأننا في حاجة ماسة إلى نظريات اجتماعية جديدة؛ لها القدرة على كشف وتشخيص وفهم وتفسير الأحداث الحاصلة في المجتمع العربي، وهذا بحاجة إلى البحث عن آليات تفكير جديدة تعمل على تأطير الأفكار والمفاهيم بغية صياغة قواعد نظريات اجتماعية تشخص وتفسر ذلك الواقع، مثلما هو الحال في النظريات الغربية، التي نجدها في كل الحقول البحثية في العلوم الاجتماعية والإنسانية، حتى أصبحت لا شيء سواها يُشخص ويُفسر واقع جل المجتمعات.
ويُعاب على الأساتذة في جامعاتنا العربية خاصة في العلوم الاجتماعية والإنسانية بأنهم سبب اجترار النظريات الغربية، حيث لم يعد لديهم من إنتاج المعرفة سواء الاكتفاء بالنقل والتقليد، وهذا أيضا يدفعنا إلى طرح تساؤلات مهمة، وهي:
• ألم يكتفي أساتذة الجامعات العربية من عمليات اجترار النظريات الغربية والتي امتدت لعقود، ولا تزال تعمل على تشخيص وتحليل وتفسير الواقع المجتمعي المتغير في مجتمعاتنا، بل ووصل الأمر إلى الاستناد إليها في فهم طبيعة المجتمعات العربية!
• ألم تكون النظريات الغربية عبارة عن أسئلة نشأت في المجتمعات الغربية، مما دفع الأساتذة الغربيين إلى البحث عن إجابات لها، وهي بالتالي انعكاس لتلك المجتمعات، ومن ثم اصبغت على تلك النظريات معايير بيئتها وظروفها المجتمعية الخاصة بها؟
• ألم يحن الوقت للقيام بمرحلة المراجعة النقدية لمفاهيمنا ومواقفنا التقليدية بعد عقود من الاستناد على تلك النظريات الجاهزة، لنبحث عن إجابات تساؤلات تخص واقعنا المجتمعي، وليس أسئلة وإجابات غيرنا! وهذا لا يعني الدعوة للانعزال عن العالم الخارجي، ولكن التنبيه إلى ضرورة وضع قواعد نظرية خاصة بنا؛ كي نمنع تحول التفاعل بين طرفين، إلى سيطرة من جانب طرف على آخر.
• ألا تتطلب الأحداث الجسام الحاصلة في المجتمع العربي أن ننشئ نظريات اجتماعية جديدة تختلف عن النظريات الغربية إذا أردنا أن فهم وتفسير ذلك الواقع وتلك الأحداث!.
في الحقيقة هذه التساؤلات لا تحتاج حاليًا إلى إجابات سريعة، إنما بحاجة إلى وقفة متأنية وجادة للتدبر والتأمل بغية ضمان الوصول إلى إجابات ذات علاقة بالواقع المجتمعي العربي.



https://www.ssrcaw.org
Centre of Laic Studies and Research in the Arab World